إعلان
إعلان

صداع الكرة الذهبية

د.محمد مطاوع
03 ديسمبر 202101:50
mohammad mutawe

اعتدنا في النسخ السابقة من المنافسة على الكرة الذهبية، أن تنحصر وجهات النظر في أحقية هذه الكرة لنجم أو اثنين، وقد يمتد الأمر في بعض الأحيان لثلاثة، لكن عقب تتويج النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بالكرة السابعة، تغير النهج، وارتفعت الأصوات المعارضة للمرة الأولى بهذه الحدّة، دعمتها آلة إعلامية هائلة، منتقدة فوز ليو، وتوزيع الأحقية على جملة من اللاعبين الآخرين، مما حول الصراع على الفوز بالجائزة..إلى صداع بعد إعلان نتيجتها.

سبق وتحدثت في هذه الزاوية عن الكرة الذهبية واستحالة عدالتها بشكلها الحالي الذي يحصر التصويت لصحفيين، ومن خلال قائمة موسعة تضم 30 لاعبا، ووفق 4 معايير تتعلق بمسيرة اللاعب، وإنجازاته الفردية والجماعية، وموهبته واللعب النظيف، إلى جانب بند مستحدث وهو تأثيره في وسائل التواصل الاجتماعي.

إذا فالأمر متعلق بنظرة إنسانية لهيئة تحكيم قد يكون جزء كبير منها لم يمارس كرة القدم بالأساس، وتكتفي بالمشاهدة والنقد، بعيدا عن المدربين واللاعبين المعتزلين، وغيرهم من الخبراء الذين يعتبر رأيهم أساسيا في مثل هذه الخيارات، كما أن الحكم الدقيق يتطلب من جميع المصوتين أن يتابعوا جميع البطولات والمباريات ووضع نقاط تقييمية لمستوى اللاعبين لمقارنته بالمعايير التي تحدد في النهاية الفائز بهذه الكرة.

لعل عديد الأمثلة السابقة، ضرب معايير اختيار الفائز بالكرة الذهبية، خاصة مع النجم الفرنسي فرانك ريبيري الذي حقق ثلاثية دوري الأبطال والدوري وكأس ألمانيا، لكنه حل ثالثا في الصراع مع رونالدو ميسي، وكذلك أنييستا الذي حقق كل الألقاب الممكنة في موسم استثنائي رفع فيه كأس العالم، لكن الكرة الذهبية في النهاية ذهبت إلى زميله ميسي، وأمثلة كثيرة تكررت مع نجوم كبار مثل زين الدين زيدان وتوتي ورونالدينيو.

ميسي يبقى الأفضل بموهبته، ويستحق الكرة الذهبية في كل عام، هذا لسان حال من يحترم الموهبة والعطاء والأرقام في الملاعب، ولكنه لن يرضي أبدا من يعتمد على الإنجاز، فلقب دوري الأبطال غاب عن خزانة ميسي منذ 6 سنوات، وكأس إسبانيا التي حققها الموسم الماضي يعتبر البطولة الثانية في إسبانيا، وكأس العالم لم ترفعه يدا البرغوث، وتحقق حلمه أخيرا بالفوز بكوبا أميركا التي تحولت إلى ما يشبه الدورة الودية تنظم سنويا أو مرة كل سنتين، وكما يشاع بهدف فوز ليو بها وتحقيقه لقبا دوليا قبل ختام مسيرته.

في المقابل رفع أنييستا كأس العالم، وحقق ريبيري الثلاثية الأوروبية والمحلية وقدم موهبة رائعة، وفاز جورجينيو بثنائية دوري أبطال أوروبا وكأس أوروبا في موسم استثنائي قد لا يتكرر، وقبله كان ليفاندوفيسكي يمزق شباك الخصوم بسيل من الأهداف، ويواصل تحقيق الألقاب مع بايرن ميونخ، ومثله كان صلاح يحقق ثلاثية الأبطال والبريميرليج ومونديال الأندية، وكل ذلك لم يشفع له بالتتويج بهذه الكرة الجميلة.

المعيار الجديد الذي ربط الترشيح بالتأثير في مواقع التواصل الاجتماعي، قد يكون دمر كل أمل للمواهب الشابة أو النجوم الذين لا يعتبرون مؤثرين في السوشال ميديا، وأبعدهم مبكرا عن حلم رفع الكرة الذهبية، فالأمر وكأنه يوجه هذه الكرة نحو النجوم الكبار الأكثر تأثيرا في العالم، والذي تحقق بسبب طول مشوارهم مع الكرة وإنجازاتهم السابقة، مما يجعل كل التركيز على الماضي، بشكل أكثر من الحاضر والمستقبل معا.

باعتقادي لقد خسرت الكرة الذهبية كثيرا عندما انفصلت عن الفيفا، والتي قدمت جائزة الأفضل بمعايير أكثر موضوعية واختيارات أكثر قربا من الواقع والحقيقة..وسيبقى الجدال مفتوحا طالما نتحدث عن خيارات إنسانية ترتبط بالعاطفة والعشق لنجم دون غيره.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان