
وكأن الكرة المصرية ومنتخب مصر تحديدًا في حاجة إلى أزمة من وحي الخيال.. فيخرج علينا حسام البدري، المدير الفني للفراعنة، ليفجر أزمة بدون لازمة ويخلق جدلًا ربما سيلاحقه طوال مهمته الفنية مع المنتخب اسمه شارة القائد.
البدري حاول أن يدفع فاتورة ليس له أي شأن بها، ويرضي صلاح بعد حرمانه من تصويت اتحاد الكرة السابق له في جائزة أفضل لاعب بالعالم، وأعلن في مؤتمره الأول أنه يدرس منح شارة منتخب مصر لمحمد صلاح نظرًا لنجوميته وإنجازاته العالمية.
وتجاهل البدري أنه على مدار تاريخ منتخب مصر لم تنكسر أبدا قاعدة الأقدمية في اختيار القائد، وأن تلك المنحة التي يفكر فيها ربما تنقلب عليه بنقمة تفسد كل ما يخطط له لإصلاح منظومة الكرة داخل المنتخب، خصوصًا أن اختياره جاء مغلفًا بشكوك كبيرة، ويحتاج هو وحده للرد عليها بألقاب وإنجازات تعيد الفراعنة لعرش القارة.
منتخب مصر المكبل بسلاسل الإخفاقات سواء في مونديال روسيا أو أمم أفريقيا 2019، يكفيه من الأزمات ما يكفي سواء بتراجع الأداء والتصنيف وانتشار الفوضى في كل معسكراته الأخيرة ولجنة مؤقتة تديره بدون أي خبرات سابقة وجهاز فني "تحت الاختبار".. فلماذا نزيد قيوده بفتنة الكل في غنى عنها!
الآن الأمور ليست على ما يرام حتى قبل أن يتجمع المنتخب لمباراتي كينيا وجزر القمر في التصفيات الأفريقية.. فالحديث انصب على الشارة والخلاف المنتظر بين محمد صلاح وأحمد فتحي، وأي منهما سينتصر في معركة الكل فيها مهزوم.
جميعنا نعلم أن فتحي سيرفض منح شارة القيادة لصلاح، وهذا حق أصيل له وفقًا للعرف السائد وكذلك لقيمته الكبيرة سواء مع المنتخب أو الأهلي، وأي محاولة لسحب الشارة منه أو ممن يخلفه سواء عبد الله السعيد أو حجازي أو حتى النني، فهي خطوة يصاحبها الكثير من الجدل والقيل والقال.
في المقابل، صلاح أيضًا له الحق في الشارة، فهو الآن ليس لاعبًا يشرف مصر في الخارج بل الأمر بلغ إلى حد أسطورة مصرية، وعلامة يشتهر بها أي مصري في جميع أنحاء العالم، وحمل الشارة على ساعده يضيف الكثير لاسم منتخب مصر وليس فقط لصلاح.
وربما كان الأجدر من اتحاد الكرة وجهاز خافيير أجيري السابق أن يمنح صلاح هذا الحق في بطولة أمم أفريقيا الأخيرة أسوة بما فعلته السنغال مع ماني منافسه الأول على عرش أفضل لاعب بأفريقيا، وكذلك رياض محرز نجم الجزائر الأول الذي استحق أن ينال المجد بقيادة الخضر للقب الغالي على أرض الفراعنة.
الحقيقة أن البدري فتح على نفسه بابًا من الجدل لن يغلق بسهولة رغم إعلان صلاح عدم تمسكه بالشارة من الأساس، لكنه خلق حالة من الحساسية عند لاعبيه وأي لاعبين "كبار الفريق".
ونفترض أن فتحي تعرض لهبوط في مستواه –وهذا وارد جدًا في ظل كبر سنه- وفضل البدري عدم ضمه لمعسكر آخر، وقتها لن يكون التفسير من الجماهير والإعلام فنيًا على الإطلاق، وسندخل في لعبة المواءمات والترضيات وتطلق العناوين عن الفتنة داخل المنتخب وحرب الشارة وأوامر صلاح للجهاز وهلم جرة.
خلاصة الكلام.. أحمد فتحي لاعب كبير خدم منتخب مصر كثيرًا، وصلاح بلا شك أعظم لاعب في تاريخ مصر بدون منازع، وشارة القيادة ليست الأزمة التي نحتاجها حاليًا، هناك منتخب في مرحلة اضمحلال يحتاج إلى البناء والفترة الحالية تحتاج من البدري كثيرًا من التركيز والهدوء وقليلًا من الكلام.
قد يعجبك أيضاً





