انفضّت التجمعات مع نهاية المسابقات الأوروبية الكبرى المحلية والقارية، ولا
انفضّت التجمعات مع نهاية المسابقات الأوروبية الكبرى المحلية والقارية، ولا نقول العربية أو الآسيوية أو الإفريقية طالما أنها لم تعد تُشبِع.. والحق كل الحق هنا على تلك الفضائيات التي وضعت أمام المشاهد أطباقاً عدة ليختار منها ما يشاء..
والمشكلة في تلك المسابقات الأوروبية أنها ركّزت العارضة عالياً جداً وفرضت على المشاهد في كل مكان من العالم أن تكون لها الأولوية في خياراته، حتى صار الواحد منا يعرف عن ريال مدريد وبرشلونة وسان جيرمان والسيتي واليونايتد وتشيلسي وبايرن ودورتموند ويوفنتوس وميلان، أكثر بكثير مما يعرفه عن فريق الحارة التي يسكن فيها.
ولكن انفضاض التجمعات لن يدوم طويلاً طالما أن كأس العالم العشرين صارت على الأبواب، والفاصل بين نهائي دوري أبطال اوروبا الذي نزل برداً وسلاماً على ريال مدريد وبين افتتاح المونديال هو 19 يوماً فقط.. الجميع يبرمجون مواعيدهم في ضوء برنامج مباريات الحدث الكبير، وإخال أن ديكودر شبكة بي إن سبورتس هو السلعة الأهم في العالم العربي في الوقت الراهن.. ليس مهما الثمن وكله في حب الديكودر يهون!
الصرعات ليست كثيرة حتى اليوم، وأهمها طبعاً طائرة البوينج 737 الخاصة بمنتخب البرازيل.. استسلمت لريشتي التوأم باندولفو على مدى 100 ساعة فإذا بها موزاييك من الألوان التي طغى عليها الأصفر والأخضر والأسود مع رسومات كاريكاتورية لوجوه اللاعبين.. والطائرات الخاصة ستكون من نجوم المسابقة طالما أن المسافات بين المدن التي ستستضيف المباريات الـ64 شاسعة.. مثلاً، المنتخب الأميركي سيقطع خلال الدور الأول وحده 12 ألف كلم أي نصف محيط الكرة الأرضية، ومنتخب البرازيل الذي اختار مقر إقامته قرب ريو دي جانيرو سيلعب ضد كرواتيا في ساو باولو على بعد 800 كلم فقط ذهاباً وإياباً كما بالنسبة الى كل الأرقام المذكورة لاحقاً، ثم ضد المكسيك في فورتاليزا على بعد 4400 كلم وأخيراً ضد الكاميرون في برازيليا على بعد 2300 كلم.. إذا توج بطلاً لمجموعته الأولى مع نهاية الدور الأول فسيلعب ضد ثاني المجموعة الثانية إسبانيا أو هولندا أو تشيلي أو استراليا في بيلو هوريزونتي على بعد 900 كلم، في حين إذاً حل ثانياً في مجموعته فسيلعب ضد بطل المجموعة الثانية في فورتاليزا على بعد 4200 كلم.
وعلى سيرة الطائرات، فإن البرازيل أحرزت كأس العالم للمرة الأولى عام 1958 فأنهت بالتالي سنوات خصام طويلة مع اللقب بدأت في 1930.. وأطرف ما في الأمر أن رئيس البلاد جواو غولارت اجتمع بلاعبي المنتخب قبل سفرهم الى تشيلي المجاورة لخوض مونديال 1962 وخطب فيهم خطبة شهيرة مناشداً إياهم العودة بكأس العالم لأنها أغلى عند مواطنينا من الرز، وما إن انهى الخطبة حتى استجاب لطلب المنتخب وهو أن يقود الطائرة الى تشيلي القبطان نفسه الذي قادها الى السويد قبل 4 سنوات.. كانوا يعتبرون ذلك القبطان فألاً حسناً، وقد أثبت أنه كذلك مرة جديدة.
** نقلا عن صحيفة "استاد الدوحة" القطرية