


في موسم 2001 – 2002 سطع نجم الأهلي السابق خالد بيبو، ودخل التاريخ برباعيته الشهيرة في مرمى الزمالك في مباراة الستة التاريخية، وبعد أن انتهى الموسم الكروي في مصر تلقى بيبو عرضاً جاداً للاحتراف في نادي فينورد روتردام الهولندي مقابل مليوني دولار.
العرض كان مغرياً من الناحية المادية للاعب والنادي في هذا الوقت، ولكن العقلية غير الاحترافية للطرفين، بيبو والأهلي، أجهضت العرض الهولندي، حيث سارع الأحمر لتجديد تعاقده مع بيبو قبل نهاية عقده القديم بعامين، وكانت هذه بداية النهاية للاعب، الذي لا يتذكر له أحد بصمة بارزة بعد مباراة بيبو وبشير.
الآن يتكرر نفس السيناريو مع رمضان صبحي، اللاعب الشاب اليافع الذي يملك فرصة ذهبية ليس فقط ليكون أفضل لاعبي القارة الأفريقية، ولكنه يملك من الإمكانات الفنية والبدنية ما يؤهله ليكون أحد أفضل لاعبي العالم.
ولكن.. وأضع 100 خط تحت تلك الكلمة، فإن رمضان صبحي يواجه الآن نفس مصير نجوم كان بإمكانهم أن يصلوا إلى العالمية، ولكنهم ضلوا الطريق بأنفسهم وبأيدي أطراف أخرى على رأسها إدارات الأندية والإعلام.
الأهلي يعترف بحقيقة العروض المقدمة لرمضان صبحي وعلى رأسها ستوك سيتي الإنجليزي وأودينيزي الإيطالي، وكلا العرضين مغريان من الناحية المالية، في ضوء صغر سن اللاعب، وضعف خبرته الدولية والاحترافية، ولكن "السوس الإداري" لا يزال "ينخر" في رأس القلعة الحمراء والقائمين عليها، والذين يتعاملون مع الصفقة على طريقة "السمك في المياه"، وينتظرون مشاركة اللاعب في أمم أفريقيا بالجابون كي يرتفع سعره، ويتناسون مثلاً إن اللاعب لم يسمن ولم يغن من جوع مع منتخب مصر الأولمبي الذي فشل في الوصول إلى أولمبياد ريو دي جانيرو.
على الجانب الآخر، فإن الإعلام الرياضي في مصر يلعب دوراً فاسداً مع رمضان صبحي وغيره من النجوم الواعدة، من خلال التضخيم والنفخ في كل ما يقوم به اللاعب بدءاً من "وقفة رمضان" الشهيرة في مباراة السوبر أمام الزمالك في أبوظبي، وانتهاءً بطابور المعجبين والمعجبات الذي انتظر رمضان خلال أداء امتحانات الثانوية العامة، بخلاف أن اللاعب نفسه أصبح ضيفاً متكرراً على برامج التوك شو، ونجماً إعلانياً، كل هذا للاعب لم يتجاوز عمره 19 عاماً، وهو ما يمكن أن يصيبه بجنون الأضواء والعظمة مبكراً.
إذا كان مسئولو الأهلي ينظرون إلى مصلحة ناديهم ومستقبل لاعبهم الصاعد ومستقبل مصر فيجب عليهم أن يفتحوا الباب الآن أمام احتراف رمضان صبحي كي يخرج من الأجواء المسمومة التي يعيش فيها، والتي من شأنها أن تقضي على موهبة واعدة، وأن يقتدوا بما فعله المقاولون العرب مع محمد صلاح ومحمد النني وكلاهما الآن واجهة مشرفة لمصر في أكبر أندية أوروبا.
أما إذا استمر الصراع بين الأهلي واللاعب ووكيله حول الاحتراف أو البقاء في مصر وانتظار تألقه مستقبلاً، فإن الأهلي يخاطر بكل شيء، صحيح أن المغامرة يمكن أن تؤتي ثمارها، ولكن الأجواء الحالية لا تبشر بالخير، ووقتها لن يفيد الندم.





