
من قمة العشق إلى قمة الغضب.. هكذا تحولت مشاعر قطاع كبير من جماهير النادي الأهلي المصري تجاه حسام عاشور لاعب وسط وقائد الفريق الأحمر ما بين الحفاوة بقائد تاريخي أفنى حياته الكروية لخدمة الأهلي وحصد البطولات ولم يثر يوماً أزمة كلاعب إلى لاعب مغضوب عليه ناكر لجميل إدارة النادي يلهث وراء المال.
هكذا كان المؤشر من "سابع سما" إلى "سابع أرض" رغم أن خير الأمور دائماً الوسط إلا أن الانفعالات كانت سيدة الموقف في ملف حسام عاشور منذ الوهلة الأولى وحتى المشهد الأخير.
الشخص الوحيد الذي بدا ثابتاً في ملف عاشور محتفظاً بأعصابه الهادئة وتفكيره العقلاني كان السويسري رينيه فايلر المدير الفني للأهلي الذي تمسك منذ البداية بقراره برفضه التجديد لحسام عاشور لرؤية فنية خالصة بعيداً عن أي عواطف وتاريخ وقيمة كبيرة للاعب قدم الكثير للأهلي.
بعيداً عن فايلر، كان التعامل غير الاحترافي واضحاً من كافة الأطراف فالبداية كانت من مدير الكرة سيد عبد الحفيظ الذي تأخر في حسم قرار التجديد مع فايلر ثم كان المشهد الغريب على الأهلي باجتماع لجنة التخطيط مع حسام عاشور في شهر أبريل الماضي قبل شهور قليلة من نهاية الموسم الأخير للاعب لإبلاغه بعدم التجديد.
كان الأفضل للأهلي أن يحسم قرار عاشور في بداية الموسم مع قدوم فايلر وإعطائه حرية تحديد مصيره في شهر يناير الماضي سواء باستكمال الموسم الأخير أو الرحيل في الشتاء خاصة أن فايلر كان واضحاً في عدم قناعته بأداء اللاعب.
وحاولت إدارة الأهلي تقدير عاشور وقيمته وتاريخه بالصورة التي يستحقها ولكنها كسرت قاعدة مهمة أرستها المجالس السابقة بإقامة مباراة اعتزال ينظمها النادي للاعب.. ولا أعلم السبب وراء هذا العرض تحديداً فالأهلي كان بمقدوره الترحيب بالمشاركة في مباراة اعتزال ينظمها اللاعب بمعرفة إحدى الشركات مثلما حدث مع نجوم سابقين مثل أحمد شوبير حارس المرمى وغيرهم.
اعتزل عماد النحاس مدافع الأهلي بعد إصابة قوية فعرض عليه حسن حمدي العمل بالنادي وهو ما حدث لسنوات حتى صار مشروع مدرب مميز واعتزل وائل جمعة وهو يحمل لقب السوبر الإفريقي وغيرهم وغيرهم من النجوم الكبار ولم تقم لهم مباريات اعتزال وهو أمر طبيعي في عالم احترافي يتقاضى عليه اللاعب المال.
وجاء تصحيح الأمر من جانب الإدارة مبالغاً به كما كان العرض فتم سحب كافة الامتيازات عقاباً على تصريحات اللاعب بشأن أزمة مماطلة النادي في اعتماد إقامة لقاء ألميريا الإسباني في مهرجان اعتزاله.. وكان بالإمكان تخفيض العرض بدلاً من سحبه فعاشور أعطى للأهلي الكثير وكان من الأفضل إعادة الأمور لنصابها بتقديم عرض منفرد بالعمل في النادي سواء بقطاع الناشئين أو القناة.
الأزمة الأكبر كانت عند حسام عاشور وتعامله السئ مع الملف والذي اتسم بالتوتر والتأثر بالضغوط النفسية وشعور داخلي بعدم التقدير وتسرع في مهاجمة إدارة النادي بخصوص عدم إقامة لقاء اعتزاله خاصة في ظل توقف تام للكرة في العالم.
الفارق كان واضحاً في تعامل شريف إكرامي حارس المرمى الذي أدرك الأمر مبكراً وأعلن أنه لن يجدد كي يحفظ ماء وجهه ولا ينتظر للحظة التي يقال له "كفاية" ولم يستعطف الجمهور وخرج من الباب الكبير رغم أنه سيكمل مسيرته خارج الأهلي وبين حسام عاشور الذي ترك نفسه فريسة للتوتر والغضب فدفع الثمن غالياً.
رسالة أخيرة أوجهها لخالد الغندور قائد الزمالك الأسبق فهو لا يجيد قراءة تاريخه ويناقض أقواله في مواقف سابقة ولكن الجديد أنه يتحدث عن محو تاريخ حسام عاشور ومعاملة غير لائقة من الأهلي رغم أنه تم عدم قيده في الزمالك وهو قائد للفريق قبل غلق باب القيد بأيام، واختتم مشواره في الترسانة.
قد يعجبك أيضاً



.jpeg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)