


من من الذين تابعوا بطولة أمم أوروبا لم يلاحظ أو يستفيد أموراً كثيرة منها حيث شغلت العالم والوطن العربي رغم سخونة وخطورة الأوضاع والمشاكل التي تفرض نفسها خاصة في منطقتنا العربية.
من هذه الأمور ... فوز البرتغال بالبطولة كان درساً وعبرة فهي لم تفز في ثلاث مباريات في الدور الأول بل تعادلت فيها لكنها تأهلت للأدوار التالية ووصلت إلى النهائي وفازت على منتخب فرنمسا المضيف والمرشح بقوة للتتويج وقد سبق وخسر منتخب البرتغال أمامه في 10 لقاءات سابقة هي حصيلة مباريات الفريقين وعقدت هذه الخسائر العشر لم تؤثر في عزيمة الفريق البرتغالي وتصميمه على الفوز وهذا يؤكد أنه لا كبير أو صغير في كرة القدم وأن لكل بطولة أو مباراة طابعها أو ظروفها الخاصة أي أنها بنت الساعة.
رونالدو الذي هبط وصعد مستواه مع نادي ريال مدريد في بطولات أندية أوروبا والدوري الإسباني عاد مرة ثانية للتألق في هذه البطولة لكي يكون المرشح الأقوى للتتويج بلقب أحسن لاعب في العالم مع زيادة شعبيته خاصة بعد الدموع التي انهمرت من عينيه عندما أصيب واضطر للخروج في الدقيقة 24 من الشوط الأول ومع ذلك كما يقول المثل "رب ضارة نافعة " حيث تكاتف لاعبو البرتغال فلعبوا بروح الفريق الواحد غير معتمدين على وجود رونالدو الذي كان أملهم في التهديف فعوضوا غيابه تماماً وتألقوا وفازوا بالبطولة ليثبتوا أن وجود النجم ضروري لكن كرة القدم لعبة جماعية يصنع الفريق متكاملاً أمجادها وبطولاتها.
.. الإستقبال الأسطوري الذي لقيه الأبطال بعد عودتهم للبرتغال حيث استقبلهم رئيس الدولة ومنح كل منهم وسام "فارس" وهو أرفع وسام في الدولة إلا أن الإستقبال الشعبي العفوي كان هو الأهم لأن الفوز شكل اعتزازاً وطنياً وفخراً لكل برتغالي لا يعادله أي فوز آخر في أي مجال من مجالات الحياة وهنا تكمن أهمية الرياضة في إظهار وإشعاع الروح الوطنية.
نجحت البطولة نجاحاً متميزاً من حيث التنظيم والتحكيم والأمن بعد التخوف والقلق الذي سبق البطولة فأجادت فرنسا إخراج البطولة في أحسن حلة ممكنة وهذا لا يجعل البطولة منزهة من السلبيات خاصة تصرفات بعض جمهور الدول المشاركة.
.. كان حضور الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند معظم مباريات منتخب بلاده بادرة معبرة وعاملاً مهماً في حسن سير البطولة أمنياً على الأقل.
نتمنى أن نستفيد من كل ما جرى في البطولة من روعة التصوير والإخراج والدقة التامة في المواعيد وكل شؤون البطولة الأخرى خاصة وأننا في الأردن وكعرب مقبلون على تنظيم بطولة كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة بعد حوالي شهرين وهي من أهم بطولات الإتحاد الدولي لكرة القدم وتستحق من الجميع دون استثناء دعمها وإنجاحها.
شهر كامل من الفرجة المفرحة والممتعة عاشها عشاق الكرة في العالم الذي ينتظر مثل هذه البطولة بكل جوارحه فهي متعة ما بعدها متعة آملين أن تنتقل هذه العدوى إلى البطولات الكروية العربية.
قد يعجبك أيضاً



