إعلان
إعلان
main-background

كلنا هوليجانز على نحو ما

ريان الجدعاني
12 يونيو 201611:17
vrcqbsvx

كعادتهم في كل بطولة قارية أو عالمية، خطف مشجعو منتخب انجلترا الأضواء في بطولة أمم أوروبا 2016 بفرنسا بعد قيامهم بأعمال شغب قبل ثلاثة أيام في شوارع مدينة مرسيليا الهادئة التي تحولت إلى مرتع للفوضى بفضل الـ(هوليجانز).

والهوليجانز هي كلمة إنجليزية تعني مشاكس أو عنيف أو شخص صاحب سلوك مدمر، لتنتشر هذه الكلمة في جميع وسائل الإعلام العالمية التي تتابع باهتمام شغب مشجعي منتخب انجلترا الهوليجانزيين!

لم يبتعد الإعلام العربي عن الإعلام العالمي من ناحية المتابعة المكثفة لـ(هوليجانز مرسيليا) عبر تسليط الضوء عليها وانتقاد سلوك الجماهير الانجليزية التي حاولت جاهدة تشويه الوجه الجميل لمدينة الحب والغرام مرسيليا لو لا التدخل الحاسم لرجال الأمن، ولكن الفارق البسيط في تغطية هذا الحدث بين الإعلام العالمي والإعلام العربي هو أن الأخير يضع هذه الكلمة الغريبة بعد نهاية أي تقرير يتحدث عن هذا الموضوع، لتكون أشبه بالتشفي من حضارة الغرب، مفادها:"على الانجليزي أن يتعلموا من انضباطية وأدب ملاعبنا وجماهيرنا"!

ربما نسي إعلامنا العزيز بأن ملاعبنا العربية وأيضاً شوارعنا قد شهدت ظهور العديد من الهوليجانز عبر حرق إطارات السيارات في الشوارع ورمي الحجر على رجال الشرطة بسبب عدم احتساب حكم الساحة هدف صحيح!، والشغب التاريخي بين مشجعي منتخبي مصر والجزائر في ام درمان لا يزال في أذهان الجميع، لأن هذا الحدث يعتبر فضيحة لا يمكن إخفائها بسهولة!.

ليس من اللائق أن نركض خلف عيوب الغرب والتشمت بمشاكلهم ومصائبهم ونتجاهل مشاكلنا التي تراكمت على مدى 50 عاماً لتشكل لنا جبلاً بمستوى جبل إفرست!، وطبعاً مشاكلنا "الهوليجانزية" لا تقف عند حد مجال الرياضة بل امتدت إلى ساحة المثقفين وهو مجال الأدب، حيث شهدت إحدى الدول العربية في عام 2009 حدوث حالة (هوليجانز) في صالة المسرح لتتسبب في جرح أكثر من 30 شخص، والسبب بكل بساطة هو غضب "البعض" من المواضيع التي طرحتها إحدى العروض المسرحية، لتكون وسيلة الاحتجاج عند معشر المثقفين هو تكسير المقاعد!

ختاماً.. أنا هنا لا أدافع عن الهوليجانزيين الحقيقيين، بل أتحدث عن محاولة إعلامنا للأسف الشديد تعتيم مشاكلنا وعدم حلها تحت شعار (كله تمام يا ريس)!، فالهوليجانزيين الجدد يتواجدون في ملاعبنا وشوارعنا ومدارسنا ويحتاجون لعصا غليظة من رجال الأمن، وليس إعلام يجيد التشمت بالآخرين وينسى "جبل إفرست العربي" الذي يقف خلف ظهره!.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان