إعلان
إعلان
main-background

كارثة ومجزرة تاريخية كروية .. الموت قتلاً في ستاد بورسعيد!

بقلم : عزالدين الكلاوي
01 فبراير 201219:00
koo_img_1067

ما شهده ستاد بورسعيد المصري عقب مباراة المصري والاهلي في الدوري المصري للكرة القدم مساء أمس الاربعاء الموافق الاول من فبراير 2012 كارثة ومهزلة ومجزرة تاريخية تفوق الوصف، وتتجاوز كل ما تابعناه وعرفناه في تاريخ الشغب والعنف في أسوأ ملاعب كرة القدم في العالم أجمع .


** أكثر من 70 قتيلاً وعدداً مهولاً من المصابين تجاوز في بعض الأرقام غير الرسمية  1000 مصاب .. الموت تنوعت أساليبه في شكل انتقامي إجرامي عنيف ، طعناً بالأسلحة البيضاء، ورمياً من فوق المدرجات، وضرباً بآلات حادة فوق الرؤوس، ودهساً تحت الأقدام، حينما إندفع الآلآف من جماهير المصري عقب صافرة النهاية للمباراة إلى داخل الملعب لاقتناص لاعبي الاهلي وجهازهم الفني والاداري والطبي ، والاعتداء عليهم .
وفي نفس الوقت إندفع آلاف آخرون إلى مدرج جماهير الاهلي المسماة "التراس أهلاوي " ، للانتقام والضرب والقتل في مظاهرة شيطانية عنيفة لا سبب لها ولا مبرر، وخاصة من جمهور المصري الذي فازفريقه  3/1 على الاهلي بطل الدوري.. فماذا يريد ؟


**  قيل أن السبب يافطة كبيرة حملها بعض أفراد التراس أهلاوي تسيء إلى شعب بورسعيد (بلد البالة .. ماجبتش رجالة) ، وهل تكون تلك اليافطة السخيفة سبباً للقتل والطعن وحمل بعض الجماهير وإلقائهم من فوق المدرجات والضرب المفضي إلى موت.
ربما كان هذا السبب المباشر، وربما هناك احتقان كروي بين جماهير الاندية الكبيرة يصب الزيت عليها بعض المدربين والاداريين وبعض الفضائيات التافهة الساعية لاجتذاب المشاهدين ، ولكن المؤكد أن السبب الاهم، هو حالة الغليان والاحتقان التي لا تزال تسري بين شعب قام بواحدة من أعظم الثورات العربية الحديثة ضمن ثورات الربيع العربي .

** ولا تزال حالة الفوضي وغياب الأمن وعدم الاستقرار وضياع هيبة الدولة ، وفشل مبادرات الصلح والتسامح والتهدئة النفسية بين مختلف فئات وطوائف الشعب، مما تسبب في هذه الحالة المتواصلة من الاحتقان الكبير التي تشعلها وتوؤججها وسائل الإعلام ومجاهدي الميكروفونات ومُنظري الاستديوهات وخاصة الفضائيات التي تتسلي يوميا بإشعال خلافات الرأي ومساندة الفوضى، وحلم ديمقراطية أثينا القديمة القائمة على تجمع كل أفراد الشعب في ميدان كبير بمبدأ حكم الشعب بالشعب للشعب، والذي تغير فيما بعد إلى الديمقراطية النيابية التي ينوب فيها بعض الاشخاص عن الشعب في الحكم ، ولكن للأسف ورغم إيجابيات ثورة ميدان التحرير ،كان هناك سلبيات وثغرات تسلل منها المخربون والمتآمرون .. و تصورت بعض فئات من الشعب وخاصة المهمشين والمحرومين والرازحين بكيلومترات تحت خط الفقر،أنهم استولوا على سلطات حكام الدولة وأنهم قادرين على الانتقام وإستعادة حقوقهم بإيديهم وتنفيذ إرادتهم بالقوة والسلاح ، فراحوا يقطعون الطرق، ويغلقون الشوارع ويحاصرون مباني الوزارات والمحافظات، ويطاردون رجال الشرطة ويتداولون الاسلحة الآلية ، فأسقطوا الشرطة وأضاعوا هيبة الدولة في أحداث متكررة في العديد من المدن والمناسبات ، دون رادع ولا خوف من هيبة الدولة والقانون.

** ماحدث إساءة تاريخية وبالغة ليس للكرة المصرية ولا لجماهيرها ، بل لمصر التاريخ والجعرافيا والحضارة والثقافة والشعب المصري .. ولا ندري إلى أين يمكن أن تصل الامور .. وسبحان الله العاصم من الفتن .. وحسبنا الله ونعم الوكيل . 

عزالدين الكلاَويِ

ezz@kooora.com

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان