إعلان
إعلان

صورة اخبارية: جوس هيدينك 15 عاما بلا ”شوارب“

KOOORA
25 ديسمبر 201506:06
2015-12-23-05079440_epaEPA

انشغل سكان الكرة الأرضية "عامة" في النصف الثاني من العام 1999 بالحديث عن شيء واحد، وهو إضافة الرقم "صفر" لأرقام اللألفية الجديدة، وأخذ  علماء الرياضيات ودارسوها والمهتمون بها يراقبون بحذر بالغ كيف سيتعامل "مبرمجو الكومبيوتر" مع هذا الرقم.

كثير من الصفقات التجارية والشيكات والحوالات البنكية فقدت أهميتها بل والتغت ديون "قانونيا" من ذاكرة الايام، لأن الرقم صفر الذي سيكتب ثلاث مرات قبل الرقم 2 ليصبح "2000"، قد غير الكثير من ملامح التعاملات التجارية والرقمية.

في الشهور الثلاثة الأخيرة زادت أخبار المشاهير والفناننين والسياسين والأهم من هم من اصحاب الملايين الصحف والمجلات ووسائل العالم عامة، للحصول على إجابة واحدة لسؤال وحيد: "ماذا ستفعل يوم "1-1-2000".

وتراوحت الإجابات بين راغب بالذهاب في رحلة للفضاء الخارجي أو قضاء أمسية في يخت على البحر الكاريبي، الى غير ذلك من الأحلام التي يمكن ان يحققها أي شخص يمتلك رصيدا بنكيا يحتاج الى "آلة حاسبة" لتعده، وربما على نحو أدق وطبقا لتعبير الملياردير اليوناني الشهير "أوناسيس" فان تعريف ذلك الشخص الذي بامكانة ان يفعل ما يشاء وقتما يشاء، بوصف لخصته عبارة باتت شهيرة لاحقا وتتلخص بجملة "لا يوجد في العالم مكان، لا يستطيع ان يصله حمار محمل بالذهب".

ومدرب تشيلسي القديم الجديد جوس هيدينك لم يكن (حمارا) ولا محملا بالذهب، ولهذا فكر في أن يقوم بشيء مختلف وجديد، وكان ذلك يوم 19-12-1999 وهو التاريخ الذي نودي به – بعد 15 عاما – لخلافة جوسيه مورينيو لتدريب تشيلسي، والفكرة كانت بسيطة في شكلها، فهي تشبه حرق عود ثقاب أو إشعال شمعه، وتعقيدها الوحيد كان من الممكن ان يحدث لو كان هيدينك عربيا على وجه العموم وبدويا على وجه الخصوص.

 لكن هيدينك هولندي ولد يوم 8 نوفمبر 1946 في فارسفيلد بهولندا، لذلك كان سهلا عليه ان يقوم بحلق شاربيه، بعدما انتهى مباشرة من مقابلة سأله فيها الصحفي عن الشيء المميز الذي سيقوم به يوم "1-1-2000" ..فقال دون تردد او طول تفكير، هيدنك سيحلق شاربيه، هل هذا كل شيء؟.

Guus_Hiddink_1988

نعم .. هيدينك وعد فأوفى وبات بلا شوارب "عسيلة" كثة جميلة واكتفى بالـ"نيوستايل" الذي بات عليه وبالقطع بالإنجازات التي يحققها .

الشعرات التي كانت تكون شارب هيدينك تلك، كانت ثالث قصة، فقد سبقه بول برايتنر متوسط ميدان بايرن ميونخ في حلق شعر "لحيته" لمرة وحيدة وكان ذلك لحساب شركة شفرات حلاقة وبعدها عاد لتربية الشعر الذي يميزه في المكان الذي يميزه، أما الثالث فهو روبرتو باجيو نجم فيورنتينا واليوفي الذي كان اول لاعب في العالم يربي خصلة شعره طويلة في مؤخرة رأسه والتي باتت تعرف لاحقا "بذنب الفرس" وباجيو رفض ان يحلق شعره رغم مغريات شركات الدعاية والإعلان.

قبل وبعد

هيدينك كان قد انتهى من تدريب ريال مدريد حين حلق شاربيه، وقد فقد توازنه وترنح قليلا فهو لم يحقق اللقب لريال مدريد بل انه فاز في 20 لقاء وخسر نصفها وقدم الأسوأ مع ريال بيتس الذي هبط بعدما فاز في 3 مباريات وخسر 7 في 16 لقاء دربهم فيه ليختم مسيرة لم تكن جيده في اسبانيا حتى حين درب فالنسيا منتصف التسعينات.

لكن بداية التميز كانت قبل وبعد اسبانيا إذ حقق مع ايندهوفن 10 كؤوس دوري وكاس هولندا بالإضافة للـ"شامبيونز ليج 1987" ولان نجاحاته مع الاندية كانت مقصورة على هولندا فان ما حققه مع المنتخبات كان الأكثر تأثيرا فهو احرز مع هولندا المركز الرابع في كاس العالم 98، على أن التأثير الابرز كان حين حول كوريا الجنوبية الى قوة مهابة وأحرز معها افضل مركز للقارة الصفراء وهو المركز الرابع في مونديال 2002 الذي حصل فيه على لقب أفضل مدرب في آسيا، والأهم ان بعض الكوريين طالبوه بترشيح نفسه لرئاسة بلادهم وكان ذلك افضل نهاية لقصة حب ووئام بين مدرب وجمهور في تاريخ الكرة.

الحب كان عبارة عن شهر عسل قصير بينه وبين جمهور تشيلسي حين استلمهم خلفا لسكولاري فحقق لهم 11 فوزا في 13 لقاء والأهم انه قادهم لنصف النهائي في دوري ابطال أوروبا 2009.

وما حصل بعد ذلك انه انتقل لتدريب روسيا وتركيا بعدما كان قد رفض طلبا من ابراموفيتش لتدريب البلوز بحجة انه كبر في العمر ولم يعد قادرا على تدريب ناد، فما الذي جعله يعدل عن قراره وهو في سن السبعين؟.

لماذا لم يظهر تعنتا وعنادا كما فعل مع شاربه حيث لم يطلقه ثانية منذ 15 عاما، في حين عاد للبلوز كمدرب لناد يغرق على أمل ان ينتشله من السقوط كما فعل بعد حقبة سوكلاري.

والسؤال الأخير هناك يتمحور حول اكتفاء هيدينك بشكله المعتاد ام سيتبى مجددا "لوك جديد".. مطلع العام الجديد أم سيترك للصدفة والأقدار تحركه كيفما تشاء تحقيقا لكلمات أغنية التون جون "ريشه في مهب الريح".

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان