


مازال الدوري المصري يعاني بوضوح من أزمة غياب الجماهير وعدم وجود مشجعين في المدرجات الصامتة وهو ما فتح المجال أمام ظاهرة جديدة وهي المدرجات الإلكترونية.. منصات التواصل الاجتماعي التي تحاسب اللاعب والمدرب على كل شئ.
وأصبح اللاعبون وخاصة في الأندية الكبرى يدركون جيداً أهمية هذا المدرج البديل فلم يعد المدرج الحقيقي في الاستاد يشغلهم لأنه خاوي على عروشه وباتت الأنظار تتجه للمدرج الإلكتروني فتجد مغازلة اللاعبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي مليئة برسائل التقرب والبحث عن الدعم.
وفي ظل هذه الأجواء الصعبة ، باتت مهمة المدير الفني لأي فريق في مصر كالسير على الأشواك فالمدرجات الإلكترونية تحصل على مساحة كبيرة في توجيه كل شئ سواء اللاعبين أو المسؤولين أو بعض وسائل الإعلام.. ووجدنا جميعاً أن مدرب بقيمة الأرجنتيني هيكتور كوبر المدير الفني الأسبق للمنتخب بكل ما حققه من إنجازات دفع ثمن سخرية مواقع التواصل الاجتماعي منه في إعلان تليفزيوني وربط البعض بين تراجع أداء المنتخب وإعلان "الفتة" الشهير وغيرها من الأمور التي ساهمت في بزوغ لاعبين وخفوت نجم لاعبين آخرين.
وفي هذه الأجواء ، جاء السويسري رينيه فايلر ليقود النادي الأهلي متأثراً بطبيعة جبال الجليد في بلاده يتعامل مع كل شئ بهدوء وواقعية ولا يشغل باله بما يدور في هذا العالم البديل والمدرج الإلكتروني الذي يحاسبه ليس فقط على النتائج ولا الأداء بل وحتى التغييرات.
خرج البعض ليهاجم فايلر رغم فوز الأهلي على حرس الحدود وهو السادس على التوالي بالدوري منتقداً المدرب السويسري ليس للانتصار الذي تحقق بصعوبة بعد أداء دفاعي كبير من لاعبي الحرس ولا الأداء والفرص التي صنعها الفريق ولكن على تغيير بنزول محمد هاني بدلاً من محمود وحيد.
نفس الأمر ظهر مع بداية تجربة الفرنسي كارتيرون العائد للدوري المصري عبر نادي الزمالك فعاد الاتزان للفريق بالفوز على الشرقية في كأس مصر ثم أول أغسطس بدوري أبطال أفريقيا ثم بيراميدز بالدوري فحمل المدرج الإلكتروني كارتيرون على الأعناق.
وذهب البعض خلف هذا المدرج الذي يهلل لكارتيرون ولكن سرعان ما انقلب الكثيرون بمجرد هزيمة الزمالك أمام طلائع الجيش متناسياً أن المدرب لم يحصل من الأساس على أي وقت لإظهار بصماته في ظل موسم ملئ بالأزمات للفريق.
لا أدافع هنا عن فايلر أو كارتيرون ولكن المناخ الذي بات يحكم الوسط الكروي في مصر أصبح أزمة حقيقية بالتركيز على بعض التفاهات بتصريح لاذع من لاعب سابق يريد العودة للأضواء أو إعلامي يهاجم على طول الخط بدون رادع أو مسؤول لا يجد من يحاسبه وتناسى الجميع القضايا الأساسية التي عادت بالرياضة المصرية وليس كرة القدم عشرات السنوات للخلف.



