


** لم يذهب الكاتب والمفكر أحمد أمين إلى مدينة دورتموند لصياغه كتابه الأخلاق. ولم تذهب وزارة التربية والتعليم المصرية إلى تلك المدينة الألمانية لطباعة كتاب الأخلاق الذى كان فكرة فى ذهن محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم فى حكومة الدكتور حازم الببلاوى عام 2013 لتعليم التلاميذ القيم والأخلاق والانتماء.. وقد كانت فكرة جيدة، لأن هناك وسائل متنوعة لزراعة الأخلاق فى عقول التلاميذ الصغار ومن ضمنها النقش على الحجر، الذى يساوى التعليم فى الصغر.
** جاء إلينا كتاب الأخلاق. جاء فى خبر صغير لكنه كبر ككرة الثلج لما يحتويه من معاني.. حضر كتاب الأخلاق فى صورة سلوك رياضي رائع ومتميز ومتحضر وجميل، يعكس قيم الرياضة.. جاء أولا عبر رسالة همجية، غبية، جاهلة، من متعصب وضع قنبلة بالقرب من أتوبيس لاعبي بروسيا دورتموند قبل مواجهة فريق موناكو الفرنسىي فى دورى أبطال أوروبا. انفجرت القنبلة وأصيب مارك بارترا لاعب دورتموند وتم تأجيل اللقاء. فى لحظات التفجير وحين علمت جماهير موناكو بالإعتداء أخذت فورا تهتف للاعب المصاب، وتهتف أيضا لمنافسها دورتموند.. وحين تقرر تأجيل اللقاء أعلنت إدارة النادى الألماني عن استضافة أنصار دورتموند لجماهير موناكو، لأنها لم ترتب للمبيت ليلة فى ألمانيا..
** فى اليوم التالي، وحين لعبت المباراة فاز موناكو على دورتموند 3/2. لم يحدث تراخ أو تراجع، أو استسلام، أو حتى «جبر خاطر» من لاعبي موناكو نحو دورتموند الجريح والمصاب، الذى استضاف جمهوره أنصار الفريق الفرنسي فى منازلهم. ففى هذا العالم الآخر البعيد جدا جدا.. هناك قواعد واضحة. العمل عمل. اللعب لعب. الأخلاق أخلاق. لا يوجد هناك فى هذا العالم البعيد» معلش.. آخر مرة.. والله ناس طيبين نتغلب لهم أحسن».. ولم تخرج صحف ألمانيا فى اليوم التالي للهزيمة تلعن اليوم الذى استضاف فيه جمهور دورتموند أنصار موناكو. ولم يخرج مدرب دورتموند يبرر الهزيمة بالقنبلة، مع أنها قنبلة.. لم يخرج رئيس نادى دورتموند الذى لا أعرف اسمه، ليشرح كيف ولماذا خسر فريقه؟!
**« ياه.. إحنا بعيد قوى».. جملة يرددها جيل بالكامل. يرى ويسمع ما يجرى فى العالم الآخر. ويحترمه. لكن المؤسف أن هذا الجيل الذى يحترم الأخلاق هناك.. فقد الثقة فى الأخلاق هنا. هو ليس فى حاجة إلى خطبه، أو إلى موضوع إنشاء. هو ليس فى حاجة إلى كتاب أخلاق. ولكنه فى أشد الحاجة إلى القدوة. إلى الفعل.. إلى سلوك رياضي حقيقىي.. وعندما اصطف فريق وادي دجلة بكامله لتكريم الزمالك الفائز بالدوري، إحترم الجميع هذا السلوك، حتى جمهور الأهلي المنافس للزمالك إحترم المشهد الذى لم يتكرر للأسف، مع أنه واقع ومستمر هناك فى العالم الآخر..
** جيل الشباب فى أشد الحاجة إلى القدوة من كل مسئول فى موقعه. فالسادة المسئولون عن الرياضة بكل هيئاتها عليهم مسئولية نحو جماهيرهم، وعليهم مسئولية أكبر نحو مجتمعهم.. فالقدوة فى أزمنة الفوضى هى كتاب الأخلاق..!
** مفهوم..؟!
نقلا عن صحيفة الشروق المصرية
قد يعجبك أيضاً





