إعلان
إعلان

سرد قصصي.. "باربوسا" وحكاية الهدف الذي سجنه 50 عامًا

KOOORA
10 يوليو 202307:49
باربوسا

نواصل في هذه الحلقة، الجزء الثاني من كارثة ملعب (ماراكانا) التي حلت بالبرازيل في كأس العالم بنسخته عام 1950، ويمكن متابعة الجزء الأول من "هنا".

ذهب الجد (فيليب) إلى حجرته بعدما اطمأن أنَّ أحفاده قد غالبهم النوم بعد ليلة حزينة، ستظل آثارها باقية لسنوات في الصدور، ريثما يتحقق إنجازٌ جديد، يمحو تلك الخيبة الكبيرة.

ورغم أنَّ (فيليب) قصَّ على أحفاده ما حدث في تلك الليلة الحزينة قبل 64 عامًا، من أجل تسليتهم، إلا أنَّ الحزن يعتصر قلبه على تلك الهزيمة التي ستظل خالدة في التاريخ.

ظل (فيليب) يغالب النوم، لكنَّه لم يستطع حتى أشرق الصباح، فهمَّ من مرقده من أجل إعداد وجبة الإفطار لصغاره، وبعد أن جهزها أيقظهم، لكن يبدو وأنهم لا يزالون شغوفين بمعرفة من الضحية التي تحملت كارثة الماراكانا.

لقيماتٌ قليلة تناولها الصغار، ومعها أدرك الجدُّ أنَّ شغف الأطفال، منعهم من إكمال طعامهم، فقرَّر ألا يطيل عليهم الانتظار أكثر من ذلك، وبدأ في سرد باقي فصول الكارثة.

بتنهيدة يعتدل فيليب في جلسته، ووجهه حزين، قال والأسى يرتسم على مُحيَّاه: "قد تظن أنَّك ملكت كل شيء وفي لحظة قد تفقد كل شيء وللأبد".. هذه المقولة تمثل واقع ما حدث مع (مواسير باربوسا)، حارس المنتخب البرازايلي، في ذلك اليوم المشئوم.

يُواصل (فيليب): "كان حارسًا من طراز فريد، بل كُنَّا نَعدُّه الأفضل في تاريخ راقصي السامبا، لكنَّه لم يعد كذلك بعد خسارة الكأس. خطأه الفادح محا كل حسناته، فلم يعد يتذكر له البرازيليون، سوى خروجه غير الموفق، الذي منح أورواجوي التقدم وإحراز الهدف الثاني، والظفر بالبطولة التي كُنَّا نمني بها أنفسنا".

بشغف يُنصت الأطفال، ويستكمل فيليب: "في عام 1995، كان باربوسا يحكي بنفسه عن تلك الواقعة غير المقصودة منه، التي لم يغفرها له أحد، رغم مرور عشرات السنون، خلال استضافته بإحدى البرامج".

يتابع الجد، كان حديثه مؤثرًا للغاية؛ حيث قال: "اعتقدت أنَّ (جيجيا) لاعب أوروجواي سيلعب كرة عرضية، بعد انطلاقته في وسط الملعب، فتقدمت قليلًا، إلا أنَّ ما فعلته كان الطامة الكبرى على البرازيليين، وعليَّ أيضًا؛ حيث إنَّه صوبها مباشرة على المرمي، وسكنت الشباك".

يقول (فيليب): "كان باربوسا يعتقد أنَّ أفضل خيار كان هو استباق الهجمة من خلال التصدي للكرة العرضية، بيد أنَّ المهاجم اختار تسديد الكرة، وكانت ردة فعل باربوسا متأخرة، وفي ظرف ثانية، أو ثانيتين، أو بالأحرى على بعد بضع سنتيمترات، تحوَّل خيار باربوسا الذي كان بسيطًا في بادئ الأمر إلى معضلة حقيقية".

يُكمل فيليب حكايته، على لسان حارس البرازيل الذي أصابته اللعنة والذي قال "لم أشارك من بعد هذه المباراة سوى مرة واحدة، تعرضت للإصابة خلالها، وعشت أيامًا صعبة، حتى قررت الانسحاب من المشهد الكروي برمته عام 1962، بعد أن حُرمت من تمثيل البرازيل في البطولات الكبرى".

يواصل فيليب سرد ما قاله باربوسا الذي أضاف: "الكرة بالنسبة للاعب كالماء والهواء لا يمكنه الابتعاد عنها مهما قطع على نفسه من وعود، حنيت ثانية لمنتخب بلادي، وطالبت حضور تدريباته، المفأجاة، كانت الإجابة بالرفض، بحجة أنَّني (نحس)".

وأتم (باربوسا): "هل يُعقل ما حدث معي بسبب خطأ واحد، فأكبر عقوبة بالبرازيل هي السجن 30 عامًا، لكنني أدفع منذ 43 عامًا ثمن جريمة لم أرتكبها".

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان