
على هامش حفل التكريم الذي أقامه الاتحاد العربي للثقافة الرياضية في العاصمة الأردنية عمان، للشخصيات الرياضية لعام 2022، وبمبادرة من الاتحاد الأردني للإعلام الرياضي، كان لنا جلسة يفوح منها عبق التاريخ، وتعيدنا إلى أيام الصبا والشباب، حيث تربينا على تلك الصفحات الملونة، والحروف الذهبية، والكلمات ذات الوقع الشجي في نفوس كل من حملت يداه مجلة (الصقر) وقلبت أنامله صفحاتها.
الجلسة كان نجمها الأستاذ سعد الرميحي، رئيس تحرير مجلة الصقر التي أسست للصحافة الرياضية المتخصصة، وغزت قلوب وعقول الشباب العربي من المحيط إلى الخليج، فهي ولدت كبيرة..وماتت كبيرة أيضا، وبكى لفقدانها عشاق الكلمة الرصينة والمعلومة الدقيقة والصورة المعبرة.
الرميحي بصوته المخملي الخافت، وتعبيرات وجهه التي تقطر أدبا، غاص بنا في ذكريات التاريخ، وحلق بنا بأجنحة الصقر، وجعلنا نشم تلك الأوراق، ونستذكر الأخبار والتحقيقات والحوارات والتعليقات حول الشأن الرياضي العربي، فروى حكايته وكأنه يلقي قصيدة تذيب الفؤاد وتضرب على وتر الأشواق.
أدخلنا الرميحي في عوالمه (الخفية) وسرد لنا فصولا من قصته..مع الصقر..وتلفزيون قطر، وجريدة الراية.. رحلاته وحواراته، مواقف سجلت تاريخا من المهنية، عرج خلالها على أحداث عالمية، ساهمت في بناء هذه الشخصية المثقفة، والودودة بكل تفاصيلها وتعابيرها.
تحولت الجلسة إلى شهادات حية في حق هذا الرائد في العمل الإعلامي الرياضي، فتحدث الأستاذ منصور الخضيري وكيل الرئيس العام لرعاية الشباب السعودية عن محطات تقاطع خلالها مع الرميحي في العمل الإعلامي، وسرد سعيد غبريس مؤسس مجلة الوطن الرياضي ومن بعدها الحدث الرياضي أكثر من قصة وموقف، حول التنافس الشريف مع الرميحي، ومواقف نبيلة لا تصدر إلا عن شخصية كريمة لها كاريزما خاصة لا تلغي الجانب الإنساني والثقافي المتميز.
ومن شهادة إلى شهادة..توالت الفصول وتعدد الرواة، حتى اكتملت صورة الوفاء، فنهلنا من الكلمات عشقا ومحبة، ودرسا في المهنية وأصول الكتابة والبذل والعطاء في سبيل إيصال الرسالة الإعلامية إلى الجمهور العربي بكل حيادية واحترافية وموضوعية.
أتمنى على الأجيال الواعدة في مجال العمل الإعلامي الرياضي، أن تبحث وتتعلم من هذه القامات التي أسست للمهنية والاحترافية، ومن الرميحي وكل من عاصره من جيل العمالقة، كتابة سيرهم الذاتية وترجمتها لأفلام مرئية متاحة على منصات التواصل الاجتماعي، فهم ثروة لا بد من استخراجها من صدور أصحابها، وتعميم تجربتها لتكون أساسا لعمل صحفي متمكن، وأكثر قوة ومهنية وحيادية.
قد يعجبك أيضاً



