إعلان
إعلان
main-background

شكراً إنفانتينو!

ريان الجدعاني
27 فبراير 201602:59
vrcqbsvx
"أرغب في أن أكون رئيسا للجميع ولكل الاتحادات 209 الأعضاء، بجانب العمل معكم جميعاً، وتدشين عصر جديد تكون فيه كرة القدم على رأس أولوياتنا".. هذا ما قاله السويسري جياني إنفانتينو بعد فوزه بمنصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بجدارة واستحقاق بعد جمعه 115 من 207 صوتاً، وطبعاً مع العلم أن الفيفا حرمت دولتي الكويت وإندونيسيا من المشاركة في التصويت بسبب العقوبات التي تلقوها من الفيفا بسبب التدخل الحكومي في الشأن الرياضي.

منذ بداية حملته الانتخابية التي جعلته يزور أغلب بلدان العالم، كان السيد إنفانتينو يحمل شعار "جميعنا شركاء في العمل" ويرفض بتاتاً فكرة احتكار قارة أوروبا على قرارات ومناصب الفيفا، ليتلقى بجدارة ثقة أغلب الاتحادات الكروية في العالم، بعكس زملائنا العرب الذين خاضوا غمار الانتخابات بشعار "من لم يكن معي فهو ضدي!"، وبل ارتفعت سخونة هذا الشعار قبل ساعات من موعد الانتخابات إلى "من لم يكن معي فهو ضد العرب كافة!!".

صحيح أن زملائنا الأعزاء المشاركين في الانتخابات لم يعلنوا هذا الشعار بشكل صريح أمام شاشات التلفاز، ولكن عند أخذ نظرة بسيطة على القنوات (الرسمية) للبلدان التي ينتمي لها الزملاء سنجد أن البرامج الرياضية تم تجنيدها بطريقة عسكرية بعيدة كل البعد عن المفهوم الرياضي، فجميع المذيعين (سامحهم الله) أعادونا إلى زمن الستينات وهو زمن شعارات العروبة التي تخون كل شخص يختلف معها أو يحاول النقاش حول مفهوم العروبة، فجميع المذيعين للقنوات التي تساند الزملاء المرشحين رفعوا السلاح بوجه المشاهدين مهددين كل من يحاول الاقتراب من المرشحين وإجراء المقارنة بين انجازاتهم داخل أوطانهم وانجازات السويسري إنفانتينو الذي عمل في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لأكثر من ثمان سنوات.

" توجد خيانة في التصويت!.. هناك من حاول شق الصف العربي!.. يوجد من بين المشاركين العرب من باع بقية الأصوات للسويسري لكي لا يكسب منافسه العربي!!".. عزيزي القارئ صدق أو لا تصدق أن تلك المقولات (العسكرية) خرجت من برامج رياضية وليست برامج سياسية!، وبل أيضاً قامت بعض الجهات الحكومية للدول التي ينتمي لها الزملاء المتنافسين بتجهيز فرق غنائية والعروض العسكرية في الشوارع من أجل انتظار إعلان فوز مرشحهم وإقامة احتفالات صاخبة أشبه باحتفالات عيد الاستقلال في الولايات المتحدة الأمريكية!، بعكس شوارع سويسرا التي كانت هادئة بعد إعلان فوز إنفانتينو في الانتخابات، ربما أن السويسريين فاقدين للحس الوطني وخونة بحسب مفهوم برامجنا الرياضية!.

لقد بالغ العرب كثيراً في التعامل مع انتخابات الفيفا، وتحديداً الإعلام العربي، الذي للأسف أثبت للجميع بأنه لم ينضج فكرياً حتى الآن، فلا يزال الإعلام العربي يتبع نهج الستينات الذي عفا عليه الزمن، في ذلك الزمن كان الإعلام يزعج الجميع بشعار العروبة ووجوب الوقوف بجانب العرب حتى لو كان المرشح العربي ضعيف لا يستحق أن يكون (حارس أمن) عند أبواب الفيفا!، مع العلم أن الإعلام الفرنسي وقبله الاتحاد الفرنسي لكرة القدم رفضوا الوقوف بجانب ممثلهم المرشح الفرنسي جيروم شامباني لأن برنامجه الانتخابي ضعيف للغاية، ومع هذا لم نرى الزميل شامباني يصف الاتحاد الفرنسي والإعلام الفرنسي بالخونة الذي يشقون اللُحمة الوطنية!.

رسالتي للإعلام العربي وتحديداً لإعلام الدولتين الذين ينتميان لهما زملائنا الذين خاضوا غمار الانتخابات وخسروا أمام زميلهم السويسري إنفانتينو، بدلاً من تبادل تهمة التخوين بين بعضكم البعض، عليكم بفتح نقاش جدي وواعي يحترم عقول مشاهديكم ويكون الحديث عن نقاط ضعف ملفاتهم الانتخابية التي لم تتلقى القبول من أغلب المصوتين، وأيضاً التطرق للنقطة الحساسة وهي أن الزملاء المرشحين العرب يعملون في اتحاداتهم الوطنية التي فشلت حتى الآن في صناعة منتخب يتأهل إلى كأس العالم!، إذا كنت قد فشلت في تطوير منتخبك الأول ومساعدته على التأهل إلى كأس العالم، فكيف ستطور الدول المغمورة مثل جزر الفيجي وغوادلوب وجبل طارق؟.

ختاماً، أريد أن أشكر السيد إنفانتينو الذي قدم للعرب أجمل درس في عالم كرة القدم وهو العمل بصمت بجانب اعتماده على مبدأ "كلنا شركاء" والذي يختلف كلياً عن مبدأ التخوين والتشكيك لكل من صوت ضده، والأهم من ذلك أن فوز إنفانتيو كان رحمة للعرب لأن لو حدث العكس لا قدر الله لتحول مقر الفيفا إلى قاعة محكمة لمحاكمة الاتحادات العربية التي لم تصوت للرئيس!.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان