إعلان
إعلان
main-background

سيناريو صراع ( يونس- نشأت) كتب بحبر سري وانهى جيلا خرج عن الطاعة!

إياد الصالحي
18 يناير 200919:00
ayad_salihi_s
حقائق مستلة من شجون خليجي مسقط - الحلقة الثانية

دأبت بعض وسائل الاعلام الرياضية المحلية ومن نسج على منوالها عربيا على تكريس نظرية المؤامرة عقب كل اخفاق محمّلة بعض اللاعبين مسؤولية قيادة مركب منتخبنا للغرق في برك صغيرة غير آبهة لأضرار تلك التهمة التي تبقى في إطارها النظري طالما افتقدت الى الدليل الفعلي الذي يدين ( المتآمر) !

ولهذا فان خطورة تبني ( الشك في الذمم ) تنعكس اراديا على الطبيعة الاخلاقية للاعلامي ومدى قدرته في فك طلاسم قلة عطاء اللاعب من تورطه في صفقة بيع ذمته فمخافة الله وحساب الضمير دليلان للعاقل ولابد من حقائق بيّنة للاستدلال على سبب التقصير والتقاعس .

ما لفت نظرنا اثناء الوحدة التدريبية ( الهزلية) التي اجراها فييرا في ملعب نادي عُمان عشية مباراتنا مع البحرين بحضور وزير الشباب والرياضة المهندس جاسم محمد جعفر ان التوجس والحذر كانا طاغيان على وجوه اللاعبين واخص بالذكر منهم المحترفين الذين سرّنا بعضهم بان مهمتهم صعبة ولا تبشر بخير تأسيسا على ظروف جمعهم وارهاصات الانتقادات التي وجهها بعضهم لبعض عقب خروج منتخبنا من تصفيات كاس العالم على يد نفس التشكيلة ، وصعوبة تأقلم بعض العناصر التي ترى في صراع ( يونس محمود ونشأت اكرم) على عصمة المنتخب سيناريو مكتوب بالحبر السري يقرأه جميع اللاعبين بامتعاض بمثابة بداية النهاية لجيل خرج عن الطاعة بكل ما تعنيه من التزام وانضباط واحترام لفانيلة المنتخب الوطني منذ ان مشوا كالطواويس وهم يحملون كاس آسيا مستخفين بنجوم عظام من زمن الكرة الاروع لانهم عجزوا عن انتزاع الكاس نفسها ، ولم يدركوا ان الخلود بانجاز مشرف لا تكتمل استقراريته في قلب التاريخ من دون دعائم الاخلاق والتواضع والوفاء .

ثمة دلالات منطقية لا تحتاج الى مزيد من الجهد والتفكير للبحث عنها وهي ان اختيار فييرا لأحد عشر لاعباً يقصون شريط الافتتاح امام البحرين كان اختيارا غبيا ومستهلكا بعد ان حفظته الفرق الخليجية عن ظهر قلب ( لحراسة المرمى نور صبري ولخط الدفاع باسم عباس وجاسم محمد غلام وعلي حسين رحيمة وحيدر عبد الامير وللوسط هيثم كاظم ونشأت اكرم وقصي منير ومهدي كريم وهوار ملا محمد وللهجوم يونس محمود ) الامر الذي كان موضع تندّر اغلب النقاد المتمرسين في الدورة محملين فييرا هذا الخطأ الستراتيجي في تركيبة منهكة تنقصها مقومات فنية وبدنية وحتى نفسية لاعلان جاهزيتها لإبعاد منافسيها في المجموعة الاولى ( على الاقل) عن طريقها الى الدور نصف النهائي !

بينما على العكس من غباء فييرا ، كان دهاء الثعلب ماتشالا متجلياً باروع لمحاته سواء في انتقاء عناصر الافتتاح او اسلوب لعبه .. وبالمناسبة فقد جدد المنتخب البحريني دم الفريق مع الثبات على اللاعبين الاساسيين ، وعودة قريبة الى ارشيف مباراتيه اللتين خاضهما امام استراليا (0-1) في 19/11/2008 في اطار تصفيات كاس العالم وامام سوريا (2-2) ودياً في 29/12/2008 بينتا معالم خطة وادوات ماتشالا نفسها التي واجه بها منتخبنا لكن اين دور فييرا ومساعديه من يتابع .. من يجمع المعلومة عن الخصوم ؟! لا نعرف !

كنا قد سألنا المدرب رحيم حميد بعد فراغه من مؤتمره الصحفي مع ماتشالا عن سر اصرار فييرا التمسك بيونس محمود بالرغم من عدم جاهزيته للدورة وكذلك قصي منير وحيدر عبد الامير وجاسم محمد غلام وهيثم كاظم الذين لم يقدموا العطاء المطلوب ؟ فاعتلت الحيرة وجه حميد وكأننا وضعناه في ( فخ ) التصريح السلبي ورمى الكرة في ملعب المدرب ، ثم استدرك : لديّ ملاحظات كثيرة لم اتمكن من ترجمتها لمصلحة المنتخب بسبب قناعة فييرا لانه المسؤول الاول عن خياراته ! صراحة ، لم نشأ احراج حميد لكنه يتحمل ايضا المسؤولية في السماح لثلة من اللاعبين الذين انتهى صلاح خدمتهم للمنتخب التحكم بمصير الكرة العراقية ، فهو المدرب الوطني الوحيد الذي لم يفرط به اتحاد الكرة بالرغم من توالي مدربين عديدين ، مثل اكرم سلمان ، فييرا، اولسن وعدنان حمد ثم فييرا ثانية ، ونعتقد ان الموقف الجريء الذي كان سيفضح نوايا فييرا وتخبطاته هو اعلان حميد استقالته من العمل معه بعد مباراة عُمان ( الفضيحة) حفاظا على ما تبقى من كرامة لكرتنا معنويا في الاقل من الملاك التدريبي الوطني ، لكن حميد آثر البقاء متفرجاً ، بل شريك في الحاق الأذى بمشاعر الجماهير الرياضية .

( ان شيوخ المنتخب عمرهم قصير وهذه الدورة كتبت نهايتهم .. وآن الاوان تسليم الراية الى جيل جديد) ، عبارة خطيرة اطلقها بحرقة احد نجوم الكرة العراقية السابقين ممن استعاد الاضواء بمهمة جديدة ، وعندما حاولنا استرساله في المقصد من ( شيوخ المنتخب) بحكم قربه منهم ومعايشته لهم قال : لن ابوح اكثر مما وصفتهم .. هم معروفون لكم ومشاكلهم كثيرة في الخفاء والعلن وانتظروا شكل المنتخب امام الكويت لتحكموا على صراحتي !

بعد سباعية البحرين وعُمان معا التي اعادت ذاكرتنا الى صورة ( الاسود والابيض) في معترك خليجيات السبعينيات نترحم على ثنائيات علي كاظم وفلاح حسن وهما يأمران الجماهير البحرانية والعمانية بمغادرة الملعب من الشوط الاول وشباك منتخبيهما لا تقبل اقل من اربعة اهداف ! فعلا بعد تلك السباعية تغير حال منتخبنا امام الكويت وكأن محمد كاصد وسامر سعيد وسلام شاكر وسعد عطية واوس ابراهيم وخلدون ابراهيم واحمد عبد علي وعلاء عبد الزهرة ومصطفى كريم قدموا اوراق اعتمادهم على طبق الاداء المشرف بشهادة مدرب الكويت محمد ابراهيم الذي تحدث بصورة شخصية لي وزميلي حيدر مدلول في طريق خروجنا من قاعة المؤتمر في ملعب الشرطة بالوطية قائلا : ( هؤلاء اللاعبون ظلموا ايما ظلم ، ولو كانوا اساسيين امام البحرين وعُمان لقلبوا طاولة المنافسة على رؤوس الجميع ) !

ربما يتعرض أي منتخب في العالم الى اهتزاز مستواه وتدني ثقة اللاعبين بانفسهم ذلك امر طبيعي ، لكن ان يُشهر بعض اللاعبين اسلحة التمرد على قيم ومبادىء اللعب النظيف ويتسابقوا لمعانقة الكروت الحمر وليس هذا فحسب ، بل التنفيس عن الشعور بالتقصير بالاحتكاك السلبي والمشاحنة الفارغة تقليدا لمشاكسات الممثل العالمي ( بود سبنسر) مثلما حدث في نهاية الفصل الموجع مع البحرين ، فانه امر يدعونا لاتهام رئيس الوفد ناجح حمود بعدم الحزم مع اللاعبين باعتباره المسؤول الاول عن أي تصرف يسيىء الى سمعة الرياضة العراقية ، اما مطالبته بتغيير الطواقم التحكيمية لمباريات العراق في محاولة لذر الرماد في العيون والتغاضي عن سوء سلوك البعض وقوله : نحن في العراق لا تهزنا مثل هذه الخسائر ولدينا فترة كافية للتفكير والتعامل مع الامر بالجدية المطلوبة !!

نعتقد ان حمود نفسه كان مطالبا بتغيير نمطية التعامل البليد مع اللاعبين واشعارهم بسلطة الاتحاد القوية لردع المسيئين ، فالاحسن لكرتنا ان تخسر النتيجة الفنية وليس الهدف الاعتباري من المشاركة في دورات الخليج.

مشكلة اللاعب العراقي مع الاسف انه لم يعِ احيانا ما يدور حول المنتخب من صراع وترقب للنيل من سمعته وتشويه مكانته التي بلغها آسيويا ، هناك من حاول ان يترصد أي زلة سواء بالفعل ام بالقول ليضعها في اطار الاثارة مثلما حاول احد المصورين العرب ايجاد قدم له ضمن احداث الدورة عندما سمح لكاميرته فقط مع زميل له بالتطفل وسط تكتل عدد من لاعبي منتخبنا والبحرين المنشغلين بفض التوتر ما بين هوار ملا محمد وحسين بابا حيث اثناء اعلان حكم المباراة الاماراتي الجنيبي انتهاءها اقترب هوار منه وسأله : من اعطاك الصافرة ؟ بطريقة انفعالية استياءً من قراراته السلبية ، وقبل ان يرد الحكم عليه تبرع حسين بابا قائلا لهوار بلكنة استهزاء : (انت الوسخ) !! فثارت حفيظة هوار قبل ان يمسكه زملاؤه، عندها وجد المصور الواقعة صيدا ثميناً لجريدته ،وراح يرشق اللاعبين بشلال من ومضات كاميرته فطلب منه مهدي كريم ( المحتقن ) لحظتها بسبب خسارة المباراة الكف عن توثيق مشكلة صغيرة بغية عدم استغلالها للاساءة الى المنتخبين ( كما قال لنا ) الا ان المصور رفض طلبه ودخل في جدال عقيم سرعان ما انهاه الاداري حقي ابراهيم بابعاد المصور عن التماس مع مهدي وغيره.

وفي اليوم التالي ظهرت النوايا على حقيقتها عندما نشر المصور لقطات له بكاميرة مصور آخر بينت دخوله في مشادة كلامية طبيعية ووزعها على عدد كبير من الاعلاميين الذين نشروها له مع ( قصة مفبركة) عن اعتداء لاعبي العراق عليه بالضرب طالبا رد اعتباره من الوفد العراقي الذي التزم الصمت ! ولم يسأله احد لماذا كنت وحدك وزميلك الذي انهمك في التقاط صورك اثناء المشادة مع مهدي داخل الملعب وليس في المنطقة المسموح بالتصوير فيها بينما بقي جميع المصورين وراء المرميين ؟

كنا شهود عيان ولم نستق الحكاية من رواة.. ولدينا حقائق اخرى عن شجون خليجي مسقط.

- يتبع -






"نقلا عن صحيفة المدى العراقية"




"لقراءة الحلقة الأولى اضغط على الوصلة"

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان