عندما تولى المدرب مارشيلو ليبي مسئولية تدريب المنتخب الايطالي لكرة
عندما تولى المدرب مارشيلو ليبي مسئولية تدريب المنتخب الايطالي لكرة القدم خلفا للمدير الفني السابق جيوفاني تراباتوني عقب إخفاق الفريق وخروجه المبكر من نهائيات كأس الامم الاوروبية 2004 بالبرتغال تفاءلت جماهير المنتخب الايطالي "الازوري" بأن ليبي سيعيد إليها ما فقده الفريق على مدار السنوات الماضية.
وفشل الفريق الايطالي في تحقيق أي إنجاز على مدار السنوات الست الماضية وبالتحديد منذ وصوله إلى المباراة النهائية لكأس الامم الاوروبية 2000 والتي خسرها أمام المنتخب الفرنسي في الوقت القاتل.
وجاء الفوز الذي حققه الفريق على نظيره الالماني 4/1 وديا في أول آذار/مارس الماضي ليضاعف من آمال جماهير الازوري في فوز فريقها بلقب كأس العالم.
ولكن ليبي كان له رأي آخر قد يتعارض مع طموحات الجماهير الايطالية حيث قال ليبي "أقوى الفرق هو المنتخب البرازيلي".
وقال ليبي "لكنني قد أضع أيضا منتخبات الارجنتين وإنجلترا وفرنسا وألمانيا ضمن المرشحين للفوز باللقب".
تجدر الاشارة إلى أن المنتخب الايطالي يبرز ضمن أقوى المرشحين للفوز باللقب في كأس العالم 2006 بألمانيا.
وتبدو الفرصة أكثر من مواتية بالنسبة للمنتخب الايطالي هذه المرة لاحراز اللقب الغائب عنه منذ عام 1982 عندما فاز باللقب في أسبانيا.
وعلى مدار سنوات طويلة لم يلق المنتخب الايطالي سوى الفشل والاخفاق ففي كأس العالم 2002 خرج المنتخب الايطالي من الدور الثاني (دور الستة عشر) أمام كوريا الجنوبية واليابان وكانت هذه الهزيمة خيبة أمل قومية.
وفشل الفريق حتى في عبور الدور الاول لكأس أوروبا الماضية (يورو 2004).
وكانت آخر بطولة أحرز الفريق لقبها هي كأس العالم 1982 بأسبانيا عندما تغلب على منتخب ألمانيا الغربية في المباراة النهائية بمدريد.
وتحظى كرة القدم في إيطاليا بمكانة مرموقة لا توجد إلا في بلدان قليلة للغاية. وتنفرد إيطاليا بأنها الدولة الوحيدة التي يمتلك رئيس وزرائها السابق أحد أنديتها الكبيرة.
وكان سلفيو بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا السابق قد اشترى نادي ميلان في عام .1986 وأطلق عليه اسم "فورزا إيطاليا" أو "تقدمي يا إيطاليا".
وجعل بيرلسكوني من هذا النادي أحد أنجح الاندية في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم منذ بدء العمل بالشكل الحالي للبطولة في موسم 1991/.1992
وأشار البعض إلى أن بيرلسكوني يستخدم كرة القدم كآلة انتخابية. وكان بيرلسكوني قد صرح لبابا الفاتيكان قائلا "كلانا يصدر فكرة رابحة.. أنت تقدم المسيحية. وأنا أقدم ميلان".
ومما يبرز جنون إيطاليا بكرة القدم أيضا أن هناك ثلاث صحف رياضية يومية حيث تمثل كرة القدم شيئا هاما بالنسبة للايطاليين.
وكتبت الالمانية بريجيت شويناو المتخصصة في كتابات كرة القدم إن كرة القدم بالنسبة لايطاليا حاليا مثل قتال المصارع في حلبة ماكسيموس بالنسبة للرومان.
وخصص منظمو بطولة كأس العالم 2006 بألمانيا تسعة آلاف تذكرة لمشجعي إيطاليا تقسم بالتساوي على المباريات الثلاث التي يخوضها الفريق في الدور الاول أمام منتخبات غانا والولايات المتحدة وجمهورية التشيك.
واستحوذ الايطاليون المقيمون في ألمانيا على نصيب الاسد من التذاكر المخصصة لمشجعي إيطاليا. وقال خبير بالعاصمة الايطالية روما "مشجعو إيطاليا ليسوا من السائحين المتميزين. وقد أصبحت كرة القدم رياضة المشاهدة التلفزيونية هنا".
وفي ظل الارتباط الكبير بين مباريات كرة القدم في إيطاليا والتلفزيون الايطالي هناك مقولة في إيطاليا تذكر أن "بيرلسكوني يفوز دائما". وتمتلك عائلة بيرلسكوني أكبر ثلاث قنوات خاصة في إيطاليا وتركز على فئة واحدة من البرامج وهي بث كل ما يتعلق بكرة القدم.
وللمرة الاولى لن تستطيع محطة راي التلفزيونية التابعة للحكومة الايطالية بث جميع مباريات كأس العالم لكرة القدم حيث حصلت شبكة "سكاي تي في" المملوكة للملياردير الاسترالي والقطب الاعلامي العالمي الكبير روبرت مردوخ حق بث المباريات بينما سيكون بيرلسكوني متفرجا فقط في هذه البطولة.
ولم توجه أي انتقادات إلى أي من إنجازات بيرلسكوني الاخرى حيث تخلص بيرلسكوني من العقلية التي تعتمد على كرة القدم الدفاعية في إيطاليا والتي أطلق عليها أسلوب "كاتيناتشيو".
وكانت الفرق الايطالية قد أصابت المتفرجين بالملل في فترة الثمانينيات بأسلوب الاداء المثير للكآبة رغم فعاليته حيث كانت الفرق الايطالية تعتمد على نصب حوائط دفاعية أمام مرماها بتكثيف عدد المدافعين مع انتظار الفرص التي تتاح لها أمام مرمى الفرق المنافسة للتقدم بهدف وبعدها يزيد من تدعيم الدفاع حتى تخرج المباراة بنتيجة 1/صفر.
وكان هذا الاسلوب الذي يفتقد للابتكار والابداع لا يتوافق مع أفكار بيرلسكوني ونزعاته التجارية.
وقال الخبير "ابتكر بيرلسكوني أسلوبي فني كامل جديد في طرق اللعب ليكون جزءا أساسيا في صناعة المتعة الكروية".
ومنح الاداء الجميل والاسلوب الهجومي في كرة القدم نجاحا كبيرا لتجارته التلفزيونية وساهم الدخل الذي حصلت عليه الاندية في منحها الفرصة لشراء أغلى اللاعبين وأفضل النجوم. وأصبح الدوري الايطالي من أقوى بطولات الدوري المحلي حاليا بعد بطولتي الدوري الاسباني والانجليزي.
ولكن كان هناك تحفظ واحد كبير وهو الديون المتراكمة على أندية الدوري الايطالي. وكان أمرا جيدا أن يشغل بيرلسكوني منصب رئيس الوزارة الايطالية حيث سمح للاندية بتأجيل وتعليق سداد الديون المستحقة عليها بسبب الضرائب.
وكان الالماني الدولي السابق رودي فولر المدير الفني السابق للمنتخب الالماني قد أشاد بقوة كرة القدم الالمانية.
وكان فولر قد لعب ضمن صفوف فريق روما الايطالي لوقت طويل وسجل له العديد من الاهداف وما زال حتى الان من أشهر اللاعبين الالمان شهرة في إيطاليا.
وسبق لعدد من اللاعبين الالمان أن احترفوا بالاندية الايطالية مثل كارل هاينز تشينلنجر ولوثار ماتيوس ويورجن كلينسمان.
وفي الوقت الحالي أصبح من السهل على المهاجمين الالمان التعامل مع الايطاليين فقد تغير الحال. ولم يعد هناك لاعبون ألمان يحترفون بالاندية الايطالية حاليا.
ورغم ذلك ما زال ليبي يضع ألمانيا ضمن المرشحين بالفعل للفوز بكأس العالم.