حلت بالدار البيضاء العديد من القنوات التلفزيونية الأوروبية وعلى رأسها القناة الفرنسية" كنال بلوس" و"سكاي" الإيطالية ليس لتتبع ديربي الدوري المغربي فحسب ، بل لإنجاز تقارير عن الإحتفالية الكبيرة التي يصنعها جمهور الوداد و الرجاء في مدرجات استاد محمد الخامس ، وهي المظاهر التي حملته للتواجد ضمن أفضل قائمة عشر ديربيات على مستوى العالم بحسب إحصاءات مواقع مختصة.
الديربي الذي يحمل النسخة 114 في تاريخ المواجهات بين الغريمين التقليديين في الكرة المغربية ، والذي تميل فيه كفة التاريخ والأرقام لصالح الرجاء بواقع 34 انتصارا مقابل 26 للوداد ، على الرغم من كون الوداد يتفوق من حيث عدد ألقاب الدوري ب 12 لقبا مقابل 10 لرجاء ، يأتي هذه المرة في سياق استثنائي و في لحظة يعيش فيها كل ناد على طرف نقيض من الآخر.
الرجاء المتصدر والمالك لمصير الدرع بين يديه يراهن على تحقيق انتصاره الثالث على التوالي وهو الإنتصار الذي سيبقي من خلاله على فارق 8 نقاط عن الجيش الذي تفوق في مباراة مقدمة عن الجولة 25 على حساب المغرب التطواني ، والوداد المتعثر والمهتز بمشاكله الداخلية وأزمته المادية التي ساهمت في احتقان غير مسبوق للأجواء بين اللاعبين ومجلس الإدارة ، والمهدد في المرتبة الثالثة بعد تقدم المغرب الفاسي و التطواني و تقليص الفارق معه لنقطتين.
وتعتبر المواجهة قمة القمم ليس في الجولة فحسب ، بل على طول الموسم الكروي على الرغم من التهديدات الصريحة لالتراس الوداد بمقاطعة المباراة ومعها التأثير على جمالية مباراة تستمد رونقها وقيمتها من صناع الفرحة بالمدرجات باللوحات الكاليغرافية التي يبدعونها.
وبقدر سعي الرجاء ومدربه محمد فاخر الذي أكد لكووورة أن المباراة يجب أن تبقى في سياقها العادي حتى لا يتأثر اللاعبون بالضغط ، للفوز وربح خطوة إضافية صوب التتويج ، يراهن الوداد على الإنطلاق من جديد عبر هذه المحطة الكبيرة والمصالحة مع الذات والأنصار واستعادة الثقة بالنفس لاستكمال مشوار كأس الكونفدرالية بثبات ، باعتباره الرهان الوحيد المتبقي له هذا الموسم بعد خروجه من الكأس أمام الرجاء تحديدا و ابتعاده الكبير عن حلم الدرع.
وجدير بالذكر أن المتوج بدرع هذه السنة سيشارك في كاس العالم للأندية والتي ستحتضنها مدينة مراكش المغربية ، وهو الحافز والإغراء الذي رفع من مؤشر التنافس والتشويق بين أقطاب الكرة المغربية الثلاث (الرجاء- الوداد و الجيش المغربي) ، هذا الأخير سيتحول يوم الديربي من مجرد متابع عادي لمساند كبير للوداد لفرملة الرجاء قصد اللحاق به في المقدمة بعد خوضه لمؤجلات تنتظره أمام الوداد الفاسي وحسنية أغادير.
كما يتطلع الجيش لأن يعيد له الوداد الهدية التي تلقاها منه قبل موسمين حين هزم الجيش المغربي نادي الرجاء في آخر جولة من الدوري و سمح للوداد بالتتويج باللقب.
حسابات وثأر بين الغريمين وطرف ثالث هو الجيش في الإنتظار، عناوين بارزة لمواجهة تحبس أنفاس الجمهور المغربي طيلة تسعين دقيقة و تجعل من الدار البيضاء المعروفة بصخبها مدينة هادئة لساعة ونصف من الزمن.
