


"أنا هنا.. تاجر مخدرات عن يميني، وفي اليسار مجرم، وخلفي مصارعة الثيران المليئة بالدماء.. لذلك أنا مجبر على السير للأمام نحو معشوقتي.. إنها كرة القدم التي سأغير بها العالم نحو سلام دائم، وسأبدأ بوطني".
كانت هذه كلمات الأسطورة الكولومبية أندريس أسكوبار أحد أبطال كرة القدم، قبل سنوات من نهايته المأساوية، والتي تظل تروى، ويتذكرها الجميع بعنوان "الهدف الذي قتل صاحبه".
رهان مارادونا
ظُلم العديد من اللاعبين بالتواجد ضمن جيل ضعيف أخفى موهبتهم، لكن أسكوبار ظلمه القدر بأنه كان جزءا من جيل أسطوري في تاريخ كولومبيا، حيث كان ذلك سببا في جريمة قتله التي كان مارادونا من المحرضين عليها، حيث بدأت الحكاية من عند الأسطورة الأرجنتينية.
وكان مارادونا معروفا بتصريحاته الساخرة، وكانت إحداها أنه سخر من قدرة كولومبيا على تصدر التصفيات المؤهلة لمونديال 1994، لكن المفاجأة أن الجيل الذهبي بقيادة أسكوبار لم يكتف بتصدر المجموعة، لكنه هزم الأرجنتين في بوينس آيرس.
ومن هنا، اشتعلت المراهنات على توقع نتائج المنتخب الكولومبي في كأس العالم، لدرجة أن الرهان الأكبر، والذي ذهب له أغلب الجماهير كان تتويج كولومبيا بلقب البطولة، وفقا لمنطق أن من يهزم المستحيل (جيل مارادونا) من السهل عليه تحقيق أي لقب.
واقتربت البطولة، ولم يفكر أسكوبار أثناء السفر إلى الولايات المتحدة أن هذه ستكون آخر رحلاته مع المنتخب، وآخر بطولة يشارك بها، بل أنه لن يلعب كرة قدم مرة أخرى.
هدف قاتل
وصلت الدراما إلى أعلى مستوى من الإثارة مع بداية البطولة، لأن الجيل الذي هزم مارادونا خسر أمام رومانيا بنتيجة 1-3.
ورغم أن النتيجة كانت صادمة، لكن هناك فرص للتعويض في المباراة التالية، لذلك حافظ المراهنون على فرصهم، بل رفعت الشركات قيمة المراهنات على تتويج كولومبيا بالبطولة.
كانت المباراة الثانية ضد أمريكا صاحبة الأرض والجمهور وأي نتيجة إيجابية كانت ستحافظ على حظوظ كولومبيا في التأهل وللمراهنين على فرصهم في المكسب الضخم.
مرت أول 34 دقيقة من المباراة، وهنا لعب مهاجم أمريكا جون هاركس كرة عرضية داخل منطقة جزاء كولومبيا، كان أسكوبار أقرب من الجميع لحماية مرماه.
لكن، المفاجأة أنه فشل في إبعاد الكرة خارج منطقة الجزاء ووضعها برجله اليمنى في مرمى فريقه، ثم سقط على الأرض لدقائق في موقف درامي حاول من خلاله استيعاب الصدمة.
نبوءة صادمة
تروي شقيقة أسكوبار أنها أثناء الهدف العكسي كانت تتابع المباراة مع نجلها الصغير الذي فاجأها بالسؤال "أمي هل سيقتلون أندريس؟" فردت عليه بعفوية "لا يا صغيري.. الناس لا تُقتل بسبب أخطاء مثل هذه.. كما أن كل الشعب في كولومبيا يحب أندريس".
فشل زملاء أسكوبار في تجنب الصدمة.. خسرت كولومبيا المباراة وودعت البطولة وكان فوزها بلا قيمة في المباراة الثالثة على سويسرا.
رصاص العصابات
كانت التعاسة على أوجه الجميع في المنتخب، لكن أسكوبار كان الأكثر شقاء بعد أن حملته الجماهير مسؤولية كل شيء، وبعد فترة كبيرة من الانتقادات قرر أندريس أن يكون مختلفا، وكتب مقالا في صحيفة كولومبية اعتذر خلاله للجميع.
وظن أسكوبار أنه كتب كلمة النهاية في الأزمة، والآن لديه الحرية للخروج في الشوارع ومقابلة الناس، بل والتفكير في الانتقال إلى نادٍ جديد في أوروبا.
لكن، عقب عودة المنتخب من البطولة بـ10 أيام، خرج أسكوبار مع أصدقائه في إحدى الحانات، ورغم المضايقات التي كانت تواجهه، لكن الوضع ظهر شبه طبيعي، وهنا قرر الأصدقاء أن يتركوه يعود للمنزل بمفرده، وكأن القدر يرسم النهاية بدقة.
قد يعجبك أيضاً



