إعلان
إعلان
main-background

سواريز و«حضارة» المؤسسات!

جمال القاسمي
03 يوليو 201420:00
jamal
تصل المؤسسات الى درجات عالية على المستوى التشكيلي والهوية العامة، من خلال ما تضطلع به من رؤى واستراتيجيات، وحضارات تكون ملازمة ومتناغمة مع أهدافها وتطلعاتها العامة، وعادة ما تحتاج اي مؤسسة أن تثبت قيمتها ومكانتها من خلال مواقف وأحداث تكون حاضرة، إما في صورة حدث، أو اتخاذ لقرار عام أو مفصلي، ومن خلال تلك الأحداث والسيناريوهات، تتكون وتتبلور مع المتابع من الخارج صورة واضحة للقيمة التي تقف عليها المؤسسة من شأنها أن ينعكس بالسلب أو بالايجاب على مكانتها العامة.!
أعتقد ومن خلال المواقف والقرارات الحاسمة التي يتعامل معها الاتحاد الدولي لكرة القدم وفي مختلف مناسباته وأحداثه، تتكون صورة عامة مفادها الأساس المتين الذي يقف عليه واجتهد للعمل به في سنوات طويلة فائتة، حتى اصبحت المؤسسة الدولية هي الأقوى والأكثر نفوذا على مستوى العالم، ليس من خلال احتواءها لكافة المناسبات الكروية والأحداث، وفقط، بل وأيضا من واقع ما تتمسك به من قرارات وثوابت، شاركت في أن تضع المؤسسة الدولية في المقدمة، والأكثر تأثيرا على الأحداث العامة والمواقف المفصلية.
لم تقف المؤسسة الدولية عند العقوبة التي اتخذتها في حق المهاجم الاورجواني سواريز بمنعه عن منتخب بلاده 9 مباريات دولية وايقافه عن ناديه أربعة اشهر وفقط، بل وأيضا رفض الاتحاد الدولي بقاءه مشاركا في أكبر تظاهرة مونديالية والاستمرار مع فريقه في فندق اقامة اللاعبين، وهو ما يؤكد أن هنالك مجموعة من الأسس والمعايير التي يمضي عليها وبصورة علمية ومنهجية، خاصة وأنه من غير المعقول أن يعاقب الحكم لاعبا أو طرفا في مباراة ويبقيه في أرضية الملعب، وهي نفس الفكرة والقناعة التي يذهب اليها الاتحاد الدولي، بإعتبار أن فندق اقامة اللاعبين هو جزء لا يتجزأ من الحدث الرسمي، وبالتالي الضرورة في مغادرته والاكمال لباقي أجزاء العقوبة دون تأثير أو تقصير.!
إن تمسك الاتحاد الدولي بإكمال المهاجم الاورجواني لأجزاء العقوبة، رغم اعتبارها حدثا جديدا يظهر في المونديالات، يعني الوضوح والرؤية الكاملة التي تقف عليها النصوص والأركان والمعايير التي يتعامل بها الاتحاد مع كافة التفاصيل والأحداث، والتي يمكن أن تقول انها من السهل أن تضاف الى مواقف وأحداث سابقة، ساهمت وبقدر كبير في منح الاتحاد الدولي قيمة كبيرة، افتقدت اليها العديد من المؤسسات المعنية بنفس الاتجاهات.!
إن رغبة اي مؤسسة في أن تحقق لنفسها مجموعة من القيم والحضارات، يتوجب أن تكون قبلها معنية بالعمل على تجسيد واضح وصريح لخطوط عريضة ومجموعة من الأسس والثوابت، لا تقبل بأي حال من الأحوال التنازل عنها، مهما يكون للمسببات من تأثير، وفي نفس الاطار يمكن أن نقول إن ما تذهب المؤسسة الى صناعته على الأمد الطويل، هو ما يمكن أن يكون راسخا للمتعاطين معها والعاملين تحت اطارها، قبل أن تجد نفسها في النهاية ذات قيمة وحضارة لا تقبل المساس أو التحريف.! 


** نقلا عن صحيفة "الأيام" البحرينية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان