


تعلمنا ودرسنا أن الرياضة تربية وأخلاق، وعلّمونا أن العقل السليم في الجسم السليم، وبهذه المبادئ وُجدت الرياضة وأصبحت وسيلة للتقارب بين الشعوب، لكن في المقابل أصبحنا نسمع ونقرأ مصطلحات أخرى لا تمت بصلة للرياضة، إذ طغت الألفاظ التي تدل إلى العنف في المشهد الإعلامي العربي وتحوّل المنافس إلى خصم والمباراة إلى موقعة وأحيانا أخرى إلى معركة، وما إلى ذلك من المصطلحات المرادفة للعنف، فما الذي تغير يا تُرى؟ هل تغير مفهوم الرياضة من النقيض إلى النقيض أو اللغة هي التي تغيرت؟
بما أن المصطلحات تغيرت فالأكيد أن شيئا ما تغير، فعندما يصبح المنافس خصما فذلك لغةً يعني أن كل الوسائل مباحة، وعندما تصبح المباراة معركة فإن العنف وارد، لكن بالنظر إلى ما نشاهد من تحكيم و"فار" وعقوبات وقيود، فهذا يعني أننا بصدد استعمال مفردات خاطئة، فمن يصحح أخطاءنا إذن؟
الاستعمال السليم للمفردات في الرياضة يعتبره المختصون في علم النفس ضروريا، لأن أغلب الشباب مولعون بالرياضة ويتابعونها ويمارسونها كذلك، لذا فإن التنشئة تكون وفق قواعد صحيحة لا مغلوطة، أما استعمال المفاهيم التي تدل على العنف فذلك يؤدي إلى العنف بذاته، إذن لماذا نسمي المنافس خصما؟ ولماذا نصف المباريات المصيرية بمعارك حياة أو موت؟ أليس هذا إجحافا في حق الرياضة والشباب وحتى اللغة في آن واحد؟
في يوم من الأيام اطّلعت على مقال يتحدث عن مباراة المغرب والجزائر لحساب تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2012، ويومها كان الناخب الوطني هو عبد الحق بن شيخة، فقرأت في مقدمة المقال: "تخوض كتيبة الجنرال بن شيخة معركة حياة أو موت أمام الخصم المغربي في معقل مراكش الكبير..."، وهنا رسمت في مخيّلتي صورة أحداث المباراة وخُيّل لي رفقاء عنتر يحيى حاملين أسلحة الدمار الشامل ومتوجهين إلى المغرب أين ينتظرهم مهدي بن عطية ورفقاؤه بالقنابل العنكبوتية!... لكن في الأخير لم يحدث شيئا ولم يمت أحد، بل لعبوا مباراة مدتها 90 دقيقة انتهت في روح رياضية عالية رغم خسارة ما سُمي بـ"كوموندوس الجنرال" برباعية كاملة ونظيفة.
الرياضة من أجمل الممارسات الموجودة في العالم، وبالتالي يجب أن نجرّدها من مصطلحات هي بريئة منها، فلو نطقت الرياضة وتكلمت لكان أول ما تقوله هو: "كفّوا عن العبث بالمصطلحات في ملكيّتي... فأنا بريئة".
**نقلاً عن جريدة أصداء الملاعب الجزائرية
قد يعجبك أيضاً



.png?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)