إعلان
إعلان
main-background

كسب الاحترام

محمد الجوكر
28 فبراير 201610:09
262144399

مرة أخرى، أضاع العرب، فرصة تبوؤ منصب دولي رياضي كبير، له اعتباراته المتعددة، يلبي طموحاتنا وتطلعاتنا، من خلال دخول مرشحين عربيين لرئاسة «الفيفا»، مما زاد الأمور تعقيداً في لعبة الانتخابات التي جرت أول من أمس، وكان الأمر يتطلب وقفة عربية صادقة.

لأن تلك الفرصة التاريخية، من الصعب تكرارها مره أخرى، وحتى الاتحاد العربي لكرة القدم تأخر كثيراً، نام دهراً ونطق كفراً، عندما أراد أن يقنع أحدهما بالانسحاب قبل بدء التصويت في الجولة الثانية، ولكن كعادتنا نحن نحب الاختلاف، ونؤيد الانشقاق.

ونبصم للجدل والزعل والعتاب، طالما ارتضينا بأن نكون عرباً، والأجواء لم تكن مطمئنة، في توحيد كلمة العرب رياضياً، في ظل ابتعادهم سياسياً وثقافياً وإعلامياً، والكل كان يغني على ليلاه، حتى في الرياضة، وهذه ستظل محفورة داخلنا، لأننا وقفنا ضد بعضنا البعض، وليس غريباً أن نأتي اليوم ونكره بعضنا، فالرواسب مازالت موجودة في القلوب!

هناك من أدار لعبة الانتخابات، برغم عدم وجودها في القاعة، وأقصد الدول الكبيرة، يعرفون كيف يستخدموننا، بصورة مهنية عالية تخدم مصالحهم، فهناك بعض الدول لعبت على وتر طرف على حساب طرف آخر، كما استخدموا ورقة تسمى حقوق الإنسان، ضد الشيخ سلمان بن إبراهيم، وغيرها من الأوراق، هم كانوا يريدون رجلهم الأوروبي، ويعلمون بأن تشتيت أصوات آسيا، وأفريقيا، سيخدم مرشحهم في ظل عدم الوفاق العربي، وهذا ما حدث قبل بدء جولة الحسم الثانية.

وأيضاً كما حدث من قبل مع طيب الذكر القطري محمد بن همام، تذكرون حكايته مع الفيفا جيداً، المهم أنهم اتبعوا كل الطرق والوسائل، من أجل منع عربي يجلس على كرسي رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهذا معروف لدى الجميع، ولو توحدنا هذه المرة، لقلبنا الأوضاع رأساً على عقب وغيّرنا بوصلة الكرة العالمية تجاهنا!

وعموماً، كفيت ووفيت «بوعيسى» أقصد الشيخ سلمان، فقد قدم درساً ميدانياً وكسب احترام العالم، خلال مشاركته المشرفة للمرة الأولى في انتخابات رئاسة «الفيفا»، وشرفنا كعرب في أقوى انتخابات للاتحاد الدولي، حيث كان المنافس الأبرز أمام السويسري جياني إنفانتينو الذي انتزع المقعد الرئاسي، وأقول للشيخ سلمان.

إذا كنت لم تفز بهذا المنصب الدولي الرفيع، يكفيك فخراً شرف المحاولة، فقد أظهرت للجميع ثقة الاتحادات الدولية في أبناء الخليج العربي وقدرتهم على قيادة كرة القدم العالمية نحو مزيد من التطوير من خلال الأصوات الكثيرة التي حصلت عليها.

وبرغم حزني لخسارتك، إلا أنني سعيد وأشعر بالفخر بما حققته، لأنك كنت خير من يمثلنا في هذا المحفل الرياضي العالمي وكنت قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى كرسي الرئاسة، بما يشير إلى اعتراف دولي بالنجاحات والإنجازات والمكتسبات التي حققتها لكرة القدم الآسيوية في فترة وجيزة عبر وضع الخطط والبرامج الكفيلة بتطوير مختلف مكونات اللعبة على الصعد كافة، ما يجعلك مؤهلاً لقيادة أي موقع رياضي دولي كبير مستقبلاً، وما لفت انتباهي في الانتخابات، «الغائب الحاضر».

حيث اختفى تماماً من المشهد السويسري جوزيف بلاتر الرئيس السابق، الذي بسط نفوذه الواسع على مقاليد الجمعية العمومية حتى جاءنا مواطنه جياني الرئيس التاسع وهو الرجل الثامن من القارة العجوز الذي يتقلد هذا المنصب، ونأمل على يديه إصلاح إمبراطورية الكرة في العالم، وقد أصبحنا جميعاً مطالبين بأن نقف مع هذا الرجل في تنفيذ الرؤية الجديدة للمؤسسة العالمية، وإعادة هيبة «الفيفا» التي أطاحها الفساد..

والله من وراء القصد.

نقلاً عن صحيفة البيان الإماراتية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان