إعلان
إعلان
main-background

ربيع الرجاء وخريف الوداد

بدرالدين الإدريسي
03 نوفمبر 201220:00
badr
كان لربيع الرجاء وجه حضاري، أخلاقي وديمقراطي، هو ما مهد للإنتقال الهادئ للسلط من جيل الحاج عبد السلام حنات الذي نقل الرجاء إلى فكر المقاولة من دون تضحية بالقواعد والثوابث إلى جيل محمد بودريقة الذي يضع للمشروع الجديد رهانات كثيرة، منها على الخصوص تخصيب فكر المقاولة ورفع أسهم الرجاء في البورصة الإفريقية والعالمية..

ويحسب لإلترات الرجاء بكل فصائلها أنها توحدت في صنع لحظة التغيير كضرورة تاريخية واستثمرت على نحو ذكي الديربي الكبير أمام الغريم الوداد، لتضع خارطة طريق تطالب بمنهج جديد، وبربان جديد، من دون تضحية بالقواعد وهو ما إمتثلت له بحكمة كبيرة كل الأسرة الخضراء..

وفي الوقت الذي إستقرت عائلة الرجاء على المقوم الجديد الذي هو من وحي العصر ومن حتمية المرحلة، كان بركان الوداد قد نشط على نحو مختلف، فقد أختلف على المقاصد، ما جعل الفصائل والإلترات تأخذ طرقا متباينة في رسم التضاريس الجديدة، منها من إختلقت كليا مع عبد الإله أكرم وطالبته بالتنحي ومنها من رأت غير ذلك، فحدث تصدع كبير، كنت أعرف أنه لن يصل إلى حد التطاحن لوجود قاعدة حب متوافق عليها أصلا وأيضا كنت أقول أنه سيجد اللحظة المناسبة ليعبر عن نفسه بالشكل الذي يوجب الترميم والإصلاح.

كان الإنفصال عن المدرب الإسباني بنيطو فلورو والإرتباط مجددا بالإبن البار الزاكي بادو إحدى المؤشرات القوية على أن المياه الآسنة ستتحرك أخيرا لتصب في مجرى واحد، هو مصلحة الوداد التي تعلو على الأشخاص وعلى كل المصالح، وكان مؤثرا للغاية أن تقرر هذه الفصائل الإلتئام حول طاولة الحوار بدعوة من عقلاء الوداد والأمناء على حاضرها كما كان مثيرا أن تنقشع الغيوم بسرعة قياسية، وإذا كان الزميل إبراهيم بولفضايل قد قال في معرض حديثه عن «إثنين المصالحة» أن أمطار الخير التي يعمنا بها الله سبحانه وتعالى هذه الأيام المباركة ساعدت على غسل القلوب فأنا أقول أن مَا ساعد على رأب الصدع الكبير وتجاوز الخلاف العميق هو حب الوداد الذي إن إرتفع أعاد السيوف إلى غمدها وأخمد البراكين وذوب جليد الخلاف وجعل كل الوداديين  على كلمة سواء.

قرأت وسمعت الكثير عن فلسفة الإلترات، وأبدا لم أكن خاطئا عندما قلت لمرات عدة، كلما أشير لهذه الإلترات بأصابع الإتهام عند إشتعال جمرة شغب، أن المغاربة بمقدورهم أن يكيفوا هذه الفلسفة مع قيمهم وفكرهم فينزعوا منها كل ما قد يجر إلى التطرف، وما قد يذهب إلى إسقاط الهوية، لذلك فإن الإستقلالية التي ترفع شعارا، بل ومقوما من مقومات فلسفة الإلترات لا تعني أبدا أن تظل هذه الإلترات بمنأى عن معركة البناء التي تدخلها الأندية المغربية في عبورها الصعب والشائك من الإطار الهاوي إلى الإطار الإحترافي..

وبرغم ما يوجد من إختلافات في بنية الأندية وتفاوت في قاعدتها الجماهيرية وأيضا في عمقها التاريخي إلا أن الإلترات تخوض معركة التصحيح بذات الفلسفة لولا أن هناك خلايا مريضة إندست لتؤثر سلبا على التوجه وعلى المقصد وأيضا على نوعية الحراك الرياضي..

يحدث أن تقف هذه الإلترات منزعجة من أن تكون الجماهير قد حادث عن قاعدة المساندة وعن قاعدة التعبير عن عدم الرضا، أن تختار سلاح الشغب لمعركة تريد أن تطيح بأشخاص غير نافعين ولا تمس شعرة واحدة من كينونة الفريق، ويحدث أن نقول أو يقال بأن هناك أشخاصا محسوبين على هذا الفصيل أو ذاك أشعلوا الفتنة وعرضوا الفريق لخسائر جسيمة والحقيقة أن هؤلاء مسخرون من قبل أشخاص عملوا بالمكاتب المسيرة للأندية وجرى إبعادهم بقوة التغيير التي لا يقاومها أحد أو بسبب ضعف أدائهم وعدم تطابقهم مع المرحلة.

هؤلاء الذين يخرجون من مركز القرار مكرهين هم من يختبئوون في الجحور ويشرعون في نسج خيوط المؤامرات، في إستغلال سذاجة البعض لتحويلهم إلى أسهم من النار يرمى بها إلى بيوت الأندية لإحراقها..

قد لا يصل صوت الضمير إلى هؤلاء، لأن أبصارهم وقلوبهم عميت وما عاد هناك من رجاء فيهم، ولكن يستطيع صوت الإلترات المجلجل أن يصل إليهم جميعا فيقتصهم من دابرهم ويرمي بهم إلى مزابل التاريخ..

الأندية لم تكن يوما ضحية «إلتراتها» مهما أساءت أحيانا في التعبير عن نفسها، ولكنها على الدوام ضحية من يسيرها من الداخل إن كان من بالداخل متهافتا أو  مجردا من العشق والشغف أو نازلا بمظلة المصلحة، وضحية من يوجد في محيطها من مسيرين سابقين لفظتهم الأيام ولا يعرفون بإسم الحب كيف تكون المعارضة البناءة.

نظفوا محيط الأندية من كل هؤلاء وسترون...
إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان