إيه الحكاية؟!.. وزير الشباب والرياضة المصري الجديد خالد عبد العزيز
إيه الحكاية؟!.. وزير الشباب والرياضة المصري الجديد خالد عبد العزيز يقول لرئيس اللجنة الأوليمبية المصرية وأعضائها: "طلباتكم أوامر.."..!
وخالد زين رئيس اللجنة يرد: "انتخابات الاندية ستجري في موعدها، معندناش مشكلة.. وسنتفاهم مع اللجنة الأوليمبية الدولية.."!
إذا كان الأمر كذلك، فعلام كل هذه الضجة التي "صدعت" الرؤوس على مدار الشهرين الماضيين.. وأين ذهب إصرار وزارة الرياضة على رفع راية التحدي في وجه اللجنة الأوليمبية المصرية وَمَن ورائها من اللجنة الدولية والفيفا؟!.. وإذا كانت طلباتهم أوامر، فلماذا كان تغني الوزارة بلافتات "هيبة الدولة" و"الاستقواء بالخارج".. وغيرها من شعارات برامج التوك شو المستهلكة..؟!
وأين ذهبت خطابات التهديد بتجميد النشاط الرياضي في مصر لو جرت الانتخابات في موعدها؟!.. وإذا كان التفاهم ممكناً مع اللجنة الأوليمبية الدولية، فلماذا لم يتفاهم معها خالد زين وجماعته من البداية و"يخلصونا"..!
بالطبع أدرك أن الأمر ليس بالبساطة والسطحية التي يبدو عليها.. فإذا كان يبدو ما حدث انتصاراً ظاهرياً لوزارة الرياضة وأنصارها من حاملي لافتة "هيبة الدولة" بإجراء الانتخابات في موعدها.. فإن الإنتصار الحقيقي هو لمعسكر اللجنة الأوليمبية الذين حصلوا مقابل إجراء الانتخابات، المشاركة في وضع قانون الرياضة الجديد الذي كانت وزارة الرياضة تستأثر لنفسها بالكلمة الفصل في وضعه، دون النظر للاعتراضات الشديدة عليه من أندية واتحادات..!
من كل ما سبق، ما يهمني امراً واحداً، وهو أننا بقدر ما نتحدث مراراً وبكل فخر عن دولة المؤسسات، فإن الممارسة العملية على أرض الواقع تثبت أن مؤسساتنا هذه ما هي إلا "عزب" و"دوائر خاصة"، أصحابها ومالكوها هم المسؤولون الجالسين فوق كراسي السلطة فيها، فلا وزن للمؤسسة مقارنة بمزاج المسؤول عنها واتجاهاته.. ومشكلة وزارة الرياضة واللجنة الأوليمبية خير مثل يثبت أننا نعيش في دولة "العزب".. وزارة رياضة أبو زيد، غير وزارة عبد العزيز..!
القرار فيها مرتبط بشخص الوزير، خاضع للمزاج والاتجاهات والعلاقات.. وزيرها يرفض مصافحة رئيس اللجنة الأوليمبية، وبعدها بأسبوع واحد يقول وزيرها الجديد لذات شخص رئيس اللجنة: "أنت تأمر واحنا ننفذ".. فأين سياسات الوزارة وخططها وآراء مستشاريها ومديريها من هذا الموقف أو ذاك، وكأنه قد تم اختزال كل الآلاف من العاملين بها في صورة "حصان" يجر العربة في الاتجاه الذي يحدده معالي الوزير صاحب "العزبة" ..؟!
لست هنا بصدد تقييم من المخطأ ومن المصيب من أبو زيد وعبد العزيز، بقدر ما أتعجب سياسة وممارسة هي في نهاية الأمر مثالاً معبراً عن كثير من الوزارات والهيئات والمؤسسات في عالمنا العربي والتي تدار بنفس طريقة العزبة إياها.. رياضة وسياسة واقتصاد وغيرها.. سم منها ما شئت.. هل يمكن أن نتخيل حدوث تغير جذري في سياسة وزارة الرياضة في فرنسا مثلاً أو في توجهات اللجنة الأوليمبية في ألمانيا أو وزارة التعليم في كندا بمجرد تغيير الوزير أو المسؤول كما يحدث عندنا..؟!
طبعاً لا.. لأنه ليس لديهم طاهر أبو زيد ولا خالد زين أو ممدوح عباس وحسن حمدي وغيرهم.. ممن تتحكم علاقاتهم الشخصية في مواقف مؤسساتهم، كما أن نظام "العزب" انتهت موضته عندهم من زمان..
ويكفي أنه ليس بين وزرائهم وزير ري تم استبعاده من التشكيل الوزاري الجديد، فيهرع الى رئيس الوزراء حاملاً الملف الأسود للوزير الجديد المرشح لخلافته، فيعود ليبقى في التشكيل الجديد منقذاً رئيس الوزراء من جهالة ما لم يكن يعلم.. وكأن الدنيا ما فيها غير زيد وعبيد..!
** نقلاً عن الحياة اللندنية