إعلان
إعلان

سكت دهراً ونطق مصيبة

بدر الدين الإدريسي
14 يونيو 201518:57
badr

 مصدوم ككل المغاربة وكحال إخواننا العرب الذين هفت قلوبهم قبل إحدى عشرة سنة من الآن إلى زيوريخ لمتابعة ما سيفضي إليه السباق الشرس بين المغرب ومصر وجنوب إفريقيا لتسمية البلد الذي سيكون له شرف تنظيم أول كأس عالم تقام على أرض إفريقية، مصدوما تابعت ما يخرج تباعا من الكهوف السرية التي كان يقيم عليها السيد جوزيف بلاتر الجدارات الحاجبة والمانعة من أسرار تصيب بالفزع الأكبر، والتي كان منها أن الترينيدادي جاك وارنر حصل من جنوب إفريقيا على مساعدة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار موجهة لمساعدة دول اتحاد الكونكاكاف بمعرفة من الفيفا، ظاهرها يقول بأنها تبرع وباطنها يقول بأنها مكافأة مجزية لثلاثة أصوات وضعت في جيب جنوب إفريقيا وبها تفوقت على المغرب، وكان منها أيضا ما كشفت عنه الصحيفة البريطانية سانداي تايمز وهي تسر بأنها حصلت قبل ست سنوات على تسجيل صوتي للبوتسواني إسماعيل باهامجي يعترف فيه بأن الفيفا زورت في محاضر التصويت على البلد المستضيف لمونديال 2010، فأعلنت جنوب إفريقيا فائزة بفارق أربعة أصوات بينما الحقيقة أن المغرب تقدم على جنوب إفريقيا بفارق صوتين.
يجعلني هذا الذي سمعته ويحتاج إلى متابعة وتدقيق كحال كل الأسرار التي ستخرج من جحور نامت فيها لسنوات، أستعيد ما كان قد أسر به إلي السيد محمد بن همام في وقت كان فيه عنصرا نافذا داخل الفيفا قبل أن يضحي به بلاتر كحال كل الذين تقدموا لمنافسته على رئاسة الفيفا، فقد قال لي في جملة تاريخية ومعبرة: «نمت تلك الليلة بزيوريخ وفي جيبي ثلاثة عشر صوتا للمغرب، وعندما صحوت كانت ثلاثة أصوات قد تبخرت في سماء زيوريخ»، والمقصود بالأصوات الثلاثة، الأصوات التي يملكها الترينيدادي جاك وارنر ويقايض بها بشكل مفضوح، بدليل أن مسطرة المتابعة القضائية ما تحركت من الولايات المتحدة الأمريكية إلا لأن اتحاد الكونكاكاف يوجد في نفوذها الترابي.
بالقطع لا أستطيع أن آخذ بهذا الذي قاله البوتسواني إسماعيل باهامجي الذي سينحى من اللجنة التنفيذية للفيفا بسبب ما ثبت عليه من متاجرة في السوق السوداء بتذاكر سلمت له لمباريات عن كأس العالم لسنة 2006، فما ورد على لسانه لا يعدو أن يكون استنتاجات ولا يقيم الدليل كاملا على وجود تزوير في وثائق التصويت الخاصة بمونديال 2010، إلا أن المؤكد أن جاك وارنر الذي تقدمه التحقيقات والاعترافات والوقائع على أنه محور الشر وصلب الفساد كان هو الجوكر الذي أخرجته الفيفا بعد أن شعرت بتقوي حظوظ المغرب لترجح كفة جنوب إفريقيا وتحقق لبلاتر وعده الذي أطلقه سنة 2000 عندما وعد بجبر خاطر جنوب إفريقيا التي تعرضت بدورها لمؤامرة خلال التصويت على البلد المستضيف لمونديال 2006.
لا أظن أن للمغرب حاجة لطلب القصاص أو حتى لاستجداء الإنصاف، ولكن هناك حاجة لدعوة عائلة كرة القدم إلى رد الاعتبار وجبر الضرر بأن تقرر من جديد نظام المداورة لتعود كأس العالم لإفريقيا سنة 2026، وعندها يكون بمقدور المغرب نيل حق ضاع منه قبل إحدى عشرة سنة.

 نقلا عن ستاد الدوحة القطرية 

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان