إعلان
إعلان
main-background

سبحان مغير الأحوال

ضياء الدين علي
04 مارس 201419:00
15-9-7
في وقت ما كانت كل أدبيات الإعلام الإماراتي بالنسبة إلى المنتخب الوطني، تنتقد تراجع النتائج وضعف المردود وتوالي الإخفاقات، رغم توالي الأجيال وتعاقب المدربين الدوليين، وبالتبعية عايشنا مشكلات مزمنة على صعيد الجمهور، ودخلنا في جدل ارتباط المستوى الفني باستجابة وإقبال الجمهور، وكل هذه الأمور لم تصبح ماضياً بعيداً بعد .

ولكن بسعادة وفرحة يمكن أن نقول الآن: "سبحان مغير الأحوال"، وإن شاء الله تكتمل الصورة، وتتصل الحلقات ما بين المنتخب الوطني، وفرق الأندية، وما بين ما هو خارجي في المشاركات مع ما هو محلي في المسابقات المحلية، حتى تتبوأ كرة الإمارات المكانة التي تستحقها والجديرة بها إقليمياً وقارياً، ومن ثم عالمياً مع امتداد خط الطموح على استقامته .

إنها ثقافة جديدة نعيشها ونخابرها على صعيد اللعبة، والفضل في ذلك لا يخص شخصاً بعينه أو جهة بعينها، فالكل والحمد لله شارك في صنع هذه الثقافة وكان الإعلام بوسائله المختلفة، خاصة الصحافة، في أول الركب، ولعل هذا الدور الطليعي والنقدي، الذي يشكل قناعات الرأي العام، هو أكثر ما يكسب الإعلام صفة "الشريك الاستراتيجي" بعيداً عن شهادات بعض المسؤولين الذين قد يعبرون عن هذا المعنى من باب المجاملة أو التباهي .

في مقال سابق توقفت عند أفكار مهدي علي مع المنتخب، وكيف أنه أسهم بقدر كبير في صنع هذه الحالة الجديدة التي نعيشها حالياً مع الأبيض، ودعونا نتفق على أن أي أفكار جديدة مهما كانت صحيحة وسليمة وإيجابية، ما كان سيكتب لها النجاح والرواج من دون نتائج تعززها وتبرهن على فائدتها، فلو لم تتفق حسابات الحقل مع البيدر كما يقال، لتم رفض كل هذه الأفكار، ولوجدت من يفلسف الأمر بأن ما يصلح لسوانا، ليس بالضرورة يصلح لنا، ولكنا الآن نبدأ الدوران في حلقة مفرغة جديدة مع جهاز فني جديد .

من يصدق أن الإمارات ضمنت التأهل إلى النهائيات الآسيوية من الدور الأول، وأنها قد تحقق هذا التأهل بالدرجة الكاملة من النقاط في حال الفوز اليوم على أوزبكستان في آخر محطات التصفيات؟
إنها طفرة بكل معنى الكلمة، وحتى نصدق أنفسنا دعونا نراجع كل المكتسبات التي تحققت ونؤكد عليها، بحيث نحافظ عليها ونضيف إليها ما ينقصنا، فأهم شيء بالنسبة للنقلة التي تحققت أن تتم، وأن تستمر، فلا تكون مؤقتة لمرحلة أو حقبة معينة .

في الماضي، في وقت ما سعدنا ببلوغ المرتبة 42 على سلم الفيفا (عام 1998)، وهو أفضل مركز تحقق لكرة الإمارات، لكن بعدها صادفنا سنوات عجافاً طوالاً، وتم التراجع على ذاك السلم حتى المرتبة 124 (عام 2009)، لكن بالمقارنة وبمراجعة ظروف كل مرحلة، نجد أن الصعود الذي تحقق ببلوغ المرتبة 58 قائم على أسباب تراكمية، وبخطوات منظمة، وبثقافة عامة تحكم الجميع، وهذه كلها علامات تدعو للتفاؤل .

فقط نقطة واحدة نسيت أن أذكرها في مقومات المحافظة على الطفرة، وهي جديرة بأن تكون خاتمة لهذا المقال، ألا وهي مزيد من "الحب" لبعضنا البعض، فالنجاح لن يدوم إذا بقي حقد أو حسد أو غيرة، وإن شاء الله تدوم الطفرة وتتعزز ثقافة الانتصارات والإنجازات من التأهل إلى نهائيات كأس آسيا إلى نهائيات كأس العالم ،2018 قولوا "آمين" .

** نقلا عن جريدة الخليج الإماراتية 
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان