
قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم تغيير توقيت مباراة الجزائر والنيجر، إذ تم تأخير مباراة العودة بـ 24 ساعة من 11 إلى 12 أكتوبر، كما تم تغيير التوقيت إلى الساعة الثانية زوالا.
إلى حد الآن لم أفهم السبب في كل البلبلة التي حدثت، فالأمر يتعلق بمباراة بين منتخب نقول عنه أنه عالمي وهو بطل إفريقيا ويحتل المركز 30 عالميا والثالث قاريا، ومنافس أقل ما يقال عنه أنه متواضع يحتل المركز 119 عالميا و31 قاريا، فهل صحيح أن المنتخب الجزائري ضحية مؤامرة تحاك ضده في كواليس الكاف مع أن تصفيات المونديال من اختصاص الفيفا؟.
لو سلمنا أن المنتخب الجزائري يتعرض حقا لمؤامرة، هل سيكون ذلك أمام منتخب النيجر الذي يقلّنا في المستوى وفي الإمكانيات وفي التركيبة البشرية... وفي كل شيء؟
لست هنا للانتقاد وإنما لطرح أسئلة طرحَتها فئة كبيرة من الجمهور الجزائري، فالتصريحات التي أدلى بها مناجير المنتخب لقناة تلفزيونية تطرح العديد من علامات الاستفهام لعلنا نذكر منها البعض لا الكل.
حسب المناجير العام للخضر، فإن المنتخب الوطني و"الجزائر" يتعرضان لمؤامرة من قبل أطراف كانت نافذة في الكاف، وهو ما يعني أن البلد يتعرض للخيانة، ففي هذه الحالة التصريح وحده لن يفي بالغرض ما لم يتم تحريك دعوى قضائية مع تقديم الأدلة التي تثبت صحة هذه الأقوال، فهل هناك ما يدين هذه الأطراف النافذة سابقا حتى يلقوا جزاءهم؟ وهل يعلم المناجير أن هذا التصريح رسمي وخطير من رجل مسؤول وليس مجرد "كلام مقاهٍ"؟، بصفتي جزائري لن أقبل لأحد أن يتآمر على بلدي ومن حقي أن أطالب بمحاكمة هؤلاء "المتآمرين".
هناك بعض التفاصيل التي تفرض علينا ذكرها في هذه الأسطر الخفيفة، وهو أن المنتخب الجزائري سبق له وأن لعب في أدغال إفريقيا على الساعة الثانية زوالا، كما عاد بنتائج إيجابية ولم يشتكِ يوما من المؤامرة، ففي أكتوبر 2003 عاد أشبال الناخب الوطني رابح سعدان بفوز من العاصمة نيامي أمام منتخب النيجر بهدف منصور بوتابوت، وقبلها بسنة عاد المنتخب بفوز من ناميبيا بهدف سجله بنجامين كولين ضد مرماه، دون الحديث عن مباراة مالاوي سنة 2010 بأنغولا وقمة بوركينافاسو الفاصلة إلى نهائيات مونديال البرازيل 2014، فهذه المباريات كلها لُعبت على الساعة الثانية زوالا ولم يحتج أحد آنذاك، فلمَ الاحتجاج الآن؟ وأين كانت هذه الأطراف المتآمرة حاليا في تلك الفترة؟ ألم تكن نافذة آنذاك؟، ضف إلى ذلك أنه من حق منتخب النيجر الاختيار بين ثلاثة مواقيت، وهي الثانية زوالا، الخامسة مساء أو الثامنة ليلا، وبالتالي لا يوجد أي خرق أو ما شابه ذلك في هذا الخصوص.
إذا كان تصريح المناجير العام للمنتخب صحيح فإن المشكل قد يكون في الفاف التي عجزت عن فرض نفسها في أروقة الكاف، وفي حماية مصالح وحقوق المنتخب في المنافسات التي تنتظره، لكن في الوقت الراهن تنتظرنا مباراتان أمام منتخب ضعيف فنيا بلاعبين مغمورين أحسنهم ينشط في الدوري السعودي، لذا لا داعي لتضخيم الأمور لأن سمعة الجزائر تعدّت حدود القارة السمراء ومستواه أضحى يضاهي المنتخبات العالمية، فما على محاربي الصحراء سوى التحضير لهاتين المباراتين وفق ما تمليه الظروف الراهنة دون خلق "زوبعة في فنجان".
قد يعجبك أيضاً



