
مازال الإنجاز القاري عام 2007، بحصول العراق لأول مرة على كأس آسيا، ذكرى مميزة لدى أنصار أسود الرافدين، ويراه البعض إعجازا كرويا حدث في ظروف استثنائية.
فلم يكن أشد المتفائلين أن يتوقع بلوغ العراق المباراة النهائية، وليس التتويج، لكن حدث العكس، وحمل أبناء الرافدين كأس القارة، وبقيت أسماء نجوم الإنجاز خالدة إلى الآن.
كووورة حاور أحد رجال وصانعي هذا الإنجاز، المدرب المساعد وقتها، رحيم حميد..
كم كانت فترة عمل المدرب البرازيلي جورفان فييرا التدريبي مع المنتخب؟
كل الفترة التي عمل بها المدرب جورفان فييرا هي شهرين فقط، أحدهما قبل البطولة والآخر من عمر منافسات البطولة حتى التتويج. الفترة قصيرة جدا، لكنها تضمنت عملا كبيرا ومثمرا، وسط ظروف معقدة جدا، كان يعاني منها العراق حروبا داخلية وظرفا اقتصاديا صعبا، مع ذلك تحقق الإنجاز.
ما السر الحقيقي في تحقيق اللقب رغم الظروف المعقدة؟
النقطة الأهم روح الفريق الواحد وتعاون المدرب وثقته بمساعديه لاختزال الوقت، بجانب وجود جيل من اللاعبين المميزين، وجهاز إداري نجح في التعامل مع الأحداث ورفع الروح المعنوية لهم، ووجود مدرب لياقة بدنية على مستوى مميز.. كل تلك التفاصيل كان لها دور كبير في حصد الكأس الآسيوي.
مرحلة الإعداد للبطولة ماذا تضمنت؟
تجمع الفريق كان في العاصمة الأردنية عمان، ودعينا 40 لاعبا، بعضهم من المنتخب الأولمبي الذي شارك في دورة الألعاب الآسيوية بقطر عام 2006، والذي كان يشرف على تدريبه المدرب يحيى علوان.
خضنا مباراتين مع المنتخب الأردني، واخترنا 23 لاعبا، وشاركنا بالفريق في بطولة غرب آسيا، وتأهلنا للنهائي، وخسرنا أمام إيران، وبعدها غادرنا لكوريا الجنوبية، وخضنا وديتين أمام كوريا وأوزبكستان، ولكننا خسرناهما، ثم غادرنا لتايلاند للمشاركة في البطولة.
هل كان هناك لاعب تم إبعاده وأثيرت ضجة عليه أو آخر لم تتم دعوته؟
بعد الخسارة في المباراتين أمام كوريا وأوزبكستان، بحث المدرب عن لاعب وسط بنزعة دفاعية، حينها كان قصي منير قد عاد توا من الإصابة، وشارك مع فريقه آربيل بالدوري، وكان الفريق قريبا من إحراز الدوري.
وحينها تمت دعوة اللاعب، رغم تردده في الالتحاق، لكن تمت إضافته، ولعب دورا بارزا في تحقيق الإنجاز، كما غاب عماد محمد عن البطولة، لأنه كان موقوفا بقرار اتحادي، أما بقية اللاعبين فتم انتقائهم بدقة والجميع كان يستحق التواجد.
الإعداد متعثر وفترة تواجد المدرب قصيرة، ألم يشكل ذلك الأمر بعضا من الإحباط؟
لا شك أن المباراتين اللتين سبقتا البطولة خلقت ارتباكا كبيرا، وحتى أنه طرح استبعاد المدرب فييرا قبل البطولة، لكننا رفضنا، وأنا شخصيا كنت من أشد المعارضين، رغم أن المهمة كانت قد تسند لي كمدرب أول.
مع ذلك أكملنا المشوار، وحققنا الفوز في المباراة الثانية على أستراليا، ما خلفّ دافعا معنويا والتفافا من الشارع الكروي، الذي تفاعل مع المنتخب، ومنح اللاعبين والجهاز الفني والجميع دافعا كبيرا للقتال من أجل اللقب.
ما السر الذي غاب عن قصة التتويج؟
منذ بداية استلام المدرب البرازيلي فييرا المهمة، فقد وضعنا المنهاج التدريبي لآخر يوم في بطولة آسيا، وخططنا لكل مران يخوضه المنتخب، وماذا يتضمن وصولا للمباراة النهائية، مع أن الإعداد كان يشير إلى صعوبة المهمة، لكن التنظيم في النظرة المستقبلية للفريق وتحديد سقف التدريبات كان مهما جدا في بلوغ الإنجاز.
كذلك الدور الكبير الذي لعبه اللاعبون، والتزامهم من خلال عدم مغادرة الفندق إلا للضرورة، وحتى الوجبات الغذائية كان يتناولونها بممرات الفندق وفي غرفهم، بجانب دور رئيس الاتحاد حسين سعيد، ونائبه ناجح حمود، والذي كان رئيس البعثة، ولعب دورا مهما في رفع معنويات اللاعبين، وكذلك دور الرئيس الحالي عبيد الخالق مسعود الذي كان جزءا من الاتحاد.
هل أخذ اللاعبون استحقاقهم من الإنجاز؟
نعم أخذوا استحقاقهم من الشهرة ومحبة الناس، التي مازالت راسخة في قلوب العراقيين، وكذلك لعبوا دورا مهما في توحيد الشعب، بعد أن كانوا سببا في إسعادهم في ظرف عصيب، وماديا أيضا نالوا تكريما كبيرا من جهات عدة، حتى من دولة الإمارات، وانهالت العقود والعروض الاحترافية عليهم.
هل هناك جندي مجهول في الإنجاز؟
كلا الجميع أخذ دوره وساهم ومعالم عمله كانت واضحة، لكن أعتقد أن الجهاز الفني تعرض للظلم، حينما شُيد نصب تذكاري للإنجاز، وتم تغييب أسماءنا عنه، بينما وضع الوزير اسمه فيه.



