إعلان
إعلان

دوقرة في محكمة الكاس

د.محمد مطاوع
03 يناير 202503:50
mohammad mutawe

اعتادت الكرة الأردنية على أسماء محدودة في المشاركات الخارجية، فالنشامى يفرضون شخصيتهم في آسيا وينافسون في تصفيات كأس العالم، والوحدات والحسين يتأهلان للدور الثاني من دوري أبطال آسيا 2، والفيصلي صاحب الإنجازات برفع كأس الاتحاد الآسيوي في نسختين ومعه شباب الأردن، ولكن اليوم نجد اسما يصعد من بين (المظاليم) ويصدح بصوت عال في أعلى محكمة رياضية دولية.

دوقرة..قرية وادعة في الشمال الأردني، ترتدي حلة الجمال بأشجارها الراسخة في أرضها الطيبة، وطبيعتها الساحرة ومزارعها التي تفيض بركة، باتت حديث الشارع الرياضي الأردني، ليس لشأن زراعي، بل لقضية رياضية هي الأولى من نوعها في بلد النشامى.

نادي دوقرة تصدر فرق دوري الدرجة الثانية في الموسم الماضي، واحتفل بالصعود إلى الدرجة الأولى، لكن قضية رفعها منافسه نادي جرش، تسببت في قلب هذه الأفراح إلى حزن عميق مع صدور قرار اللجنة التأديبية  بتهبيط الفريق للدرجة الثالثة بعد قبول ما قيل أنه أدلة دامغة تدين دوقرة في التأثير على بعض نتائج المباريات، وتمت إدانة رئيس النادي أيضا وإيقافه وتغريمه ماليا.

رفض نادي دوقرة القرار واستأنفه، لكن لجنة الاستئناف أكدته، وهنا قرر النادي تصعيد الموقف والتوجه لمحكمة (الكاس) التي أمرت بإيقاف إجراءات هبوط النادي لحين الفصل في القضية، وذلك بعد مرور 9 مراحل من دوري الدرجة الأولى، الذي استمر بمشاركة فريق جرش الصاعد بدلا من دوقرة.

قبل أيام، قرر اتحاد الكرة تنفيذ قرار محكمة الكاس، وأعادة نادي دوقرة لمصاف الدرجة الأولى وبرمجة مبارياته مع الفرق الـ 15 بمعدل مباراة كل 3 أيام، لكنها لم تحسم مصير نادي جرش الذي يفترض هبوطه طالما صعد غريمه، والأمر ما زال معقدا رغم مباشرة دوقرة مبارياته في الدوري، الذي أكد أكثر من خبير كروي بأنه برمته بات غير قانوني ولا بد من إعادة مبارياته بالكامل بمشاركة دوقرة وهبوط جرش.

في المحصلة، سجل نادي دوقرة سابقة تاريخية، بانتزاعه حكما من محكمة الكاس، وهو الأول من نوعه في الكرة الأردنية، مما قد يفتح الباب أمام أندية أخرى للمطالبة بما تراه حقوقها، خاصة أندية الدرجة الثانية التي قررت اللجنة التأديبية تهبيط 15 ناديا من أصل 16 للدرجة الثالثة وتغريم كل منها 25 ألف دينار أردني بسبب رفضها خوض مباريات الدوري قبل توفير الدعم المالي، ودفعها للتحرك على درب دوقرة واللجوء إلى محكمة الكاس.

الخطورة ليست بمجرد حكم (الكاس) ولكن باحتمالات قرارات المحكمة بمعاقبة الاتحاد، ومعها تحميله كامل المسؤولية عما حدث وتعويضه للنادي المتضرر وتحميله تكلفة إعادة دوري الدرجة الأولى بالكامل، وقد تطوله عقوبات أخرى من المبكر الحديث عنها.

ناد صغير في أقصى الشمال، أثبت أنه كبير بتمسكه بما يرى أنه حقه، وواصل العمل على القضية بكل ثبات رغم كل التحديات والظروف الصعبة خاصة المالية منها، ليكتب أول سطر في كتاب قد تتعدد صفحاته في العلاقة بين الأندية واتحاد الكرة مستقبلا.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان