إعلان
إعلان

دونجا ليس الفوضى

جمال القاسمي
16 يونيو 201610:22
jamal

إقالة المدرب البرازيلي دونجا في العام 2010 بعد خروج البرازيل من بطولة كوبا أمريكا المئوية، ومن بعدها تكرار نفس الإقالة وذات المدرب بعد 6 سنوات من الإقالة الأولى وفي نفس البطولة، لا يمكن إطلاقًا أن تعبر عن قيمة متقدمة لكرة القدم والإدارة البرازيلية، وعندما تعتقد أن المدرب نفسه من الصعب، أن يمضي مع المنتخب خطوات جيدة للأمام، فكيف يمكن بعدها بأربع سنوات، أن تتغير تلك القناعات، وكيف يمكن أن تكون المعايير التي وضعتها لقياس فشل أو نجاح المدرب قد تغيرت، إلا اذا كانت المعايير البرازيلية مع المدربين تختلف عن المعايير الأساسية، وإن كرتها الصفراء، أضحت ليس أكثر من محطة تجارب، يعتقد أن كثرة المواهب ووفرتها، يمكن أن تخفي عيوبها، وتظهرها أكثر جمالاً ورونقًا، مثلما هي الأسماء التي تظهر هنا وتختفي بالسرعة نفسها هناك!

حتى وإن تحدث البعض عن كل ذلك، وما يشد الأنظار من مواهب ومستويات، إلا أن كرة القدم وبتطورها الأوروبي وسيطرتها على الساحة الدولية، لم تكن لولا صورة متقدمة من الإدارة قبل الموهبة، هي ما ساعدت على التوافق بين قيم وقدرات مواهب، وبين ما يمكن أن يقال عن تنظيم وتخطيط وانضباط، على عكس ما يتابعه الجميع في البرازيل، مجرد مواهب، دون أي مستوى من الإدارة والتخطيط والتنظيم، وربما أراد المونديال الأخير في البرازيل 2014 أن يوصل الرسالة الحقيقية لمن يهمه أمر تلك الكرة، بعد الخسارة التاريخية أمام المنتخب الألماني بالسبعة، وكيف هي صورة الفوضى الفاضحة التي يتعامل بها غالبية النجوم، وأبرزهم نيمار، ومن غير المعقول أن تبحث أكثر من ذلك الواقع الحالي الذي تعيش عليه الكرة البرازيلية، خروج متوقع من كل البطولات، ليس كما هو حالها السابق، فرس رهان يكون قد حجز مقعده على المنصات، وتعتقد في الجديد والآخر المنتظر!

هي رسالة أيضًا للجميع دون استثناء، ومن يعتقد أن كرة القدم مجرد مواهب واسماء، دون الحاجة الى الإدارة والتخطيط والانضباط، من السهل جدًا أن يتمعن في واقع مزرٍ تعاني منه الكرة الصفراء، ورقمها المتراجع الذي اصبح لا يساوي، أكثر من الخروج من جميع البطولات، ومن الصعب جدًا أن يأتي الاتحاد البرازيلي اليوم، ليعتقد أن رحيل المدرب دونجا يمكن أن ينهي الأزمة، ذلك أن الأزمة الحقيقية هو اتحاد الكرة وكل شيء يخص الإدارة، وكيف هي نظرة البرازيل لكرة القدم من الداخل، وهل تعتقد وتؤمن أن الخلل لا يمكن أن ينتهي ما لم يحدث العكس، فأوروبا الآن تحتاج لموهبة برازيلية تضبطها بإدارة أوروبية، بينما تحتاج البرازيل وفي البرازيل، لإدارة أوروبية لتلغي فوضى أضحت تصدر للخارج من البرازيل!

* نقلاً عن صحيفة الأيام البحرينية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان