إعلان
إعلان

شنيشل هز عرشهم

عمر قحطان
17 مايو 201605:27
omar-qahtani-new

اعتبروها مساسا بكرامتهم، وتجاوزا على تاريخهم، وانتقاصا من امكانياتهم، شنيشل الذي عينه الاتحاد العراقي لكرة القدم مدربا لمنتخب اسود الرافدين لمدة ثلاث سنوات، أعلنها مدوية، باختياره مدرب حراس مرمى أجنبي، وهو الاسباني خوان كارلوس بلانكو، والذي عمل مع شنيشل سابقا في نادي قطر، فضلا عن امتلاكه مسيرة مقنعة مع عدة أندية أوروبية.

قرار شنيشل أثار حفيظة مدربي حراس المرمى في العراق، الذين أبدوا امتعاضهم جراء ذلك، وفي مقدمتهم عماد هاشم وجليل زيدان، لكن شنيشل أكد ان خطوته الجريئة هذه تهدف لرفع مستوى الحارس العراقي، بعد ان عانى في الآونة الأخيرة من انخفاض المستوى وعدم ثبات الأداء.

ولو ركزنا على مسيرة حراسنا مؤخرا لوجدنا أن فعلا هناك انحدارا في مستوياتهم، سواء جلال حسن الذي قاد الأسود في أمم اسيا الاخيرة، أو نور صبري المعتزل دوليا مؤخرا، والذي كان حامي عرين المنتخب العراقي في تصفيات كأس العالم، وبالتالي فان قرار شنيشل قد يكون ذا مغزى.

المدرب شنيشل والذي عُرف عنه بانه صارم وانضباطي، استقال قبل أيام من منصبه كمدرب لفريق نادي الشرطة، بعد فترة قصيرة غير موفقة مع القيثارة، خاصة انه تسلم المهمة قبل الأدوار النهائية بأيام، والنادي يعاني من مشاكل ادارية، مما ألقى بظلاله على مسيرة الفريق، رغم امتلاكه للامكانيات المادية والنجوم الدوليين، وهذا أتاح له التفرغ بشكل تام، للبدء بمشروعه المنتظر، بعد ان أعلنها صريحة، بانه يحتاج الى تغيير مُلفت، لاظهار منتخب بلاده بصورة طيبة، وذلك على حد قوله يتطلب بعض القرارات الحاسمة، وتعيين بلانكو من ضمنها.

المشكلة الأبرز التي ستواجه شنيشل ان بلانكو لن يستطيع الحضور الى العاصمة بغداد لدواع أمنية كما أُعلن، وبالتالي لن يتواجد في جميع الوحدات التدريبية، كما أن هذا لن يتيح له متابعة مستويات حراسنا عن قرب في الدوري العراقي، مما سبب سخطا لدى البعض من الذين عدّوا التعاقد مع مدرب اجنبي لحراس المرمى غير مجد، وهي ملاحظة صحيحة، خاصة ان تواجد المدرب الدائم ضروري جدا، سواء للمتابعة أو لتطوير الامكانيات من خلال الوحدات التدريبية.

ومع كل هذه الضغوطات والانتقادات ازاء هذا القرار، اضطر شنيشل الى ابداء رغبته التعاقد مع مساعد لمدرب حراس المرمى يكون عراقيا، وبالتالي الرضوخ للمطالبات التي نادت بضرورة تواجد مدرب محلي.

وبحكم المؤكد ان التعاقد مع مدربين أجانب أصحاب خبرات في عالم المستديرة يساهم بتطور اللعبة في البلاد، على أن يكون بشكل سليم ومستقر، لكن يبدو ان نجاح تجربة غونزالو مدرب اللياقة البدنية الاسباني لمنتخبينا الاولمبي والوطني، والذي يتواجد فقط في المناسبات المهمة، قد شجعت شنيشل على اتخاذ قرار مشابه، رغم ان النجاح غير مؤكد لاختلاف المهام والواجبات.

المسؤولية الكاملة ستقع على شنيشل، حتى ان اختيار الحراس سيكون من قبله، لان بلانكو غير مطلع على ما يقدموه، وبالتالي فانه سيتحمل تبعات قراراته كليا.

شنيشل المدعوم من شريحة اعلامية وجماهيرية كبيرة، اختار جهازه الفني بعناية، فهو يفكر بابعاد الضغوط عنه، فمن جاء معه وهم رحيم حميد وكريم سلمان، معروفان بمواقفهما الايجابية ومساندتهما لمدربيهم، بعيدا عن خلق المشاكل، واختيار غونزالو وبلانكو، من المتوقع هدفه ذاته، وهو التصرف بكل حرية.

مهمة شنيشل صعبة جدا، فطريق أسود الرافدين شائك للغاية، في مجموعته التي ضمت الى جانبه استراليا واليابان والسعودية والامارات، خاصة وان اختياراته لم ترضِ البعض، وبالتالي من المتوقع ان يواجه موجات غاضبة من قبلهم بعد أول اخفاق، لذا عليه تجاوز هذه المعوقات والصمود حتى اللحظة الأخيرة، لاكمال مشروعه الذي وعد به الجماهير الرياضية العراقية، حيث بناء منتخب عراقي قوي منافس لكبار القارة الصفراء.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان