إعلان
إعلان

سلام يرحل بسلام

عمر قحطان
31 مارس 201602:01
omar-qahtani-new

عندما أطلق الحكم الأسترالي بيتر غرين صفارة نهاية مباراة المنتخب العراقي مع نظيره الفيتنامي، كان الجميع منشغلا بحيثيات اللقاء، لكن اعلان قائد أسود الرافدين سلام شاكر اعتزاله اللعب الدولي، صدم الأوساط الرياضية، ليصبح حديث الشارع، بعد ان أنهى حدا لمسيرة دولية طويلة، امتدت لأكثر من ثمان سنوات.

ورغم تأهل المنتخب العراقي الى الأدوار المقبلة لتصفيات كأس العالم، الا ان شاكر قرر ترك الساحة الدولية، وإعطاء الفرصة للاعبين الشباب، ويبدو ان قرار المدافع الصلب جاء نتيجة الضغط الكبير الذي لتعرض له لاعبو العراق من قبل جماهير بلادهم خلال التصفيات، بعد النتائج المتواضعة وتأهلهم بشق الأنفس.

قرار شاكر وتوقيته بالذات، أثار الشارع الرياضي العراقي بين مؤيد ومعارض، لاسيما وان المنتخب العراقي ينتظره مشوارا صعبا للغاية في قادم الأيام للوصول الى مونديال روسيا 2018، فهناك من يرى ضرورة بقائه لمساعدة رفاقه، وآخرون عدّوا التوقيت مثاليا، لتجديد دماء المنتخب وبدء مرحلة أخرى مع جيل جديد.

سلام شاكر حمل شارة القيادة في آخر مبارياته، وساعد منتخب بلاده على تحقيق الفوز الأهم في التصفيات، وأداؤه كان رائعا، لكنه سبق وان واجه رفقة زملائه المخضرمين حملة تطالبهم بالاعتزال الدولي وفسح المجال للأجيال الجديدة.

صاحب الثلاثين عاما فقط، عُرف بأدائه القتالي وروحه العالية، كما انه حافظ على مركزه أساسيا طوال السنوات الماضية في صفوف المنتخب العراقي رغم تعاقب المدربين، ودائما ما كان مصدر الهام لزملائه، لما يمتلك من احترافية داخل وخارج الميدان، حتى انه حمل شارة القيادة لمنتخب بلاده في مباريات عديدة في ظل غياب القائد الأول يونس محمود.

مسيرة شاكر مرصعة بالإنجازات، حيث مثل العراق ببطولات عديدة، ولا ينسى اللاعب إنجازه في اسياد الدوحة عندما حل العراق وصيفا فيها، وأيضا مشاركته الفاعلة ببطولتي اسيا 2011 و2015، والأخيرة احتل خلالها رفقة المنتخب العراقي المركز الرابع.

محليا حقق القابا عديدة وخاصة مع نادي أربيل، وخارجيا أبرز محطاته كانت مع نادي الخور القطري الذي ارتدى شعاره لأكثر من ست سنوات، وبعد انهاء مسيرته الاحترافية في قطر عاد الى بلاده وتحديدا مع نادي الشرطة، لكنه سرعان ما احترف مجددا، ليلعب بصفوف نادي الفتح في دوري عبد اللطيف جميل السعودي.
 سلام شاكر سيترك فراغا كبيرا في خط الظهر العراقي، كما ان قرار اعتزاله قد يكون مشجعا لكثير من رفاقه الذين هم على حافة الاعتزال الدولي، خاصة بعد رحيل نجوم كبار آخرين، كعماد محمد نشأت أكرم وهوار الملا محمد.

شاكر يمتلك مسيرة ناصعة بالبياض، فلم يسبق له ان تعرض الى مشاكل في مشواره او اثير حوله الجدل، بل كان لاعبا ملتزما خلوقا هادئا لا يفتعل الأزمات اطلاقا، فهو مثال يحتذى به للاعب الدولي الذي شرف منتخب بلاده طوال مسيرته، وبالتالي فان اعتزاله قد يحزن الكثيرون ممن كانوا يمنون النفس بوصوله على الأقل الى كأس العالم وتحقيق حلم الجماهير العراقية المنتظر.

وسيبقى سلام شاكر خالدا في قلوب وعقول الجماهير الرياضية، كأحد أفضل المدافعين الذين مروا على الكرة العراقية، وسيسعى اللاعبون الجدد السير على خطاه، بسيرته الحسنة التي أشاد بها القاصي والداني، سلام مرّ على المنتخب العراقي مرور الكرام، ورحل أيضا دون ضجيج وبسلام.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان