
من أصل 1011 ميدالية ملونة خصصت للأبطال في أولمبياد باريس 2024، لم يحقق العرب بشكل جمعي حتى الآن سوى 5 ميداليات منها 3 ذهبيات وفضية وبرونزية، وهي حصيلة بائسة.
نتائج العرب في الألعاب الأولمبية الحالية أكدت الصعوبة بالغة في حصد الميداليات بألعاب تقليدية باتت السيطرة عليها مضمونة لبعض القوى.
في كرة الطاولة لا يمكن تحقيق إنجاز أمام قوى شرق آسيا تضاف لها بعض القوى الأوروبية مثل السويد، وفي السلاح تبقى الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية مدارس لها قوتها وخبرتها، وفي الملاكمة وغيرها من ألعاب القتال، تتدخل عوامل قد تكون غير موضوعية في توجيه دفة الفوز، وفي الألعاب الجماعية تحتاج إلى ميزانيات ضخمة لإعداد فريق كامل للتصفيات والنهائيات، وفي أفضل الأحوال لن تتجاوز نصف النهائي كما حدث مع المغرب ومصر.
بالمحصلة، هناك ألعاب مهما حاول فيها العرب لن يتجاوزوا ربع النهائي بأفضل الأحوال، والأمر قد يحتاج إلى سنوات من العمل والتدريب وفي النهاية النتيجة ستبقى صفرا.
الحل إذا في البحث عن ألعاب جديدة والتخصص فيها من خلال وضعها كهدف والعمل عليها، ولنا في تجربة فريق الكرة الطائرة الشاطئية القطري خير مثال على ذلك، حيث حقق برونزية طوكيو 2020، وهو حاليا يعتبر من أقوى فرق الأولمبياد باجتيازه الفريق الأميركي يوم أمس ووصله لنصف النهائي واقترابه من تحقيق حلم الذهب.
أيضا هناك ألعابا جديدة طفت على السطح الأولمبي مثل التسلق وركوب الألواح، وغيرها من المسابقات التي كانت تعد تنافسا بين الشباب في مراحل العمر المبكرة، والتي من خلالها قد نجد مواهب قادرة على تحقيق الإنجاز، وهي ألعاب غير مكلفة ولا تحتاج لملايين الدولارات من الإعداد والمعدات المكلفة.
كما يمكن الاستفادة من التجربة البحرينية في انتقاء المواهب الصغيرة من دول متخصصة بألعاب بعينها واستقطابها وتطويرها، وهو ما حدث مع العداءة وينفرد يافي التي ولدت في كينيا عام 1999، واستقطبتها البحرين وهي في عمر الـ 15، ليتم تنمية موهبتها، وحققت في أولمبياد طوكيو 2020 المركز العاشر في سباق 3000م موانع، لكنها عادت في باريس لتحقق الذهبية برقم أولمبي جديد، ويثبت أن الأمر ليس مجرد تجنيس لاعب، وإنما الاستثمار في موهبته واستقطابه من سن صغيرة.
وهناك تجربة مثيرة تتمثل في رياضة التايكواندو، التي أبدع فيها الرياضيون الأردنيون وباتوا مدرسة متفردة فيها، حيث حصدوا في آخر دورتين ذهبية وفضية والآمال كبيرة عليهم بحصاد أوفر في هذه الأولمبياد وبأربعة لاعبين ولاعبات فقط.
وإضاءة أخيرة قد تعين العرب على الخروج من مأزق الخسائر الأولمبية المتتالية، بالتركيز على الرياضات النسائية، والتي قد تكون منجما للذهب لو تم الانتقاء بشكل جيد وتوجه الجهود نحو ألعاب معينة، ولنا في الملاكمة الجزائرية إيمان خليف خير دليل، حيث تواصل مشوارها نحو تحقيق حلم الذهب بعد الوصول إلى نهائي وزنها.
في النهاية ليس شرطا أن نشارك في كل المنافسات وبنفس القوة أمام القوى الكبرى في الألعاب، وعلينا حسن الاختيار واستثمار ما لدينا من مواهب والبحث عن الطيور المهاجرة كما حدث مع نجمة الجمباز الجزائرية كيليا نمور خير مثال على ذلك، والتركيز في عدد محدود من الرياضيين في ألعاب قادرين على المنافسة فيها، بدلا من الوفود الكبيرة التي يزدحم بها مضمار حفل الافتتاح، وتكون نتيجتها في النهاية مخيبة للآمال.
قد يعجبك أيضاً



