دخلت مصر حلقة جديدة من حلقات العنف بعد مصرع نحو
دخلت مصر حلقة جديدة من حلقات العنف بعد مصرع نحو 74 شخصا واصابة المئات بجروح مختلفة في احداث تاريخية خلال مباراة لكرة القدم بين فريقي الاهلي والمصري بمدينة بورسعيد الساحلية، مما تسبب في غضب عام وحالة من الطوارئ على المستوى الرياضي والسياسي والامني.
وفيما حمل عدد من اعضاء مجلس الشعب المصري وبعض الشخصيات السياسية والرياضية الاجهزة الامنية مسئولية الاحداث، متهمين اياها بالتقصير في حماية الجماهير، جمدت بعض الاندية المصرية نشاطاتها الرياضية على خلفية الاحداث، فيما تم تأجيل الدوري العام لأجل غير مسمى، واعلنت عدة جهات حالة الحداد لمدة ثلاثة ايام.
كما تم الاعلان عن انعقاد جلسة عاجلة للمجموعة الأمنية بمجلس الوزراء الخميس، وكذلك اجتماع للبرلمان المصري، وسط تعهدات من المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري الحاكم، بمحاسبة المسئولين عن احداث العنف، بعد استقباله بعثة النادي الاهلي وبعض المصابين، الذين تم اجلائهم الى القاهرة بصورة عاجلة على متن طائرات عسكرية.
ومن جانبها نأت وزارة الداخلية بنفسها عن الاتهامات بالتقصير، مشيرة الى انه كان "هناك إصرارا متعمدا من قبل مجموعات من مثيرى الشغب للقيام بتعديات غير مبررة بقصد إحداث حالة من الفوضى والشغب" خلال المباراة.
وقالت الوزارة في بيان ان قوات الامن القت القبض على 47 شخصا على خلفية الاحداث، التي أسفرت عن وقوع 74 حالة وفاة من بينهم أحد أفراد الشرطة، بالإضافة إلى 248 مصابا بإصابات مختلفة بينهم 14 من رجال الشرطة، على حد قول البيان.
وكانت احداث العنف قد بدأت بعد ان دوت صافرة حكم المباراة فهيم عمر، حيث اندفعت جماهير المصري إلى أرضية الملعب واتجهت للاعتداء على لاعبي وأنصار الأهلي دون أن تحرك قوات الأمن ساكنا، ورغم فوز فريق المصري بثلاثة اهداف مقابل هدف واحد.
وقال وزير الداخلية محمد إبراهيم في تصريحات للتلفزيون المصري أن أعداد كبيرة من مشجعي المصري اجتاحت الملعب بعد انتهاء المباراة "دون مبرر" ودخلت في مواجهات مع أنصار الأهلي.
وأعتبر محافظ بورسعيد، اللواء أحمد عبد الله، أن ما حدث هو "تقصير كبير ولن يمر بسهولة وسوف يحاسب المقصرون"، مستبعدا تقديم استقالته على خلفية الاحداث، التي تعد الاعنف في تاريخ الكرة المصرية، فيما اعلن التوأم حسام وإبراهيم حسن استقالتهما عن تدريب فريق المصرى، في خطوة اعقبها قرار مماثل لمجلس ادارة النادي البورسعيدي.
ومن ناحية اخرى، أعرب جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن أسفه للأحداث التي شهدتها مباراة المصري والأهلى، مؤكدا أنه "يوم أسود في تاريخ كرة القدم".
وأوضح بلاتر في بيان له قائلا "أنا في حالة من الذهول والأسف مما رأيته اليوم، ومن عدد الوفيات والإصابات التي وقعت في بورسعيد".
وأضاف "أتوجه بالعزاء لعائلات من لقوا مصرعهم في تلك الليلة.. إنه موقف كارثي، وكان من الواجب منع مثل تلك الأحداث".
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر حزب الحرية والعدالة الذي يمثل الذراع السياسية لجماعة (الاخوان المسلمين) في بيان أن أعمال الشغب التي شهدتها بورسعيد تهدف ل"عرقلة عملية التحول الديمقراطي السلمي للسلطة، من خلال أطراف داخلية مازالت لها علاقات قوية مع النظام السابق".
وأكد الحزب الذي يسيطر على اغلبية مقاعد مجلس الشعب، أن النظام السابق "يدير مخطط الخراب من محبسه في سجن طرة، مستغلا في ذلك عدد من رجال الأعمال الذين كانوا من أركان هذا النظام ومازالوا يتمتعون بالحرية رغم ملفات الفساد الكثيرة المتورطون فيها، مستخدمين في ذلك أموالهم وعدد من وسائل الإعلام المملوكة لهم".
كما حمل الحزب مسئولية الاحداث إلي "أصابع خارجية" قال إنها "فشلت في الاستحواذ علي الثورة المصرية، إلا أنها لم تيأس من محاولات تشويهها وعرقلة مسيرتها، وتريد إدخال مصر في فوضي منظمة بهدف تعويق الوصول بالبلاد الي الاستقرار".
ومن جانبه، وصف المرشد العام للاخوان المسلمين، محمد بديع، احداث بورسعيد ب"المجزرة"، وحذر من "محاولات تدمير مصر أو حرقها أو هدم مؤسساتها"، في اشارة على ما يبدو لتصريحات كان قد اطلقها عناصر من جماعة الاشتراكيين الثوريين المصريين تدعوا لاسقاط الدولة لاعادة بنائها.
وقال بديع ان البعض يتبنى تلك النظرية، مطالبا بالحزم في تطبيق القانون على الجميع دون محاباة، ودون مراعاة لضغوط داخلية أو خارجية، وفقا لما نشره الموقع الالكتروني للتلفزيون المصري.
ومن جانبه اعتبر رئيس حزب مصر الحرية الليبرالي عمرو حمزاوي، في حسابه على موقع "تويتر" الاجتماعي، أن ما حدث في بورسعيد "فوضى منظمة هدفها تخويف المصريين وإطالة عمر العسكري في السلطة بعد أن طالب الشارع بإسقاطه".
وربط نائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان في تصريحات نارية على "تويتر" بين احداث العنف في بورسعيد والاحتجاجات في القاهرة ضد ادارة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية، وقال: "فشلوا في الوقيعة بين شباب الإخوان والثوار بالأمس ففعلوا فعلتهم اليوم ومازالوا يفاجئوننا كلما اقترب موعد تسليم السلطة".
ووصف عبد المنعم أبو الفتوح المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية ما حدث في ملعب بورسعيد بال"المجزرة"، معتبرا ان "المجزرة فى إستاد بورسعيد ليس مجرد تقصير أمنى لكنها جريمة كاملة. والثورة لا يمكن أن تسمح بعقاب الالتراس على مشاركتهم فى التحرير".
وكانت جماهير المصري قد رشقت بالحجارة والألعاب النارية مضمار الملعب أثناء عمليات الإحماء قبل المباراة، ثم غزت الأرضية في الاستراحة مما أدى إلى تأخير بداية الشوط الثاني.
ومع تسجيل المصري الهدفين الثاني والثالث شوهد بعض من أنصاره وهم يقفزون في مضمار الملعب للاحتفال مع اللاعبين، دون أن يقرر الحكم إيقاف المباراة التي شهدت أيضا طرد قائد الأهلي حسام غالي.
وشهدت الملاعب المصرية بعد ثورة 25 نياير/كانون ثان التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك عدة حوادث لاجتياح الجماهير إلى اراضي الملاعب إلا ان هذه المرة الاولى التي تسجل فيها حالات وفيات وبأعداد كبيرة.
ومن جانبه أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأربعاء الحداد العام في جميع أنحاء الجمهورية ابتداء من الخميس وحتى السبت المقبل، على خلفية الأحداث التي شهدتها مباراة الأهلى والمصري في ملعب بورسعيد.
وتوجه المجلس في بيان له نشره على صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي "بخالص التعازي لأسر ضحايا الأحداث الموسفة التي شهدتها مدينة بورسعيد".
وأشار المجلس في بيانه إلى أنه سيتم تشكيل لجنة تحقيق من كافة الجهات المعنية للوقوف على الأبعاد المختلفة لتلك الأحداث، والكشف عن المتورطين في أحداث المباراة.
وكانت جماهير المصري قد رشقت بالحجارة والألعاب النارية مضمار الملعب أثناء عمليات الإحماء قبل المباراة، ثم غزت الأرضية في الاستراحة مما أدى إلى تأخير بداية الشوط الثاني.
ومع تسجيل المصري الهدفين الثاني والثالث شوهد بعض من أنصاره وهم يقفزون في مضمار الملعب للاحتفال مع اللاعبين، دون أن يقرر الحكم إيقاف المباراة التي شهدت أيضا طرد قائد الأهلي حسام غالي.
وأفاد التلفزيون المصري أن عدد القتلى في أحداث الشغب التي أعقبت المباراة ضمن الدوري الممتاز بلغ 74 حالة، بجانب 188 أصابة.
وشهدت الملاعب المصرية بعد ثورة 25 نياير/كانون ثان التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك عدة حوادث لاجتياح الجماهير إلى اراضي الملاعب إلا ان هذه المرة الاولى التي تسجل فيها حالات وفيات وبأعداد كبيرة.