


الكثير من نقاد وجماهير في سوريا تفاءل بانتخاب فراس معلا، رئيساً للاتحاد الرياضي العام، ومن ثم انتخاب العميد حاتم الغائب، رئيساً لاتحاد الكرة، على امل ان يكون القادم أفضل، ولكن بعد مرور عام تقريباً على انتخابهما بدأ المتفائلون يتراجعون عن موقفهم لأن الواقع لم يتغير.
معلا والغائب، توجها لتحسين صورة الملاعب وتجاهلا تغير في الأنظمة والقوانين، وهي الأساس بأي تغير للأفضل، الغائب جامل الكثير ممن انتخبوه ببقائهم في اللجان الرئيسية للاتحاد وهي المحرك الأساسي للاتحاد الذي بدأ يهتز كيانه بسبب الفساد والفوضى بالمسابقة الأهم وهي الدوري المحلي الذي بات يشهد في كل جولة شغب وفوضى و ظلم كبير من الحكام لعدد من الفرق، مع تهجم بالضرب للحكام وكان اخرها دخول احد المشجعين في مباراة حرجلة وجبلة وضربه للحكم أمام عيون رجال حفظ النظام واللاعبين ليعلن حكم المباراة المهان نهاية المباراة.
اتحاد الكرة اهتم بالقشور، ولم يتجه لتطوير وتعديل انظمته الداخلية، او انتقاء الأفضل والاجدر في لجانه الرئيسية، تجاهل تطوير حكامه باستقدام أجهزة التواصل، او إقامة معسكرات داخلية او خارجية قبل دخولهم معركة الدوري والكأس، فشل برفع قيمة أجور حكامه حيث يتقاضى الحكم الدولي ما يقارب 15 دولار وتتضمن أجور النقل والإقامة والاطعام ليومين، اتحاد الكرة تهاون في العقوبات الانضباطية وخاصة بعد احداث مباراة جبلة وتشرين، فبدأ الجميع يتطاول على الحكام بكونهم الحلقة الأضعف.
اتحاد الكرة الحالي بقيادة الغائب يدرك بان هناك فساد كبير، ومتجذر، ولكنه فشل باستئصاله، الفساد موجود في الكثير من لجان الاتحاد وخاصة لجنة الحكام، اتحاد الكرة يدرك بان هناك من يخطط لهدم ما يبنيه الاتحاد او ما يفكر به من آلية للتطوير، ورغم ذلك لا يعمل على ابعادهم.
الفساد في الكرة السورية، ليس حديث العهد، الفساد بدأ من سنوات طويلة حين كان رؤساء الاتحاد السابقين أنفسهم من يزورون اعمار لاعبي منتخبات الناشئين والشباب بهدف الحصول على بطولات عربية وقارية.
الفساد بدا حين كان عدد كبير من أعضاء الاتحاد هم عرابو البيع والشراء بالدوري المحلي، الفساد بدا حين كان عدد كبير من الحكام يتلقون التوجيهيات ومن لجنة الحكام او من رئيس الاتحاد بضرورة حسم الفوز لفريق معين ولأسباب ليست مجهولة.
العميد حاتم الغائب، ورغم قوة شخصيته الا انه لن يقدر على استئصال فساد له جذور في كل الأندية ولجان اتحاده وكذلك بين حكامه، سيقدر حين يحل كل لجان الاتحاد ويضع الرجل المناسب في المكان المناسب، يقدر حين يعدل بالأنظمة والقوانين ويطورها وفق دراسة علمية وعملية، يقدر حين تكون العقوبات عادلة، يقدر حين يرفع من سوية الحكام ويرفع من قيمة اجورهم وان يستقدم الأدوات المساعدة للارتقاء بأدائهم.
التطوير لا يكون بالكلمات، يحتاج لعمل واجتماعات ودراسة وتأهيل كوادر، والاستفادة من الخبرات والتعلم من التجارب السابقة، والاهم رفع البطاقة الحمراء لكل مستفيد ومتطفل.
الكرة السورية وفي ظل الفساد الكبير في مفاصلها لن تتطور، وستبقى تعيش بالأحلام، فهل وصلت الرسالة يا سادة.
.
قد يعجبك أيضاً



