
بصفتنا إعلاميين من حقنا أن نقول للمخطئ أخطأت، ومن حقنا أن ننتقد الواقع والأشخاص، لكن في المقابل من واجبنا أن نقول للمحسن أحسنت ونشير إلى مزاياه عسى أن يقتدي به الآخرون، وبالتالي تطوير الذات ومنطقيا سير الأمور العامة إلى الأحسن.
ما يقوم به الناخب الوطني جمال بلماضي مع لاعبيه يجب أن نتوقف عنده، لأن سن القوانين والعمل بها بصرامة أمام لاعبين مشهورين وعالميين لا يقوم به سوى الكبار، فالجميع لاحظ "الوجه الطبيعي" للقائد رياض محرز وزميله في المنتخب سعيد بن رحمة، وهما اللذان اشتهرا بشعريهما "الملوّنين" في مانشستر سيتي وويست هام، فلماذا إذن قدما إلى المنتخب الوطني دون "الشعر الأشقر"؟.
الناخب الوطني فرض نظاما داخليا على لاعبيه، وحرص على تطبيقه والعمل به مع كل الأسماء المتواجدة مهما كان وزنها وقيمتها، فلما نرى مثل هذه الأمور داخل أية تشكيلة ندرك أن هناك قوة فوقية تفرض نفسها وتعتبر الجميع سواسية كأسنان المشط، فلا محرز ولا بلايلي ولا بن رحمة ولا بن العمري يمكنهم أن يتخطوا الحدود التي رسمها "الكوتش" جمال، وهو ما ينبئ بمستقبل سيبقى مشرقا بعدما طلت علينا الشمس ذات يوم من سنة 2019.
نقول دائما أن أول الغيث قطرة ماء، وهو ما ينطبق على المنتخب الوطني بقيادة بلماضي، فهذا الأخير لا يتلاعب بأبسط الأمور وهو يعلم جيدا أن البقاء في القمة يتطلب قاعدة متينة، وهذه القاعدة لن تكون ما لم يتم ضبط الأمور بسن قانون داخلي ووضعه فوق صانعه، فالظهور بـ "لوك" يعكس طبيعة المواطن الجزائري يُعتبر من الثوابت داخل بيت الخضر، وكلنا نتذكر يوم قدم أندي ديلور إلى المنتخب أول مرة، حينها لم يكن يعلم أنه سيجد "عقيدا" في انتظاره لن يدعه يمر إلا وكان قد التزم بمظهر بسيط وعادي، ليرده بلماضي بسبب لون شعره، لكن اللاعب امتثل مباشرة لأوامر الكوتش وقام بما يجب بسرعة، ليندمج في الأخير مع المجموعة ويخضع لـ "القانون الفوقي".
هذه الأمور يجب أن ندرسها هنا في بلادنا، لأننا صراحة لسنا متعودين على مثل هذه الصرامة في العمل، وإنما نرى أنها شيء كبير وإنجاز يُحسب لصاحبه، لكن في الحقيقة هي أمور عادية بل واجبة على كل مسؤول سواء كان إداريا أو فنيا، فعندما تسأل بلماضي عن السر وراء هذا فرض الانضباط الصارم والنجاح فيه، سيجيبك أنه شيء عادي ومن لا يطبق القوانين فهو غير مسؤول، بل يمكنه أن يضحك على هذا السؤال ولا عجب في ذلك.
على مسؤولينا ومدربينا أن يأخذوا العبرة من بلماضي، فهذا الأخير يبقى بشرا ومعرضا للانتقاد كغيره من الفنيين، لكن في المقابل وجب معرفة سر نجاحه وتلقين مسؤولينا دروسا في "البلماضية"، على أمل أن ندفع بعجلة الكرة الجزائرية المحلية إلى مستوى أفضل يليق ببلد نتغنى دائما بتسميته بالـ "قارة".



