إعلان
إعلان
main-background

رحل كروان التعليق البدري في بلاد الغربة

هيثم خليل
14 يونيو 202213:14
haitham khalil

من منا كعراقيين لم يكن يتسمر خلف الشاشة الصغيرة كل يوم ثلاثاء من الاسبوع ليتابع برنامج الرياضة في أسبوع، بالزمن الجميل الذي يعده ويقدمه استاذنا الراحل مؤيد البدري لينقلنا من محطة الى محطة؟

ومن منا لم يعشق صوته بالتعليق على الاحداث الرياضية في زمن الانتصارات للكرة العراقية؟ وكان واصفا وناقلا وواضعا للعلاج فهو أستاذ ولم يأت بعده ببلدي العراق معلقا محبوبا من الجميع حتى يومنا هذا لذلك عشقته جماهيرنا الرياضية بمختلف انتمائاتها وميولها وطوائفها، الصغير قبل الكبير.

رحل البدري كروان التعليق والاداري المحنك في بلاد الغربة باسكتلندا، وتابعت مراسم تشييعه ودفنه بمنظر خجول لايليق بما قدمه البدري للعراق طول حياته، حتى اثناء عمله في دولة قطر بعد مغادرته للعراق في تسعينيات القرن الفائت لتضييق الخناق عليه من قبل رئيس اللجنة الاولمبية العراقية السابق  بعد مشواره الكبير متنقلا بين الادارة حيث كان يتمتع بعلاقات واسعة مع ابرز الشخصيات الرياضية العالمية، وتبوأ مناصب ادارية مميزة يعجز عنها المتواجدين في الاتحادات القارية، حيث كان يتمتع الراحل بحظوة ولديه كاريزما مميزة وذا تأثير وحضور قوي، ولااعتقد ان أحدا اتى بعد البدري بالعراق ليكون مقدما ناجحا وذا حضور ومحبوبا من قبل الجماهير العراقية التي من الصعب ارضائها.

البدري هو صرح رياضي كبير لم يستثمر مع تعاقب الحكومات التي قادت البلد وخصوصا بعد 2003، فنادى به الجميع من المحبين لقيادة الكرة العراقية التي تعاني من تدهور كبير في الوقت الحالي ومسلسل مستمر من الإخفاقات الرياضية ،ولم يأت قائدا للرياضة العراقية مثل ابا زيدون.

تابعت مراسم دفنه الخجولة واغرورقت عيني بالدموع وأنا ارى البدري وجثمانه العطر يوارى الثرى دون أن يلق الاهتمام وأن يدفن ببلده حيث تحدث البعض انها وصيته ان يدفن في المكان الذي يتواجد به حيث يتواجد نجله زيدون.

البدري والراحل عموبابا هما عرابان للرياضة وكرة القدم العراقية، وهما مثل دجلة والفرات فبعد ان فقدنا شيخ المدربين عموبابا في وقت سابق نفقد اليوم شيخ المعلقين مؤيد البدري.

تحدث عنه اساتذتنا  صوت الحق د.عدنان لفتة وعلي رياح اعلاميا النخبة من الزمن الجميل بحرقة وألم وهما يشاهدان جثمان الراحل يدفن في جلاسكو دون ان يلق الاهتمام .

يوم حزين عشناه ونحن نقلب في ذاكرتنا ماقدمه مؤيد البدري خلال سنين حياته واخلاصه لبلده العراق، فلايمكن لأي متابع عربي الا ان يتذكر الراحلان البدري ولطيف وخالد الحربان  أطال الله في عمره من معلقي الزمن الجميل حيث ترتبط بهم ذكرياتنا.

البدري كما غيره من العباقرة والمتميزين في مختلف المجالات لم يلق الاهتمام من تلاميذه في الرياضة العراقية وهو حاله مثل غيره من اساتذتنا الذين غادرونا ونحن نتحسر عليهم حتى الان.

كنت محظوظا عندما التقيته لاول مرة شخصيا في مبنى الاذاعة والتلفزيون في نهاية الثمانينيات مع والدي الراحل رحمهما الله، وكنت أهم في الدخول الى مجال الاعلام، ولكنه أسدى لي النصح بأن الوقت مازال مبكرا بالنسبة لي، وبعدها التقيته في منزله في فترة التسعينيات عندما كان في زيارة الى بغداد حيث كان يعمل في قطر، وعلمت انه أتى لبغداد فأسرعت الى منطقته الاعظمية حيث يسكن وكنت مذيعا وصحفيا، لكنه بعد الترحيب بي رفض اجراء اللقاء وبالأحرى تجنبه بابتسامة ودودة  لانني كنت أعمل في تلفزيون الشباب.

وبعد ذلك التقيته في الدوحة بعد تغيير النظام في العراق، بعد ان تواجدت في أحدى البطولات الرياضية وقال لي بالحرف الواحد وبالعامية العراقية "ها هيثم مو كلتلك لتستعجل العمل في مجال الإعلام، واليوم صرت من اعلاميي العراق المعروفين" فكم كنت سعيدا بكلامه وأصبح وساما على صدري، وبعد ذلك طلبت منه لقاء فوافق برحابة صدر.

اه يالبدري رحلت ومن قبلك احمد راضي وعموبابا وناظم شاكر وناطق هاشم وعلي حسين شهاب، لم يعد طعما حلوا لكرة القدم وأصبح مذاقها  كالعلقم نعن نؤمن بقضاء الله وقدره والموت حق علينا جميعا.

ارثيك ياشيخ المعلقين بعبارات ذكرها الراحل الكبير الشاعر  العراقي مظفر النواب: بالعشق الاحمر واحتضر الموت فإن رفاقك لم تتوجع إلا رجفة صبر وتوجع مما غارالسفود بعينيك الكون وصاح الصمت.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان