.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=1400)
مخطئ وقليل حيلة، من يعتقد أن التفوق في كرة القدم سلعة قابلة للشراء، وأن الروح القتالية يمكن استدعائها عبر لائحة مكافآت وحوافز مادية، وأن المال قادر على تعويض الفوارق الفنية، فمن لا يكون حافزه الأقوى ذلك العلم الموجود على قميص بلاده، لن تحفزه كل كنوز الدنيا، ومن لا يمتلك الحماس المطلوب لا يمكن أن يشتريه، ولو أنفق كل أموال الدنيا، لأن فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه.
من شاهد اللاعب المكسيكي تشيشاريتو والشهير بـ «حبة البازلاء»، وهو يحاول مغالبة دموعه التي انهمرت، وهو يصرخ مردداً النشيد الوطني لبلاده، قبل المباراة الأولى للمكسيك أمام منتخب ألمانيا حامل اللقب سيعرف ما أعنيه وما أقصده بالتحديد، وسيعلم ما هو السر الأقوى لفوز المكسيك وتفوقها في المباراة، وهي نفس الدموع التي ذرفها تشيشاريتو بعد صافرة النهاية، وبعد مساهمته مع زملائه في فوز تاريخي للمكسيك.
هي أشياء لا تشترى، وتلك الدموع لم يذرفها لاعب ناشئ يخوض مباراته الأولى بقميص منتخب بلاده، ولكنه اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً، وخاض تجارب احترافية في أعظم أندية العالم مثل مانشستر يونايتد وريال مدريد، كما أنه الهداف التاريخي لمنتخب المكسيك برصيد 49 هدفاً، وخاض أكثر من 100 مباراة دولية مع منتخب بلاده، ولديه من الشهرة والمجد والمال، ما يجعل من اسمه خالداً في سجلات الكرة.
هذه المشاعر نابعة من القلب، تنمو مع الإنسان منذ نعومة أظافره، وقبل أن يبدأ مشواره ويشق طريقه في الحياة، فهي المواطنة الصالحة، والفخر الصادق والانتماء الحقيقي لتراب الوطن الذي يحمل جنسيته، ويتشرف بتمثيله في جميع المحافل، بنفس الشغف والحماس والروح منذ اليوم الأول في مسيرته مع قميص بلاده، وهذا الشعور يزداد فلا ينقص ويورثه فيما بعد لأولاده وأحفاده.
المونديال ليس تنافساً رياضياً، من أجل الفوز بلقب عالمي وحسب، ولكنه عالم مليء بالدروس، علينا أن نتابعه من كافة الجوانب ونراقب كل التفاصيل، فلا زلنا نتعلم من مدرسة الحياة، ودموع «حبة البازلاء» ليست درساً عظيماً للاعبينا وحسب، ولكن لنا جميعاً، فلا نخجل إذا انسابت دموعنا ساخنة رقراقة عندما نردد النشيد الوطني، والأهم أن تقترن تلك المشاعر الجياشة بالعمل الجاد، والسعي الحثيث من أجل الارتقاء باسم بلادنا في جميع المجالات، دون أن ننتظر المقابل أو نبحث عن الثمن، ففي هذه الحياة لا شيء يعدل الوطن.



