


تتملكنا الغرابة، ونحن نشاهد أوراق ملف دوري أبطال آسيا في زمن الكورونا، فما حدث بعد الجائحة وطريقة التنظيم يعد أمرا جديدا على الاتحاد والأندية المشاركة في البطولة على حد سواء.
ألزم الاتحاد الآسيوي فرق الغرب بالتجمع في الدوحة لإكمال مباريات دور المجموعات، ومن ثم الاستمرار في البطولة حتى الإعلان عن بطل الشرق وذلك خلال الفترة من 15-أيلول سبتمبر إلى 3 تشرين الأول - أكتوبر الماضي، الذي سيلاقي بطل الشرق في 19 ديسمبر المقبل، والخطوة في ظاهرها إيجابية بالحرص على استمرار البطولة وعدم إلغائها، رغم الجائحة التي ضربت اقتصاد العالم وأربكت حركة ساكنيه.
ولأن أندية الغرب تلعب في محور العالم المحيط، فقد كانت قد أنهت مبارياتها للتو بدوريات مضغوطة لتعويض فترة التوقف أثناء الجائحة واللحاق بمواعيد البطولة الآسيوية، ولم تنل أي قسط من الراحة، كما أنها قادمة من مناطق حمراء بسبب انتشار الفيروس، على العكس تماما من أندية شرق آسيا التي ما زالت تلعب مبارياتها بشكلها الطبيعي دون أي ضغط، وبعضها مثل اليابان ستتواصل مبارياتها إلى ما بعد شهر ديسمبر، وفي ذلك خلل لا بد من إصلاحه.
لا إدري إن كان من العدالة، إلزام فرق غرب آسيا باللعب في دورة تجميعية تم وضع جدولها بشكل مضغوط لحوالي أسبوعين، وكأن النهائي بعد أيام من ختام التنافس على لقب بطل الغرب، في الوقت الذي ما زالت فيه فرق الشرق تلعب في بطولاتها المحلية؟ وما هي الجدوى من إعلان بطل الغرب، والانتظار لأكثر من شهرين حتى يتم الكشف عن هوية بطل الشرق ليلعبان قمة أهم بطولة آسيوية في نهاية العام؟.
ما حدث مثلا مع فريق الهلال السعودي، وإخراجه من البطولة بشكل دراماتيكي، يجعل من الصعب استيعاب طريقة تنظيم البطولة، فعدم منح الفريق أي مهلة لإكمال قائمته في مباريات تحصيل حاصل أمام شباب الأهلي دبي، بعد ضمان التأهل وتصدره المجموعة، بسبب تفشي وباء كورونا بين أفراد بعثته، والبطولة باق على انتهائها ما يقارب 3 أشهر، يوقع المتابع في حيرة من أمرة، لماذا هذا الاستعجال والركض لإنهاء مباريات المجموعة بهذا الشكل، والنصف الثاني من المنافسة يلعب بطولاته المحلية، ولا يؤثر عليه إن تم تأجيل مباريات النصف الأول لعدة أيام حتى تنتهي أزمة أحد فرقه الطارئة في زمن تفشي هذا الفيروس في كل أنحاء العالم.
خرج البطل حامل اللقب بقرار إداري، وهو الذي جهز نفسه للحفاظ على الكأس عاما آخر، ووجد فريق برسيبوليس الإيراني نفسه يتوج على قمة الغرب، ناهضا من بين التوقعات التي كانت فرسانها الهلال والنصر والسد وباختاكور بشكل أساسي، وقبله كان الوحدة الإماراتي يعتذر عن إكمال المشوار بعد إصابة عدد من لاعبيه بالفيروس، وعدم وجود مهلة أمام الفريق لإكمال شفاء اللاعبين، لكن هذه كرة القدم، وهذه قرارات القائمين عليها في النهاية.
الخلل في الأساس يكمن في تضارب أجندة الموسم الكروي بين الشرق والغرب، فغرب آسيا يسير وفق المنظومة العالمية، التي تبدأ بطولاتها بين أغسطس - آب وسبتمبر - أيلول، في الوقت الذي يبدأ فيه موسم الشرق في شباط - فبراير، والمشكلة أن الاتحاد الآسيوي ربط أجندته بالشرق، حيث يختتم دوري الأبطال مع نهاية بطولات الشرق، مما يتسبب بالإرباك لفرق الغرب التي تنهي موسما، وتدخل في فترات الراحة الطويلة والإعداد بين الموسمين، والدخول في موسم جديد، ومباريات البطولة ما زالت قائمة، بل وتدخل في أدوار مصيرية في فترات حساسة بين فترات الإعداد والانطلاق للموسم الجديد للفرق، وهو ما يعرض اللاعبين لخطر الإصابة، ويفرض على الفرق المتأهلة للأدوار التالية في البطولة على عدم منح لاعبيها الراحة الكافية كما هو الحال في باقي دول العالم.
دوري أبطال أوروبا مثلا يقام بعد نهاية البطولات الأوروبية المحلية في شهر أيار - مايو، وبعدها تدخل الفرق في راحتها السنوية، لكن دوري أبطال آسيا يختتم في شهر ديسمبر - كانون الأول، وبشكل مختلف تماما عن الأجندة العالمية، وفي ذلك ظلم لأندية الغرب التي تسير وفق المحيط الدولي، وتسير في فلك الشرق الذي يختص بمواعيد تختلف عن بقية العالم، ويعتمدها الاتحاد الآسيوي ويفرضها على جميع دول القارة.
نجح الهلال في استعادة اللقب لأندية غرب آسيا في نسخته الأخيرة بعد سيطرة فرق الشرق على اللقب لـ 7 مواسم متتالية، وذلك بعد استفادتها من نظام البطولة ومواعيد مبارياتها الذي يسير وفق أجندتها ويتعارض مع فرق الغرب، وقد يعود الميزان لمصلحة الشرق لسنوات قادمة من جديد، إذا لم يتم إصلاح الخلل والسير وفق أجندة العالم، وليس أجندة مجموعة محددة من فرق القارة بأسرها.
قد يعجبك أيضاً
.png?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)


