


لو طرحنا السؤال التالي في بداية الموسم الحالي: من تتوقع أن يصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا؟ فكم منا كان يعتقد بأن مانشستر سيتي وتشيلسي سيكونا فرسا الرهان على اللقب الأوروبي الكبير؟
هو موسم يعتبر امتدادا لما أحدثه فيروس كورونا في العالم، وغير الكثير من المفاهيم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية ومنها الرياضية، ومعها تغيرت التوقعات التي باتت صعبة التحقق في الكثير من المجالات.
لعل مسيرة السيتي وتشيلسي في هذا الموسم خير دليل على جنون ما نفكر فيه، فمثلا السيتي لم تكن بدايته مثالية، حيث تعرض لأكثر من طعنة جعلته يترنح وسادت التوقعات بأن طموح جوارديولا بات في خطر، خاصة مع الخسارة القاسية في المباراة الافتتاحية أمام ليستر سيتي بخماسية، حيث لعب في الاسبوع الثاني بعد تأجيل مواجهة أستون فيلا، وخلال 8 مباريات، وجد السيتي نفسه في موقف حرج بعدما خسر 12 نقطة، قبل أن يستفيق ويبدأ مسيرة الفوز من جديد.
وقد يكون ما حدث مع تشيلسي مغايرا، حيث كانت بدايته أفضل من غريمه، بالفوز في 4 مباريات والتعادل في 3 وخسارة وحيدة، لكن الفريق عاش مراحل تذبذب في المستوى على يد مدربه الشاب فرانك لامبارد الذي أقيل بحركة تصحيحية كانت كلمة السر في تالق الفريق فيما بعد على يد مدربه الجديد توخيل، الذي قاده للمركز الرابع في البريميرليج ووصل به إلى نهائي دوري الأبطال بعد تجاوز جميع الاختبارات الصعبة بإقصاء اتلتيكو مدريد الذي دخل الترشيحات بعد أدائه الرائع في إسبانيا، ومن ثم بورتو فرس الرهان على اللقب، وآخرهم ريال مدريد الذي اعتاد الدخول في منافسات الابطال مرشح للظفر باللقب.
في الطريق إلى النهائي المستحق لفريقين ومدربين بالمستوى الأول عالميا، نتساءل من جديد: أين أفضل وأغلى اللاعبين والمدربين من النهائي والذين وصلوا لمستوى الأساطير؟ وأين فرقهم من المنافسة وحتى البطولات المحلية؟ رونالدو لم يحقق الدوري الإيطالي وبالكاد تأهل لدوري الأبطال بعد أن حل رابعا في الكالتشيو، كما خرج مع فريقه مبكرا من دوري الأبطال على يد بورتو، ومعه ميسي الذي حل ثالثا مع برشلونة في اسبانيا وخرج من دور الـ 16 للابطال، ونيمار الذي أخرج ميسي، عاد ليغادر البطولة بالدموع أيضا في قبل النهائي على يد السيتي ويفشل في تحقيق لقب فرنسا، صلاح عانى مع ليفربول ليحافظ على مقعد في دوري الأبطال وخرج من البطولة مبكرا، ومعه مدربه كلوب في موسم صفري، مورينيو طرد من جديد، وزيدان غادر معشوقه الوحيد الريال على وقع موسم بلا ألقاب.
كرة القدم أثبتت أن النجومية وحدها لا تكفي، فما قام به جوراديولا وتوخيل، أثبت العقل هو من يتحكم باللعبة، وإعداد اللاعبين للوصول إلى النجومية بالأداء الجماعي والبذل على أرض الملعب بعيدا عن الاستعراض، وتحقيق الهدف من اللعب وهو الفوز ولا شيء غيره، سيرسخ الكثير من المفاهيم في هذه اللعبة بعيدا عن الموهبة لوحدها فقط.
قد لا يضم السيتي وتشيلسي نجوم الشباك والأساطير في صفوفهما، ولكنهما بالتأكيد فريقين يجيدا اللعب الجماعي، ولا يعتمدا على لاعب أو اثنين، فجميع اللاعبين نجوم في مراكزهم، ويؤدون وفق تكتيكات تمنحهم الحرية ضمن الخطة الجماعية، ولذلك تشعر أن هناك تناسقا عجيبا في الأداء وتكاملا في الأدوار، يجعلان من اسم الفريق هو النجم الأول.
عيوننا غدا ستكون على رياض محرز، الذي يعني رفعه لكاس الأبطال، اقترابه كثيرا من حلم التتويج بالكرة الذهبية كأول لاعب عربي، ينتصر في عهد ميسي ورونالدو، اللذان قد يستبعدان تماما من الترشيح بعد موسميهما السيئين، وخاصة بعد تتويج النجم العربي المغربي بلقب البريميرليج والكأس، وستكون الثلاثية خير دليل على جدارته بهذه الكرة السحرية.
وكما نتمنى الخير لمحرز، نتمنى أن يظهر نجمنا العربي الآخر حكيم زياش في المواجهة، وأن يثبت لتوخيل أنه يستحق أكثر مما يمنحه في المباريات، ولعل النهائي يكون فاتحة خير على محارب الصحراء في القادم من المواسم.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



