إعلان
إعلان

عندما تفرق الرياضة ولا تجمع!

د.محمد مطاوع
15 فبراير 202402:59
mohammad mutawe

تربينا منذ نعومة أظفارنا أن الرياضة تجمع ولا تفرق، وتلقينا خلال دراستنا مبادئ أهمها الروح الرياضية التي بنيت عليها حركة الألعاب الأولمبية الحديثة، وعايشنا أحداثا مهمة أثبتت أن الرياضة حل لأكبر المشاكل.

لكن اليوم يبدو أن المبادئ تغيرت، والظروف تحولت، فبات التنافس هو الدافع الأكبر نحو خروج التصرفات والتصريحات عقب الفوز أو الخسارة، وكأننا في عالم مختلف عما عهدناه وتربينا عليه.

المناكفات والمساجلات في الجانب الرياضي هي من طبيعة اللعبة أيا كانت، وأغلبها قد يتحول لطرافة تظهر الأسنان التي غطتها الشفاه الغاطبة، وتبرز ابتسامة كأنها وردة بين الركام، لكن الخروج من دائرة اللعبة، قد يحول هذه المناكفات والمساجلات إلى خلافات وطعن وهجوم يحيد العربة عن السكة، ويخرجها من مسارها، ويهدد سلامتها.

هي في النهاية بطولة وكأس، تأتي وتذهب، لكن الخروج عن النص، وتحويل القضية إلى وطن يعتدى عليه، وجيوش تدافع عنه عبر السوشال ميديا، فتنهش الأعراض والقيم والمبادئ، ولا تأخذ للدين والأخلاق والتربية القويمة بالا، وتمنح الفرصة لبعض الجهلة في قيادة المشهد، ويختفي صوت العقل وكأننا في العصور الوسطى، اعتمادا على أسلوب واحد همجي في الحوار.

المؤسف في البطولة الآسيوية الأخيرة، أن الخلافات دبت بين دول ترفع راية التوحيد، ويجمعها دين ورسالة ولغة، ويصهرها نسب وأخوة، ولم نشاهدها أو نسمع عنها مع منتخبات ودول وشعوب تبتعد عنا كثيرا في هذه الخواص، حيث خرجت اليابان المرشحة الأولى بكل هدوء، وتبعتها كوريا الجنوبية المرشحة الثانية دون أي تهجم أو اتهام لأحد، ولحقتهما إيران بقوة نجومها، ولم نشهد اي سجال بين هذه الدول، ومن كان السبب في خروجها واقتصر الأمر على تحمل المسؤولية الرياضية، وطي الصفحة للنظر فيما يأتي.

كل الأمل أن يكون ما حدث خلال وبعد العرس الآسيوي الأخير، مجرد زوبعة في فنجان، وأن ينتهي عند هذا الحد، فلدينا في وطننا العربي من القضايا والهموم ما يملأ فراغنا وزيادة، ولا نريد أن نزيد النار اشتعالا بسكب الزيت عليها، فهي في النهاية كرة ومنافسة بين فريقين، وما يحدث في الملعب يجب أن يبقى في الملعب، وغير ذلك فهناك جهات منظمة تبقى صاحبة السلطة في أي خلاف رياضي محض، والله من وراء القصد.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان