نظرة سريعة على منتخب انكلترا الحالي تؤكد بأن العناصر التي تشكل أساساته ما زالت هي هي منذ سنوات شهدت تخبطاً في اكثر من مناسبة كبيرة وافضت إلى إجهاض كل سعي لانجاب أخ لشقيق يتيم منذ العام 1966 تاريخ حصول الانكليز على لقبهم العالمي الوحيد، مع تسجيل فشلهم ايضا في ولوج أعلى نقطة في منصة التتويج الخاصة بكأس الامم الاوروبية منذ ولادتها في 1960 رغم استضافتهم نسخة العام 1996 منها.
واليوم وباللاعبين انفسهم، تبدو انكلترا مرشحة بقوة لانتزاع كأس العالم 2010، لماذا؟ فقط لأن على رأس جهازها الفني مدرباً ايطالياً محنّكاً يدعى فابيو كابيللو .
نسأل: ألهذه الدرجة «يفرق» المدرب مع الفريق؟
هذا ما اثبته قولا وفعلا البرتغالي جوزيه مورينيو خلال عهده الميمون مع انترميلان الايطالي حين اكل هو ولاعبوه «الاخضر واليابس» على الضفتين المحلية والاوروبية .
صحيح ان كابيللو مقيّد بعض الشيء كون عناصر منتخبة من الانكليز فقط، على عكس مورينيو الذي امتلك تشكيلة متعددة الجنسيات قام بدعمها تباعا بأسماء لامعة افضت إلى اصابته النجاح المبين، بيد ان الرجلين اثبتا قدرتهما على منح الفريق، اي فريق، يوضع تحت جناحيهما، الشخصية اللازمة لفرض نفسه عندما تلوح الدعوة إلى تحدٍ رفيع .
تلك الشخصية لا تتأتىّ من إصدار أوامر مبرمة وخطط تكتيكية متحجرة، بل تولد من خلال القدرة على إستخراج الافضل من كل لاعب، وعندها فقط تتكون «الشخصية القوية» التي تعتبر ضرورية ل «المواجهة» .
فالفريق، أي فريق، لا يمكن أن يمتلك «روحاً واحدة» بالمعنى الواقعي للكلمة، بل ان تلك الروح تستمد حضورها من مجموعة اللاعبين الذي يتحدوّن تحت لواء علم، هدف، قميص وبقيادة مدرب هو بمثابة ربان السفينة الذي يبث في طاقمه تلك الرغبة الجامحة لتحقيق المجد .
وإذا كان مورينيو حقق النجاح أينما حلّ وإرتحل، منذ بداية مسيرته التدريبية الفعلية في بورتو البرتغالي، ومن ثم مع تشلسي الانكليزي فانترميلان قبل أن يحط الرحال في ريال مدريد الاسباني ، فإن كابيللو الذي سيبلغ ال 64 من العمر في 18 الجاري عندما يلتقي فريقه بالجزائر، كان ايضا علامة فارقة على سلم نجاح الفرق التي ادارها، بيد ان قيادته روما إلى انتزاع لقب بطل الدوري الايطالي في الموسم 2000/2001 كانت الدليل الساطع على قدرته في استغلال ظروف ما كان غيره ليبني عليها مشروع انجاز .
واليوم، يبدأ هذا المدرب الفذ الذي إرتبط اسمه دوماً بالالقاب مشوار مونديال 2010 على رأس أكثر المنتخبات متابعة من قبل الاعلام والجماهير في الوطن، وهو يبدو واثقا خصوصا ان فريقه إنتقل بفضله من طور المنافس على اللقب إلى طور المرشح لنيله، مستندا إلى سجل مثالي في تصفيات المونديال واداء رجولي ثابت ورغبة جامحة بفك صوم دام 44 عاماً .
كابيللو لا يعرف الفشل ويبقى ان يؤكد هذا الواقع ويُغني سجله بلقب لا ينسى في مسيرة تنطلق اليوم عندما تلتقي انكلترا بالولايات المتحدة .
" نقلا عن جريدة الراي الكويتية "