


يعتبر المرحوم الشيخ سلطان ماجد العدوان، الرئيس السابق للفيصلي الأردني، من رؤساء الأندية الذين أحدثوا نقلة نوعية مهمة في تاريخ ناديهم.
والشيخ سلطان العدوان، هو أحد أبرز الشخصيات المؤثرة بتاريخ كرة القدم الأردنية، حيث امتاز بحنكته الإدارية، وعُرف عنه الحكمة، وكونه صاحب مواقف خالدة طالما تغنت بها الجماهير ووسائل الإعلام.
وعانى الشيخ سلطان العدوان في السنوات الأحيرة لحياته، من المرض، وكان في كل مرة يدخل في المستشفى، يخاطب كل من حوله "ديروا بالكم على الفيصلي".
والفيصلي في حياة الشيخ سلطان، كان بمثابة قصة وطن، وخصوصا أن هذا النادي ارتبطت حكاية تأسيسه مع تأسيس الأردن.
وقاد العدوان نادي الفيصلي لتحقيق الأمجاد وإنجازات لن تنسى، وما تزال مصدر فخر للكرة الأردنية.
ويسلط كووورة في التقرير التالي، الأثر الطيب الذي تركه المرحوم العدوان في مسيرة النادي الفيصلي.
رحلة عطاء
توفي الشيخ سلطان العدوان عام 2018، بعد رحلة عطاء حافلة، حيث بدأ مسيرته الكروية كلاعب مهاجم، وخلال ممارسته لكرة القدم، تم انتخابه عضوا في مجلس إدارة النادي الفيصلي.
وكانت نشاطات الفيصلي بذلك الوقت لا تقتصر على كرة القدم فحسب، وإنما كان هناك فرق لكرة اليد وكرة السلة والملاكمة.
ومثّل الشيخ سلطان العدوان، المنتخب الأردني كلاعب فذ، وتحديدا من عام "1958-1967"، وكان نجما لامعا.
وتسلم العدوان رئاسة الفيصلي في أكثر من مرة، حيث كان رئيسا للنادي بالفترة الأولى من عام 1970-1978، ثم عاد للرئاسة عام 1992 ليواصل مشواره، حتى اختاره الله إلى جواره.
وسكن الفيصلي في قلب ووجدان العدوان، وأفنى سنوات عمره في سبيل خدمة هذا الصرح الرياضي التاريخي.
كان الشيخ سلطان بمثابة "بيت الحكمة" للرياضة الأردنية، حيث يحرص على التواجد اليومي بمقر النادي باستمرار، يجالس خبراء الكرة الأردنية، ويحاورهم ويتبادل الأفكار معهم، ويلتقي الأجهزة الفنية والتدريبية واللاعبين قبل أية مباراة، وبعد أية خسارة أو فوز.
وكرّم الشيخ سلطان من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بوسام أصحاب العطاء، ممن قدموا خدمات جليلة لكرة القدم لأكثر من 50 عاما.
الفيصلي بعهد الشيخ

تزعم فريق الفيصلي لكرة القدم بعهد الشيخ سلطان العدوان، قائمة البطولات المحلية "الدوري، كأس الأردن، كأس الكؤوس".
وحقق الفيصلي على امتداد السنوات التي ترأس فيها العدوان رئاسة النادي، العديد من الإنجازات الآسيوية والعربية.
وتغنت وسائل الإعلام بإنجازات الفيصلي التي كانت تقرنها دوما بدور الشيخ سلطان وحنكته، ومن المانشيتات الشهيرة: "الفيصلي .. سلطان اللقب"، "الفيصلي ..جبل الشيخ".
وتوج الفيصلي بلقب كأس الاتحاد الآسيوي مرتين متتاليتين كأول فريق في البطولة يحقق ذلك، كذلك كان للفريق جولات وصولات في البطولات العربية، حيث بلغ الفريق نهائي دوري أبطال العرب.
وسطّر الفيصلي الانجاز في بطولة النخبة العربية، وتوج أيضا وصيفا لبطولة الأندية العربية التي أقيمت في مصر 2017.
واعتبر الشيخ سلطان العدوان "كلمة السر" لكل تلك الإنجازات، حيث كان يتعاقد مع أفضل المدربين، ويحرص على تحفيز اللاعبين باستمرار، كان قريبا من منظومة كرة القدم، ويؤمن بأهمية الاستقرار الفني والإداري لضمان مواصلة رحلة الإبداع.
وأبرز البصمات التي تركها العدوان بالنادي الفيصلي، أنه كان يجسد معاني الأخلاق الحميدة والمحبة، وهو من رفع شعار "الأخلاق أولا"، وكان يعاقب أي لاعب يخرج عن النص من لاعبي الفريق.
صدمة رحيله

والشيخ العدوان الذي ترأس في إحدى السنوات الاتحاد الأردني لكرة القدم، كان دائما حريصا على مصلحة المنتخب الوطني، وهو أول من رفع شعار "المنتخب أولا".
وانتقل الشيخ في العام 2018 إلى الرفيق الأعلى، وفجعت الكرة الأردنية بنبأ رحيله، ونعاه الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني بكلمات مؤثرة.
وقال الأمير علي يومها في نعي رحيل الشيخ العدوان: "لقد كنتُ، ومنذ بداية مسيرتي بالكرة الأردنية، الصديق وصاحب المشورة والسند، سنفتقد ذلك، سنشتاق إلى حكمتك ودورك القيادي، وحرصك على البلد".
وأضاف: "تعازينا الحارة مني ومن أسرة كرة القدم الأردنية إلى عشيرة العدوان، ورحمك الله يا صديقي ويا عميد الكرة الأردنية الشيخ سلطان".
وكان النادي الفيصلي قد نظم مؤخرا بطولة تحمل اسم بطولة "الشيخ سلطان العدوان" تخليدا لذكرى رجل أعطى الكثير لكرة القدم الأردنية.
بصمات الشيخ سلطان العدوان المضيئة بمسيرة نادي الفيصلي تكاد لا تعد ولا تحصى، لذلك فإن ذكراه ستبقى خالدة في أذهان جماهير الكرة الأردنية، أبد الدهر.
قد يعجبك أيضاً



