"عليك دائما أن تضغط بقوة على الإيطاليين خلال الشوط الأول
"عليك دائما أن تضغط بقوة على الإيطاليين خلال الشوط الأول من المباراة.
كنت وجهت هذه النصيحة بالفعل للمنتخب الألماني قبل لقاء الفريقين بالدور قبل النهائي (لبطولة الأمم الأوروبية يورو 2012) ، ولكن الألمان لم يستمعوا إلى النصيحة وبالتالي تأهلت إيطاليا إلى نهائي البطولة.
وفي هذا النهائي ، أجهز الأسبان على منافسيهم الإيطاليين كالقروش الجائعة. واستغلوا تقدمهم 2/ صفر خلال شوط المباراة الأول ليواصلوا سيطرتهم ويفوزوا 4/ صفر. كانت هناك العديد من التمريرات الجميلة من أندريس إنييستا وسيسك فابريجاس. أما تمريرة تشافي هيرنانديز العميقة والدقيقة إلى خوردي ألبا التي أحرز منها هدف أسبانيا الثاني جعلتني أهلل كمشجع متحمس رغم بلوغي 66 عاما.
بعد هذا النهائي الظاهرة ، أصبح حكمي القاسي على بطولة الأمم الأوروبية الأخيرة أخف قليلا. ولكن حتى هؤلاء الأسبان ، الذين أصبحوا أول أبطال لأوروبا يتمكنون من الدفاع عن لقبهم بالبطولة ، كادوا أن يخسروا أمام كرواتيا في دور المجموعات وكادوا يودعون منافسات البطولة.
لم تكن هذه البطولة عالية المستوى ، فقد شهدت العديد من المباريات الضعيفة مما يعيد الجدل القديم حول جدوى زيادة عدد الفرق المشاركة في بطولة الأمم الأوروبية من 16 فريقا إلى 24 فريقا بعد أربعة أعوام. فإذا لم يكن 16 فريقا قادرين على تلبية طموحات الناس ، فما سيكون الحال مع 24 فريقا؟ في هذه الحالة سيقل عدد الفرق الجيدة بالبطولة بشكل أكبر.
أما خطة ميشيل بلاتيني ، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ، الأخرى بإقامة منافسات بطولة الأمم الأوروبية عبر أوروبا كلها في 12 مدينة مختلفة فهي ليست بالغة السوء بحسب تقديري. على الأقل يجب مناقشتها. يمكن دراسة الفكرة باستفاضة أكبر ، وفي جميع الأحوال أنا متعاطف معها.
مازلت أشعر بالغضب عندما أتذكر كيف حرمت أوكرانيا ، التي استضافت البطولة بالمشاركة مع بولندا ، من احتساب هدف صحيح لها خلال المباراة التي خسرتها صفر/ 1 من إنجلترا وذلك رغم وقوف مساعد الحكم على خط واحد مع المرمى ورغم تجاوز الكرة بوضوح لخط المرمى. أعتقد أن فكرة وضع حكم لمراقبة خط المرمى فقط أثبتت أهميتها ، وإن كنت أعتقد أنه من الأفضل الآن الاستعانة بآلة تصوير أو أي وسيلة تكنولوجية أخرى يمكنها المساعدة.
وفي رأيي ، إن كرة القدم يمكنها التعامل مع حكمين إضافيين خلف المرميين. ولكن يبقى السؤال قائما: هل يوجد حكام كافين لتطبيق هذه الفكرة؟ فلا معنى لتطبيق الفكرة في البطولات الكبيرة وحسب. أخشى أننا لن نجد العدد الكافي من الحكام لتطبيق الفكرة مما يجعل تثبيت آلات تصوير في المرمى حلا أسهل.
ولكن لنعد الآن إلى الأداء المذهل للمنتخب الإيطالي الذي قاده إلى نهائي يورو 2012 . ثم هذه المباراة النهائية الرائعة من جانب بطلة العالم أسبانيا. ففي الكثير من الأوقات كنت تشعر أن تشافي وإنييستا يلعبان بأقصى طاقاتهما البدنية.
وقد سارت الأمور بشكل جيد مع تشافي وإنييستا من جديد هذه المرة ، ولكن لكي يحافظا على هذا المستوى من الأداء فيجب أن يظل فريقهما برشلونة ينافس دائما على قمة ترتيب الدوري الأسباني. وهذا مع وجود النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بصفوف الفريق. فمع وجوده ، تصبح الأمور أسهل بكثير على تشافي وإنييستا.
وكالعادة ، يعتمد كل فريق على ما يقدمه له لاعبوه. فاللاعب هو من يحدد النظام في النهاية وليس المدرب.
ولاشك في أن أكثر الشخصيات توهجا في بطولة يورو 2012 كان المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيللي ، فبتسجيله هدفين ليقود إيطاليا للفوز 2/1 في قبل النهائي أطاح بمفرده تقريبا بالمنتخب الألماني من البطولة. ومع بلوغه 21 عاما فقط في الوقت الراهن ، مازال بالوتيللي في مرحلة التطور.
ويعتبر مدرب إيطاليا تشيزاري برانديللي معلم ماهر للغاية ، فهو يترك المجال للاعبيه للتعامل مع بعض الأمور بمفردهم. وسيتمكن بالوتيللي بشكل أوتوماتيكي من أن يصبح أكبر وأكثر نضجا. ومسألة قدرته على اللعب لا يمكن التشكيك فيها ، فكل ما على برانديللي هو ألا يقف في طريقه.
ويعتبر القول بان إيطاليا كانت الفريق الوحيد الذي لعب بمهاجمين اثنين خلال البطولة الأوروبية هو نصف الحقيقة فقط. فكل من بالوتيللي وكاسانو كانا يقومان بواجبات دفاعية.
أما أسبانيا فلم يكن لديها أي لاعبين في خط الهجوم بعد اعتمادها على اللعب بطريقة 4/6/ صفر. وكان اعتلاء الأسباني فيرناندو توريس ، العائد من الإصابة ، صدارة قائمة هدافي يورو رغم مشاركته في مباريات بلاده كلاعب بديل كفيلا بإثبات النقص التهديفي الشديد الذي عانته هذه البطولة.
لقد فوجئت كثيرا باستقالة مدرب فرنسا لوران بلان من منصبه. فقبل عامين في بطولة كأس العالم بجنوب أفريقيا لم يكن هناك أي وحدة بصفوف المنتخب الفرنسي. وهذه المرة ، لم يتمكن الفريق من كبح مشاعر الأنانية للاعبيه على المستوى الفردي. كان يوجد بالفريق بعض اللاعبين الأنانيين الذيم لم يعبأوا كثيرا بالفريق. ربما يكون بلان قال لنفسه: لن أفعل ذلك بنفسي بعد الآن. ولكن بعد أربعة أعوام ستجرى البطولة الأوروبية في بلادك ، كمدرب ، لا أعتقد أنك كان بمقدورك تجاوز الأمر".