** في الشدائد تستطيع أن تكتشف الجانب الأهم في شخصية
** في الشدائد تستطيع أن تكتشف الجانب الأهم في شخصية البشر , وتبدو لك الصورة ناصعة البياض لا يخدشها تشويه , ولا يلفها غبار , ولا يقف أمامها جدار يخفي العيوب , ولا يظهر المحاسن .
.
** الليث مر بمرحلة الشدائد في الأسبوع الماضي , وكان يحتاج لفكر ماكر يخرج لاعبيه من حالة الإحباط التي كانوا عليها , والقلق الذي ينتابهم من مواجهة بختاكور الأوزبكي في طشقند , وكان التفكير قد شل اللاعبين , والقلق وصل لدرجة يكاد يكون فيها اللاعب فاقدا للوعي في المستطيل الأخضر , وكان البلطان يشاهد تلك اللحظات العصيبة التي يسبح فيها لاعبوه في تلك الدائرة , ويراقب ذلك الشعور الذي سيهزم لاعبيه في المواجهة إذا بقت الأمور كما هي ولم يحرك ساكنا .
.
** فطنة البلطان دلته لحكمة ظاهرها التسليم بالخروج من دائرة المنافسة في دوري أبطال آسيا , وباطنها تحفيز مبطن لم يدرك معناه إلا من أطلق تصريحه الشهير قبل المواجهة « بأن فرصة الشباب تضاءلت في الآسيوية «
** ذاك التصريح رفع عن لاعبي الليث الضغط الكبير الذي كان جاثما على صدورهم وعقولهم , وانعكس ذلك على أدائهم في المستطيل الأخضر, فلم يعد الخروج من دائرة المنافسة كابوسا , لأن رئيس ناديهم أوجد لهم المبرر بالحالة غير المستقرة التي يمر بها ليثهم جراء الإصابات والنقص , ولعبوا المباراة بأعصاب هادئة لأنهم غير مطالبين بشيء حسب « تصريح الريس «
** ولأن التصريح كما أشرت ظاهره استسلام , وباطنه تحفيز , فقد تحققت حكمة البلطان أمام بختاكور , ولعب الشباب مباراة العمر , وقدم نفسه كواحد من الفرق القوية التي يشار لها بالبنان من خلال الأداء والنتيجة .
.
** من انتقد تصريح البلطان عليه أن يدرك أن كرة القدم تحتاج من مسيري الأندية والمنتخبات للمكر والدهاء إلي جانب الحكمة والأخلاق , فبدون الخبث الكروي المشروع لا تستطيع الفرق أن تتقدم إلي الصفوف الأولى .
.
** ما حدث يوم أمس للشباب , يؤكد أهمية الجانب النفسي للفرق السعودية , فالإمكانات الفنية لا يختلف عليها اثنان , فالمهارة والموهبة ملكتان أساسيتان في الفرق المحلية , ولكن اعتماد الأندية عليها فقط دون الاهتمام بالجوانب النفسية أهدرت عليها فرصا كثيرة في المنافسات المحلية والخارجية .
.
** والأهلي مثال حي لبراعته في الجانب الفني في الآونة الأخيرة , وغياب الجانب النفسي , حتى مع أخطاء فارياس في التغيرات والتشكيلة .
.
** الشباب في صورته يوم أمس أعاد للأذهان ليوث الجيل الذهبي الذي لا يعترف بالنقص , ولا بالإصابات , يغيب نجم ويولد نجم آخر , الجزء ليس هو النجم الأوحد , والكل هو النجم الأجمل , وهذه المنظومة عرفت مع الشباب مطلع التسعينات من القرن الماضي .
.
** الليث تصدر مجموعته , ولكن العبرة في نهاية المطاف , ولعل الشباب استوعب الدرس جيدا من خلال منافسات الموسم الماضي في نفس البطولة .
.
" نقلا عن صحيفة اليوم السعودية "