إعلان
إعلان

كلوب ليس (نورمال)

د.محمد مطاوع
24 يوليو 202003:08
mohammad mutawe

بعد شهرين من الآن، سينهي يورجن كلوب عامه الخامس مدربا لليفربول، وخلال هذه الأعوام الخمسة، قلب كلوب مفاهيم الكرة الإنجليزية، وحولها لفلسفة جديدة لم نعتدها، وأخرجتها من رصانة التفكير، ودقة التخطيط، إلى آفاق أكثر رحابة، ودينيماكية ترتبط بالنواحي العاطفية.

في اليوم الأول الذي تم تقديم كلوب فيه مدربا للريدز، قال عن نفسه:  (I am the normal one) نافيا عن نفسه صفة الأساطير التي التصقت ببعض مشاهير المدربين، وفي مقدمتهم جوزيه مورينيو الذي أطلق على نفسه لقب سبيشال وان أو المدرب الاستثنائي.

نعم، هو مدرب عادي عندما تشاهده يمرح مع لاعبيه في التدريب، ويقفز كالطفل الصغير مع تسجيل الأهداف ويحزن مع إضاعة الفرص، ويعانق الجميع بعد نهاية المباراة سواء كان فائزا أو خاسرا، ولكنه استثنائي في تحضيره النفسي والبدني للاعبين، وما يقوم به في غرف اللاعبين المغلقة من تحضير خططي وتوزيع الأدوار وتحفيز ودعم معنوي للاعبين، وقدرته على القيادة وتحمل المسؤولية في الأوقات الصعبة.

لم يكن خيار ليفربول عبثيا للمدرب الألماني، فقد شهد له الجميع بالكفاءة والحنكة، وهو ينتزع لقب الدوري الألماني مع بوروسيا دورتموند من العملاق بايرن ميونخ مرتين متتاليتين، قبل أن تترك الساحة للفريق البافاري ليتوج بالبطولة منذ آخر فوز لبوروسيا دورتموند منذ 6 سنوات وحتى الآن.

الحلم الأوروبي كان قريب المنال لكلوب، بعد صعوده مع غريمه البايرن لنهائي دوري الأبطال في موسم 2012-2013 لكنه توقف في محطة ويبملي ليكتفي بالوصافة، ويكون السوبر الألماني آخر عهده بالألقاب في حقب دورتموند، قبل وداعه بشكل لم يسبق له مثيل من قبل جماهير النادي، التي اعتادت الزحف لبيته لتحيته بعد كل انتصار، لكن الوداع كان مختلفا وخالطته الدموع لمدرب نهض بالفريق وما زالت بصماته واضحة عليه.

في ليفربول، كان التحدي كبيرا للغاية، فالمنافسة ليست مع البايرن لوحده، بل هي غابة مليئة بالمفترسين، والكل ينهش بالكل في سبيل درة البطولات الإنجليزية، وهناك كان التحدي الحقيقي، فالفريق غارق في سبات عميق منذ آخر لقب للدوري الإنجليزي، والكأس الأوروبية غائبة منذ ريمونتادا تاريخية منحت اللقب للريدز في 2004، لتبدأ حكاية جديدة من بناء فريق جديد، ودقة في الاختيار، بعد موسم أول كان فيه التعرف على البلد والطقس والنادي أكبر المكاسب.

طغى حضور كلوب على الجميع بابتسامته العريضة، وكان تواضع لغته الإنجليزية مصدرا للتندر في كل مؤتمر صحفي، ولم يكن يخجل من ذلك بل يرافقه بنكتة قربته كثيرا من رجال الإعلام، وبدأ بالصعود رويدا رويدا، ليصل إلى نهائي دوري الأبطال بعد 3 أعوام فقط من تسلمه لقيادة الفريق ويحصل على وصافة البريميرليج بفارق نقطة وحيدة عن السيتي، لكنه في العام التالي، كان يتوج بلقب الأبطال للمرة الأولى في تاريخه، وبعدها مباشرة يحقق الحلم الغائب عن الخزائن الحمراء بلقب البريميرليج منذ 30 عاما.

باعتقادي شارفت رحلة كلوب مع ليفربول على نهايتها، فتاريخ المدرب العبقري يشير إلى أنه يدرب ناديا كل 7 سنوات، وقد يكون الشغف مع ليفربول وصل إلى منتهاه، والجميع يترقب ما الذي ستؤول له الأمور، هل يواصل ذات الحكاية مع جماهير الليفر الرائعة، التي دوما تغني لنجومها، وكلوب على قمتهم، وتشحذ لاعبيه بأغنية لن تسير وحيدا؟ هل يتحول كلوب إلى فيرجسون اليوينايتد، أم يأبى العقل الألماني سوى السير على ذات خطواته مع ماينتس ودورتموند؟

رغم أن لغته الإنجليزية حاليا تضاهي الإنجليز أنفسهم، لكنه قد يميل لألمانيته من جديد، ويكون القائد القادم للمانشافت بانتهاء حقبة المدرب الحالي يواكيم لوف بعد مونديال قطر 2022..وحتى ذلك الوقت سننتظر ونراقب.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان