إعلان
إعلان

كونتي ودونجا.. حطام إرث

نايف النويصـر
22 أغسطس 201420:00
n4
لا شيء أصعب من استعادة الثقة بعد فقدها، لذا كان أول تصريح لمدرب البرازيل الجديد القديم كارلوس دونجا مرتكزاً حول استعادة المكانة الكروية وثقة الجماهير، فبعد فضيحة ملعب «المينيراو» حينما شهد أكثر من 75 ألف مناصر لفرقة «السامبا» على الخسارة المذلة أمام المنتخب الألماني في نصف نهائي المونديال بسبعة أهداف في مقابل هدف، تبدو مهمة دونجا صعبة جداً، وهو الذي قاده سابقاً كمدرب إلى الفوز بلقبي كوبا أمريكا 2007 والقارات 2009، لكنه خيب الآمال في مونديال 2010 بالخروج من دور ربع النهائي أمام هولندا.

وعلى رغم التعنت الذي يوصف به قائد منتخب 1994، إلا أنه اعتمد على مجموعة جديدة ممن تألقوا أخيراً، مثل فيلبي لويس وجواو ميراندا للمشاركة في وديتي كولومبيا والإكوادور، استعداداً لـ«كوبا تشيلي 2015»، فهل يتمكن كونتي ودونجا من قيادة مشروع التحسن بسرعة فائقة، كما تسير الفيات الإيطالية وطائرة الإمبراير البرازيلية..؟!

كرة القدم في بلاد القهوة ليست مجرد لعبة، بل هي مدار حياة وهوس وجنون وسبيل للهرب من غياهب الفقر، تسهم في رفع مستوى الناتج المحلي بنسبة خمسة في المئة بجانب الزراعة والنفط والبتروكيماويات، وربما كان الطبيب سقراط قائداً لفرقة «السامبا» في مونديال 1982، إذ قال: «لقد كنت أتضرع بلمسة جميلة في كل مباراة وذلك في سبيل الله»، وهو المنتخب الذي وصف بأفضل منتخب خسر كأس العالم، بعد أن أنهى اﻹيطالي باولو روسي حلم المدرب تيلي سانتانا وسقراط وفالكاو وزيكو وجونيور في دور الثمانية.

ولا يمكن إغفال الانتعاش الاقتصادي الذي أسهمت فيه خطة الرئيس لولا للبلد الأكبر في القارة والخامس في العالم من حيث المساحة، ما أسهم في نقل الملايين من الأسر الفقيرة إلى الطبقة الوسطى.

أما مهمة أنطونيو كونتي مع المنتخب الإيطالي فهي ليست أقل صعوبة من سابقه، فهو يتسلم منتخباً خرج من الدور الأول في المونديال على يد سواريز، ويعلم المدرب الذي قاد يوفنتوس لتحقيق ثلاثة ألقاب للدوري والرقم القياسي لأعلى رصيد نقطي أن حقبة أساطير «الأزوري» انتهت، فلم يعد هنالك مثيل لباجيو ومالديني وتوتي وديل بييرو وحتى بيرلو لن يكون هو ذاته، وهو الآن في عمر الـ34 عاماً.

لذا تفطن كونتي لندرة المواهب في منتخب حقق أربع بطولات كأس عالم، وبالتالي سيضطر إلى التركيز على الجماعية، ما يجعل تكتيكه هو محور النجاح والفشل، فالشغف الذي يظهر في البرازيل هو ذاته في بلاد البندقية وبرج بيزا، ويكفي أن نشاهد هذه الجملة التي كتبت على جدار أحد الأحياء، التي تقول: «أنتِ امرأة جميلة كهدف في الزاوية 90».


** نقلا عن جريدة "الحياة"
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان