

.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=1400)
من الذي أوصل الشباب إلى هذا الحال؟ فلطالما أشدنا بالعمل الإداري المميز، وعدم الانجراف في تيار الهدر المالي، والإنفاق غير المقنن، فما بال القائمين على النادي هذا الموسم، عندما تراجع الصرف، واستسلم الجميع، واعترفوا بأخطائهم، وباتوا يبحثون عن مخرج لمأزق ديون الاحتراف الباهظة؟ ولكن يبدو أن الفريق الأقل إنفاقاً وهدراً، كان الأكثر استسلاماً، ووجد مشجعوه أنفسهم يسددون فواتير لبضائع لم يشتروها أصلاً.
الشباب الذي تصدَّر في بداية الموسم لم يكن مقنعاً ولكن كان صوت المشجع الخضراوي الشهير يصدح عبر الميكروفون: «الصدارة الصدارة، الجوارح في الصدارة»، ولأن جمهور الشباب نفسه لم يكن مقتنعاً بإمكانية مواصلة الفريق مشواره في الصدارة بهذا المستوى، وهكذا أجانب وهذا المدرب، كانت تلك المرحلة أشبه بسحابة صيف، مرت سريعاً ولم تمطر.
رفقاً بالجوارح، فلن ترحم صفحات التاريخ من قام بتشويه سجل النادي الناصع بسلسلة من الخسائر غير المسبوقة، لم يتعرض لها عندما كان في أسوأ أيامه، وأكثر كوابيسه سواداً، وحتى عندما كان متخاصماً مع طالعه، فكانت الخسارة على ملعبه أمام الجزيرة بسباعية لم يسبق لشباك الشباب أن اهتزت بهذا العدد من الأهداف في مباراة واحدة، ومنذ شهرين من الآن لم يحقق الفريق أي فوز في الدوري طوال 7 مباريات متتالية.
وفي الجولة الأخيرة تعرض الشباب لخسارة قاسية أمام اتحاد كلباء، وفي نفس الملعب الذي شهد أجمل أيام «الجوارح» وأكثرها سعادة، وبرباعية نظيفة، وكانت الطعنة الأليمة عندما سجل لاعب الشباب السابق البرازيلي سياو الهدف الثالث لكلباء، ليقدم لنا أجمل تشخيص للحالة التي يمر بها الجوارح، عندما رفض الاحتفال احتراماً لجماهير فريقه السابق، ووضع يديه على رأسه في دلالة على شعوره بالحزن والأسى على ما يمر به الأخضر، لا غرابة أن سياو يحتفظ بمشاعر خاصة لـ«الشباب» فقد قال أبوتمام: «ما الحب إلا للحبيب الأول».
تم تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة شؤون الكرة في الشباب، هذه اللجنة وجدت نفسها أمام واقع صعب، وإرث ثقيل، وفريق منهك، ومدرب مفلس، ومهاجم أجنبي تائه، ومع ذلك تبدو جماهير الشباب راضية وسعيدة بالمرحلة، وهي على استعداد لأن تصبر، فقد صبرت كثيراً، هذه الجماهير التي ذاقت العلقم والمر، تستحق ميداليات الوفاء وأوسمة الصبر، ورغم الخسارة فإنها تبدو أكثر تفاؤلاً بالحقبة الجديدة وأكثر ثقة، مثل هؤلاء الجماهير ليسوا أبداً أصحاب أجندة، ولا يمكن أن يكونوا مرتزقة.
نقلا عن جريدة الإتحاد
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا



