لم يكن تاريخ كرة القدم العالمية قد فتح ابوابه في وجه لاعبي كوريا الشمالية قبل مونديال 1966 في انكلترا، ولم تكن الكرة الكورية الشمالية تعرف الشيء الكثير عن ما يجري في عالم الكرة الدولية. وقد اعترف مدربها ميونغ ري هيون لدى وصوله الى انكلترا قائلا "كنا نعرف معلومات قليلة فقط عن الاتحاد السوفييتي".
فبعد الخسارة امام الاتحاد السوفييتي صفر-3، والتعادل مع تشيلي 1-1، فجرت كوريا الشمالية مفاجأة من العيار الثقيل بتغلبها على ايطاليا 1-صفر في المباراة الثالثة الاخيرة في الدور الاول في التاسع عشر من تموز/يوليو 1966 في ميدلزبره.
وكانت ايطاليا بحاجة الى الفوز على كوريا لبلوغ الدور الثاني بعد خسارتها امام الاتحاد السوفييتي صفر-1، لكن الكوريين كان لهم رأي آخر وخالفوا التوقعات بتحقيقهم الفوز الوحيد على اعتى المنتخبات العالمية وبلغوا الدور ربع النهائي والذي ابهروا فيه العالم أيضا لانهم تقدموا على البرتغال 3-صفر قبل ان يخسروا 3-5.
وأنذر مدرب كوريا الشمالية المنتخب الايطالي قبل المباراة وكان واثقا من تحقيق الفوز، وقال "لقد خيبت ايطاليا آمالنا، ولهذا السبب سيكون بامكاننا الفوز عليها بسهولة"، مضيفا "صدقوني، لن يتنفس الايطاليون كثيرا، انهم يربحون اموالا كثيرا مقارنة مع المستوى الذي يقدموه".
ولقيت ايطاليا ضربة موجعة في الدقيقة 33 عندما اصيب قائدها بولجاريللي عند ارتكابه خطأ بحق باك دو ايك. وحمل بولغاريللي على نقالة خارج الملعب ولم يتمكن من متابعة المباراة.
وتابعت ايطاليا اللقاء بعشرة لاعبين، فاضطرت الى التراجع الى الدفاع والاحتفاظ بالجناحين ريراني وباريسون فقط في الهجوم.
وتواصلت المعاناة الايطالية عندما تلقت شباكها هدفا في الدقيقة 41 عندما مرر ايم سونغ هوي كرة الى باك دو ايك خدع من خلالها الحارس البرتوزي بتسديدة بيمناه.
وارتبك الايطاليون كثيرا بعد الهدف لكن سرعان ما نظموا صفوفهم في الشوط الثاني ونزلوا بكل ثقلهم بحثا عن التسجيل لتفادي الخسارة المذلة لكن الحارس الكوري لي تشان ميونغ تألق وحال دون ذلك.
وانقذ تشان ميونغ مرماه من هدفين محققين في الدقيقتين 54 و70 عبر ريفيرا وبيراني على التوالي عندما حول كرتيهما الى ركنية.
وتأثر الايطاليون كثيرا بالنقص العددي في صفوفهم ونال التعب منهم، وأطلق الحكم الفرنسي شوينت الصافرة النهائية للمباراة معلنا فوز الكورييين وبلوغهم الدور ربع النهائي.
والغريب ان لاعبي كوريا الشمالية لم يتلقوا مكافآت على الفوز، في الوقت الذي اكدت بعض الصحف الانكليزية انها شاهدت لاعبي كوريا الشمالية يتسولون في شوارع مدينة ميدلزبره.
وكانت مكافأة الكوريين كلام رئيس بعثتهم كينغ اونغ سور "في افضل الاحوال، يمكنهم تمني الحصول على شهادة تقدير من الحكومة، وتذاكر سفر الى ليفربول لخوض ربع النهائي".