إعلان
إعلان

قبل أن تعاقبوا شفيع!!

فوزي حسونة
13 مارس 201608:26
21

لا يختلف إثنان في الأردن، بأن عامر شفيع المُلقب بـ "حوت آسيا" هو أفضل حارس مرمى أنجبته ملاعب كرة القدم الأردنية منذ الأزل.

وعامر شفيع الذي حجز مكانه أساسياً بصفوف منتخب الأردن منذ العام "2000" وما يزال، شكل على إمتداد مسيرته الكروية حكاية مزدانة بالألق، بل وبلغ أعلى مدارك النجومية حيث أصبح أسطورة كروية يشار لها بالبنان في كل زمان ومكان.

وشفيع الذي تعرض على امتداد مسيرته لعدة اشكاليات بسبب تصرفاته ومزاجه الحاد وعصبيته الشديدة، حيث لا يحب الخسارة حتى لو كان الخصم منتخب البرازيل، ظهر في العامين الماضيين أكثر سيطرة على أعصابه.

نسوق ما سبق، لنتحدث عن القرار المنتظر الذي قد يصدر بحق عامر شفيع من قبل الإتحاد الآسيوي إثر تلاسنه مع الحكم العُماني الذي أدار لقاء الوحدات والعهد اللبناني في كأس الإتحاد الآسيوي، حيث تشير التوقعات بأن العقوبة قد تصل إلى ايقافه لأربع مباريات على أقل تقدير.

ومن خلال متابعة حالة اعتراض عامر شفيع، نتساءل هنا، شفيع الذي ظهر عليه الإنضباط في العامين الماضيين وأصبح مثالاً يحتذى بتصرفاته، لماذا لم يواصل تماسكه  وانفجر غضباً بوجه حكم المباراة، إليس لأن هذا الحكم لم يكن بحجمها، أليس لأن الأخطاء التي ارتكبها الحكم في هذه المباراة تفوق الإحتمال؟.

لا نبرر إطلاقاً هنا موقف عامر شفيع فهو مخطىء وكان في كل الأحوال والظروف مطالباً بكظم غيظه ، لكن يجب في الوقت نفسه أن نضع بعين الإعتبار بأن اللاعب هو كتلة من الأحاسيس يتأثر بالظروف المحيطة حاله كحال أي مخلوق على وجه المعمورة، وردة الفعل من الطبيعي أن تكون بحجم الخطأ في بعض الأحيان، وبخاصة حينما تكون المباريات حساسة ومهمة.

 ونعود هنا للتساؤل مجدداً، أليس من باب أولى أن يقوم الإتحاد الآسيوي بمعاقبة من تسبب بحدوث ردود الفعل قبل أن يعاقب أصحاب ردود الفعل حتى تكون كرة القدم أكثر عدالة ؟، فلو أن الحكم كان متمكناً في هذه المباراة، لما رأينا جميع لاعبي الوحدات يعترضون على القرارات التحكيمية السيئة بحسب ما وصفها رئيس نادي الوحدات طارق خوري.

ندرك بأن الحكم سيد المباراة، لكن على الحكم ليحظى بهذه الصلاحية وبهذه المنزلة، يتوجب عليه أن يكون قبل كل شي مؤهلاً لذلك.

وعطفاً عما سبق، نجد بأن الإتحاد الآسيوي مطالب حينما يصله تقرير حكم المباراة -إن حمل أي إدانة لشفيع- دراسة التقرير بشمولية من خلال التحقق قبل كل شيء من الأسباب التي دفعت اللاعب للإعتراض الحاد، حتى يكون القرار المنوي اتخاذه فيه نوع من العدالة، فتقرير الحكم يجب أن يكون شاملاً لأحداث المباراة ، كما تقع على مراقب الحكام مسؤولية وأمانة تتمثل بضرورة إخطار الإتحاد الآسيوي بالأسباب الحقيقية التي دفعت شفيع وزملائه بالإعتراض على قراراته، فلا يوجد دخان بدون نار.

بقي القول بأن هنالك من حكام كرة القدم لا يجيدون التصرف مع اللاعبين ولا يتقنون الأسلوب المناسب لإمتصاص غضبهم، ولعلي هنا أذكر حالة حدثت في الدوري الأردني تتمثل بقيام حكم بإستفزاز اللاعبين من خلال شتمهم، وهنا نتساءل لو أن اللاعب رد على الحكم بشتيمة أخرى، في هذه الحالة سيعاقب اللاعب بمفرده!!، والحكم سيبقى سيداً للمباراة، وهنا نتساءل وللمرة الثالثة: أين هي العدالة في كرة القدم، فاللاعب أحياناً قد يكون ضحية حكم لا يفقه ربما بكرة القدم؟!.

حالة شفيع وغيرها من الحالات المثيرة، أجدها حالة تستحق الدراسة من قبل أصحاب القرار ولا سيما أننا نادراً من نسمع أو نقرأ أنه تم ايقاع العقوبة بحكم ما، فاللاعب أيضاً لا يجوز أن يكون دائماً المُدان الوحيد، فالخطأ يجلب الخطأ، ولا بد من البحث عن أسباب ردات الفعل القاسية للاعبين قبل أن نفكر بكيفية معاقبتهم، ليس لشيء، وإنما لأرساء عدالة أكبر في كرة القدم، عاقبوا الحكم ثم عاقبوا اللاعب، بما أن الخطأ كان مشتركاً، هي وجهة نظر ليس أكثر.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان