
عندما تذهب سيدة من بلاد الشام إلى حفلة زفاف وتقرر أنها بصدد مدح العريس فإنها تختصر كل الثناء في كلمتين "شاب محرز".
وعلى ذات المنوال فمن يذهب إلى ليستر سيتي متصدر الدوري الانجليزي الممتاز بكرة القدم ويريد ان يمتدح النجاح المذهل للفريق هذا الموسم فإنه لا بد وأن يقول كلمتين أيضا "رياض محرز".
هذا الشاب الجزائري "المحرز" والذي أكرمته بلاده بتتويجه بجائزة أفضل لاعب للعام 2015 يعيش في هذه الأيام أجمل لحظات حياته، وما يعجبني فيه أنه يعيش هذه اللحظات بكامل حذافيرها ويرفض أن يشغل باله بثلة من الأندية العملاقة راحت تتهافت عليه.
يرفض نجمنا العربي الصاعد لسلم المجد بسرعة البرق مجرد التفكير في مغادرة فريقه المغمور قبل انجاز المهمة الكاملة، وقد يظن غيره انها فرصة العمر التي لا تأتي إلا مرة.
لاعبون عرب سبقوا محرز لكنهم ما إن صطع في عيونهم بريق الشهرة حتى قفزوا إلى الضوء تاركين خلفهم كل شيء .. غير أن النجم الجزائري يبدو مختلفا ولا يريد ارتداء قبعة اكبر من رأسه.
حسنا فعل محارب الصحراء عندما صرح قائلا بأنه يريد أن يعيش الحلم الذي لم يكن ليخطر على بال أحد، سيما وأن فريقه نجا من الهبوط باعجوبة الموسم الماضي وها هو الآن يتصدر ترتيب أقوى دوري في العالم، وأن من السابق لأوانه أن يفكر في الرحيل حتى وإن كان الفوز بلقب البريميير ليغ يبدو ضربا من الخيال.
وصل محرز المولود في مدينة ساركلاس الفرنسية إلى ليستر سيتي في مطلع العام 2014 قادما من لوهافر الفرنسي ونجح في المساهمة بتتويج فريقه بلقب دوري الدرجة الأولى في انجلترا وصعد معه للدرجة الممتازة مشاركا في 19 مباراة ومسجلا 3 أهداف.
الموسم الثاني للنجم الجزائري لم يكن سعيدا مع ليستر حيث سجل 4 أهداف وبقي الفريق الأزرق في الدوري الممتاز بفارق 5 نقاط فقط عن أقرب الهابطين هال سيتي.
ولكن في الموسم الحالي أحرز محرز 13 هدفا وقدم تمريرات مساعدة بالجملة لزميله فاردي الذي يتربع على صدارة الهدافين، ويؤكد كافة النقاد في انجلترا أنه النجم الأول صاحب الفضل الأكبر فيما آلت إليه الأمور مع كتيبة المدرب الايطالي كلاوديو رانييري.
كم أتمنى ان يفوز ليستر سيتي الذي لم اكترث له مسبقا بلقب الدوري الانجليزي هذا الموسم، وأتمنى أكثر من ذلك بأن لا يذهب رياض محرز لأي ناد كبير إلا إذا كان قادرا على مواصلة التألق كنجم من الصف الأول، وان لا يتحول لمجرد رقم في الظل كما حصل مع غيره.
محرز امتداد طبيعي لجيل من العملاقة في منتخب الخضر، فهل نراه متوجا بدوري ابطال اوروبا العام الماضي كما فعل مواطنه رابح مادجر مع بورتو البرتغالي قبل ثلاثة عقود؟ من يدري.!؟
قد يعجبك أيضاً



